فهرس الكتاب

الصفحة 10436 من 27364

وقد أتيحت الفرصة لي للقائه عام 1408هـ ( أكتوبر 1988م) في جامعة برنستون، كما التقيت معظم زملائه في تلك الجامعة وحضرت عدداً من النشاطات في مركز دراسات الشرق الأوسط في تلك الفترة، وزرت معهد أنانبرج Annanbe r g للدراسات اليهودية ودراسة الشرق الأدنى الذي كان لويس حينذاك مديراً له. وتعرفت على الاستشراق الأمريكي من خلال دراسة كتابات برنارد لويس وما كتب عنه بالإضافة إلى دراسة كتابات غيره من الباحثين الأمريكيين حول الإسلام عموماً ولاسيما التاريخ الإسلامي. وأضيف إن الاطلاع على هذا الاستشراق من خلال الإنترنت يعطي معلومات غزيرة عن هذا النشاط. كما أن قيامي بإعداد بحث بعنوان"الاستشراق وصقور البيت الأبيض"قدمته محاضرة في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية أفادني كثيراً في الاطلاع على هذا الاستشراق. وفوق ذلك أنني أعددت بحثاً موسعاً عن مراكز البحوث والمعاهد والأقسام العلمية المهتمة بالعالم الإسلامي في واشنطن العاصمة قبل عدة أعوام.

واستمرت صلتي بالاستشراق الأمريكي من خلال رحلة علمية قمت بها في صيف عام 1416هـ (1995م) حيث زرت تسع مدن أمريكية والتقيت كثيراً من الباحثين ورؤساء الأقسام ورؤساء المعاهد المتخصصة في دراسات الشرق الأوسط. ومن هذه الجامعات: جامعة جورجتاون، وجامعة انديانا، وجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وفي لوس أنجلوس، وجامعة فيلانوفا، وجامعة تمبل في فيلادلفيا، وجامعة برنستون وجامعة كولمبيا، وجامعة نيويورك. كما زرت معهد الشرق الأوسط، ومعهد الولايات المتحدة للسلام، ومعهد بروكنجز، ومعهد الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جون هوبكنز بواشنطن العاصمة. كما زرت مجلس الشؤون الخارجية بنيويورك، ومكتبة الكونجرس والمعهد العالمي للفكر الإسلامي .

وإنني أتابع الدراسات الاستشراقية الأمريكية من خلال بعض الدوريات والنشرات التي تصدر عن المعاهد ومؤسسات البحث العلمي، ومراكز دراسات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة. وسوف أتناول في هذه الوريقات بعض ملامح الاستشراق الأمريكي المعاصر وهي كما يأتي:

أولاً: حقيقة المعرفة وأهدافها ووسائل الحصول عليها.

ثانياً: ظاهرة الاستشراق الإعلامي.

ثالثاً: الاهتمام بالحركات الإسلامية"الأصولية"

حقيقة المعرفة وأهدافها ووسائل الحصول عليها >

كان إدوارد سعيد قد حدد في تعريفه للاستشراق أبرز خصائصه وهي المعرفة من أجل الهيمنة والسيطرة [1] ، وانبرى كثيرون لنقد كتاب إدوارد سعيد ومن أبرز هؤلاء برنارد لويس الذي زعم أن الاستشراق إنما هو من أجل المعرفة فقط أو العلم من أجل العلم، وقد أكد هذا في حواره مع الباحث، وأضاف لويس بأن الباحث الغربي في العلوم الإسلامية شأنه شأن التاجر فكما أن التاجر يريد أن يرفع رصيده من الأرباح فكذلك المستشرق يريد أن يزيد معرفته. ( [2] )

ولكن رأي إدوارد سعيد له من يؤيده ومن هؤلاء الأمريكي المسلم خالد يحي بلانكنشب الذي كتب يقول بأن"الغرض من إنشاء هذا المجال هو خلق وسيلة تحكّم عن طريق المعرفة، ويتضح ذلك جلياً في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة حيث لا يكاد يسمح للمسلمين بالتحدث عن الإسلام، بل تتم دعوة"خبراء"غير مسلمين ذوي خلفيات يهودية أو مسيحية أو علمانية أو خلفيات عربية قومية للتحدث عن الإسلام، ويتم اختيار أفراد المجموعة الأخيرة بدقة مثل فؤاد عجمي وهو مسلم لبناني، يبدو أنه مأجور لكي يدافع عن إسرائيل." ( [3] ) ولو كانت المعرفة من أجل المعرفة لما ظهر التحيز في الدراسات العربية الإسلامية في الولايات المتحدة؛ حيث يؤكد بلانكشب بأن وجهتي النظر الأمريكية والصهيونية تتفقان فيما يتعلق بالإسلام. ويقول:"ومما لاشك فيه أن المساق الأكاديمي المتحكم في مجال الدراسات الإسلامية متحيز بشدة ضد الإسلام الذي يتم وصفه -على الرغم من استخدام عبارات تلميحية ومهذبة- بأنه دين عنصري ومتحيز جنسياً ونظري وشمولي، ومعرقل، ومتخلف ...و وغير قادر على التفكير التحليلي." ( [4] )

وتحدث الأستاذ يوشع صادق في ندوة عن الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الأمريكية فذكر بأن من أهداف هذه الدراسات ما يأتي:1- تحليل أسباب انتشار الإسلام في الولايات المتحدة وعدة أقطار أخرى ثم تزويد حكومة الولايات المتحدة بهذه المعلومات ليتسنى لها على ضوئها تحديد وصياغة سياستها الخارجية"."

2-"توفير معلومات كافية عن الإسلام في معرفة ما يجري في العالم الإسلامي ولماذا يتصرف المسلمون على هذا النحو".

3-وهذا الهدف خاص بالهيئات التنصيرية وذلك لإعداد ممثليها"للعمل في الدول الإسلامية وفي أوساط المجتمعات والجاليات الإسلامية، وضرب المثل بمدينة دترويت التي تقطن فيها جالية عربية مسلمة كبيرة، وأضاف بأن الدورات التي تعقد لتدريس الإسلام وتعاليمه هدفها تدريب الكهنة على كيفية تحويل المسلمين إلى مسيحيين أي تنصيرهم." ( [5] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت