وصف العراق في الكتب اليهودية القديمة بأقبح الصفات ، ونعت يوحنا العراف بابل في رؤياه ، بأنها"أم العاهرات ونجاسات الأرض"ومنذ ذلك ، أصبحت بابل ( العراق ) رمزا لكل رذيلة ، ولكل شيء بغيض عند اليهود وعند الأصوليين المسيحيين ، وما من شك في أن يوحنا العراف كان متشربا روح العهد القديم ، في النص الحاقد الذي يتحرق فيه شوقا لسحق رؤوس الأطفال البابليين بالحجارة ، فقد جاء في المزامير 137/8-9"طوبى لمن يجازيك يا بابل كما جازيتنا ، طوبى لمن يمسك أطفالك ويسحقهم على الصخور"
ومنذ قام يوحنا بوصم بابل في رؤياه بـ"أم العاهرات ونجاسات الأرض"أصبح العراق مرتبطا في أذهان اليهود والمسيحيين الأصوليين في الغرب بكل أوصاف الرذائل والفساد ...
واليوم نجد في الغرب وفرة في الكتب التي تصرح بالعلاقة بين عراق اليوم وبين بابل أم العاهرات ونجاسات الأرض ، ومن أشهرها:
كتاب شارل تايلور"صدَّام بابل العظيمة"
-وكتاب شارل داير"صعود بابل"، الصادر عن ندوة دالاس اللاهوتية، وعلى غلافه صورة صدام حسين . وحتى بعد هزيمة العراق ، وقتل الملايين من أطفاله وسحقهم وتدمير بنيانه، ما زال شارل تايلر يعتقد"أن العراق قد يبرز من جديد بدور بابل أم العاهرات، وأن صدام نفسه قد يعود إلى الظهور بصورة وحش الرؤيا عدو المسيح ..." (43)
فلا يستغرب أن تستمر العقوبات الصارمة على العراق، لأنها قربة دينية يتقرب بها المسيحيون الأصوليون لليهود وللرب، آملين أن تتحقق رؤيا يوحنا! راكبين ظهر الولايات المتحدة المقتنعة برؤيا يوحنا والمترسخة في أذهان وأرواح المستشرقين الأمريكيين على مدى القرون
وهكذا يقدم الاستشراق الأمريكي المعاصر وجها جديدا ودليلا آخر على التدني الذي وصل إليه الاستشراق عبر العجرفة والاستخفاف بالقوانين الدولية والأعراف، ونهج سياسة الاستعلاء والفوقية، وتنميط البشرية باتجاه معالم الرجل الأبيض . ومن أقرب الأمثلة وأبسطها، تمكين الصهيونية وكيانها العنصري في فلسطين لمواصلة المسلسل الاستعماري الذي سنه الغرب في ديار الإسلام.
-الحواشي:
(1) إبراهيم عيد الكريم، الاستشراق وأبحاث الصراع لدى إسرائيل ص 19- دار الجيل للنشر و الدراسات والأبحاث الفلسطينية - عمان - 1993
(2) إدوارد سعيد، الاستشراق ص37 وما بعدها - ترجمة كمال أبو ديب - مؤسسة الأبحاث العربية - بيروت 1981 - وإبراهيم عبد الكريم ص20
(3) إبراهيم عبد الكريم ص20-21
(4) محمد عبد الله الشرقاوي، الاستشراق: دراسة تحليلية تقويمية ص30
(5) محمد حمدي زقزوق، الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري ص21 - مؤسسة الرسالة - الطبعة الثانية 1985
(6) محمد حمدي زقزوق 48
(7) محمد حمدي زقزوق 52
(8) محمد حمدي زقزوق 53- محمد عبد الله الشرقاوي ص12
(9) محمد عزت إسماعيل الطهطاوي ص15
(10) عبد اللطيف الطيباوي، المستشرقون الناطقون بالإنجليزية: دراسة نقدية، و محمد عزت إسماعيل الطهطاوي ص53
(11) محمد عزت إسماعيل الطهطاوي ص196-197
(12) مازن مطبقاني ص51 ، و إبراهيم عبد الكريم ص49
(13) إبراهيم عبد الكريم ص50 و مازن مطبقاني ص52
(14) محمد عبد الله الشرقاوي ص15 ، وينظر: محمد عزت إسماعيل الطهطاوي ص14
(15) مازن مطبقاني ص52
(16) مازن مطبقاني ص
(17) محمد البهي،"المبشرون والمستشرقون وموقفهم من الإسلام"، ص125-126، مجلة الفكر العربي، السنة الخامسة ن العدد32 ، أبريل 1983
(18) محمد عزت إسماعيل الطهطاوي، التبشير والاستشراق: أحقاد وحملات ص54 ، الزهراء للإعلام العربي _ ط1- 1991
(19) محمد عزت إسماعيل الطهطاوي 179
(20) محمد عزت إسماعيل الطهطاوي 209
(21) محمد عزت إسماعيل الطهطاوي 95
(22) محمد حمدي زقزوق ص21
(23) محمد عبد الله الشرقاوي ص36 - 32 ومازن مطبقاني، الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي ص31-32 الرياض1995-
(24) ينظر:htt//www.islamweb.net/a r ticle.asp?a r ticle=6160على شبكة الإنترنت
(25) ينظر:htt//www.islamweb.net/a r ticle.asp?a r ticle=6160على شبكة الإنترنت
وينظر: شوقي أبو خليل، الإسقاط في مناهج المستشرقين والمبشرين
(27) ينظر في هذا السياق كتابا رسول محمد رسول: الغرب والإسلام قراءة في رؤى ما بعد الاستشراق، وكتاب فواز جرس، أمريكا والإسلام السياسي: صراع حضارات أم تضارب مصالح، فهما من الكتب التي تكشف عن خبايا السياسة الأمريكية تجاه عالم الإسلام، وتفسر الكثير من المواقف الغامضة والغريبة للسياسة الأمريكية تجاه ما يجري في الشرق العربي الإسلامي .
(28) مازن مطبقاني ص55
(29) محمد عبد الله الشرقاوي ص11-12-54
(30) مازن مطبقاني ص53-56
(31) مازن مطبقاني ص58-59 ، وينظر: رسول محمد رسول، الغرب والإسلام قراءة في رؤى ما بعد الاستشراق ص18 - دار الفارس للنشر والتوزيع ط1 سنة2001م
(32) مازن مطبقاني ص59-60-64
(33) اعتمدت في هذا المبحث الأطروحة المتميزة للباحث إبراهيم عبد الكريم: الاستشراق وأبحاث الصراع لدى إسرائيل، ينظر ص 50-51