فهرس الكتاب

الصفحة 10498 من 27364

وقد كانت ندوة الجنادرية لهذا العام فرصة لحصولي على دعوة لحضور المؤتمر العالمي الثاني حول المنهجية الغربية في دراسة العلوم الإنسانية والاجتماعية في العالم العربي وتركيا في تونس. وهو النموذج الثاني الذي سأتناوله في المقالتين القادمتين. وسبب حصولي على الدعوة هو النقاش الذي دار بعد محاضرة الدكتور عبد الجليل التميمي رئيس مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات المنظمة لهذا المؤتمر. فقد أزعجه تدخلي ومناقشتي إياه في مسألة إعجابه بالمستشرقين، فأوضحت له تخصصي في دراسة كتابات المستشرقين وقيامي في العام الماضي بزيارة العديد من الجامعات الأمريكية ومراكز البحوث والمعاهد المتخصصة في الدراسات العربية والإسلامية. وكان من أسباب دعوة التميمي لي لحضور المؤتمر في تونس هو أنه يريد منّي أن أطلع على نموذج من المؤتمرات العلمية العالمية التي يعقدونها هناك لأرى مستوى المدعوين والطرح العلمي. ووعدته بالاستجابة لدعوته.

ومن العجيب أنه لولا أن منّ الله عليّ بحضور ندوات الجنادرية لما لقيت الأستاذ التميمي ولما عرفت عن المؤتمر الذي تعقده مؤسسته، وهذا من التقصير الحاصل في العلاقات الثقافية بين البلاد العربية، وكذلك يشير إلى جانب من الجوانب التي سأتحدث عنها في النموذج الثاني من المؤتمرات العلمية في العالم العربي في الأسطر القادمة.

تناولت في الأسطر السابقة ندوات الجنادرية بصفتها أحد النموذجين الذين اخترت الحديث عنهما من المؤتمرات العربية، وأوضحت مدى ما تتمتع به ندوات الجنادرية من الجمع بين الالتزام بالإسلام والحرص على قيمه ومثله وأخلاقه والتفتح على وجهات النظر الأخرى والحرص على العرض المتوازن للاتجاهات كافة بما فيها تلك التي اعترى فهمها للإسلام بعض الشوائب أو النقص أو حتى التي تعادي الإسلام بطريقة خفية بسبب الجهل أو العمد.

وأتناول فيما يأتي نموذجاً آخر لمؤتمر عقد في تونس نظمته مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات بالتعاون مع مؤسسة كونراد إديناور للبحث العلمي الألمانية. وكان المؤتمر بعنوان:"المؤتمر العالمي الثاني حول المنهجية الغربية في العلوم الإنسانية والاجتماعية في العالم العربي وتركيا."في الفترة من 2إلى 6 مايو 1996م الموافق 15-19 ذي الحجة 1416هـ.

شارك في المؤتمر باحثون من الدول العربية الآتية: سوريا، ولبنان، والأردن، ومصر، وتونس، والمغرب، والجزائر، والسعودية، وشارك باحثون من فرنسا وإيطاليا وروسيا وبلغاريا .وبلغ عدد البحوث التي قدمت اثنان وثلاثون بحثاً. وأود أن أقدم أولاً بعض الملاحظات العامة حول هذا المؤتمر وأخلص في نهاية المقالتين إلى خصائص هذا النموذج .ومن هذه الملاحظات:

1-تحدث معظم الباحثين المغاربة من تونس والجزائر والمغرب باللغة الفرنسية، وكذلك كان حوارهم وجدالهم ونقاشهم باللغة الفرنسية، وأخص من هؤلاء متخصصاً في اللغة العربية، وثانياً أستاذاً للتاريخ الإسلامي بجامعة الزيتونة، بينما تحدث الأوروبيون بلغاتهم مع أن بعضهم يجيد اللغة العربية تماماً.

2-تضمن المؤتمر حفلة غناء وطرب وقد أشار أبو القاسم سعد الله في كتابه"أفكار جامحة" (ص254) إلى أن هذه بعض المؤتمرات السابقة كانت تتضمن رقصاً شرقياً

3-تطلب مؤسسة التميمي نسخ البحوث من الباحثين ولكن ما يوزع على المشاركين هو فقط ملخصات البحوث بينما المتعارف عليه إعطاء المشاركين نسخاً كاملة من البحوث في بداية المؤتمر حتى يتسنى لهم قراءتها والتعليق عليها في أثناء الجلسات أو بعدها. بل إن الحصول على نسخة كاملة من أي بحث تعد من الأمور الصعبة جداً وكأنه سر خطير.

4-أشار أحد الباحثين إلى أن حضور المؤتمرات إنما هو لتجديد التعارف ولقاء الأصدقاء وليس لتقديم بحوث علمية جادة، وقد وصف أبو القاسم سعد الله بعض من يحضر مؤتمرات التميمي بأنهم لا يقدمون علماً بل هم من الصنف (الباير) كما أشار إلى حضور بعض الأجانب الذين لا علاقة لهم بالموضوع فقط ليطلعوا على ما يدور في مؤتمراتنا.

5-المشاركون في ندوات مؤسسة التميمي والمؤسسة التي سبقتها بإشراف الدكتور عبد الجليل التميمي هم مجموعة لا تتغير كثيراً، ومن خلال استعراض الأسماء المشاركة في المؤتمرات السابقة ومنذ أكثر من عشرين سنة نجد أنهم هم هم تقريباً.

6-يتم تسجيل جميع ما يدور في المؤتمر من بحوث ونقاشات وهو أمر يحد إلى حد كبير من حرية الباحثين في النقاش.

7-لاحظت أن رئاسة المؤتمر وهي رئاسة المؤسسة تقوم بإجراء تعديلات على البحوث عند إعدادها للنشر بطريقة تسلطية لا تتفق مع الأمانة االعلمية، وبخاصة إذا كانت لا تتفق وميول المؤسسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت