فهرس الكتاب

الصفحة 10562 من 27364

المطلب الثالث: عناية المدرسة الاستشراقية الإنجليزية بترجمة القرآن الكريم

كانت البداية الأولى لترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية في أواخر القرن السابع عشر الميلادي، وإليك أشهر المحاولات:

ترجمة ألكسندر روس عام 1688م إذ نقل عمل المستشرق الفرنسي (أندرودي راير) من الفرنسية إلى الإنجليزية ، وعدَّ عمله هذا أول نسخة إنجليزية مترجمة للقرآن الكريم.

وتوالت الترجمات الإنجليزية التي استند الكثير منها على ترجمة لاتينية قام بها الأب (لا دوفيك ماراكس) عام 1668م وكان كاهناً وتعلم العربية

على يد أحد الأتراك!

وفي القرن الثامن عشر ظهر المستشرق (جورج سيل) الذي ترجم القرآن الكريم إلى الإنجليزية عام 1734م وتعد ترجمته هذه أشهر الترجمات باللغة الإنجليزية للقرآن الكريم على الإطلاق، كما يعد صاحبها شيخ المترجمين الإنجليز في هذه المرحلة:

ثم وجدت محاولات عديدة جلها اعتمد على ترجمة (سيل) منها:

-ترجمة (رودويل) في عام 1861م

-ترجمة (بالمر) في عام 1880م

-ترجمة (بل) في عام 1939م

-ترجمة داود في عام 1976م

-ترجمة (البروفسور أوبري) نشرت عام 1955م.

المبحث الثاني: في بيان خطرها على القرآن الكريم

تكاد الدراسات التي اهتمت بأسباب بداية نشأة الاستشراق تُجْمِع

على أن مجمل هذه الأسباب يمكن أن تؤول إلى:

• اضطرار الغرب النصراني في القرون الوسطى إلى معرفة الإسلام للإحاطة بعوامل قوته الدافعة بأبنائه إلى الانتشار في العالم المعروف آنذاك، وذلك بقصد الرد على عليه ومواجهته، والحيلولة بينه وبين أن يستهوي نفوس النصارى أو إعجابهم.

• تمكين النصرانية من تحقيق رغباتها في القوة والانتشار

• التقاء النصرانية بالإسلام في الأندلس

• الحروب الصليبية

• حملات التبشير النصرانية

• تأثير الفكر الإسلامي الرشدي في الفكر النصراني الوسيط في أوروبا

فالتقاء الإسلام والنصرانية في الأندلس استلزم نشوب صراع على الأرض وعلى قضايا الإنسان بينهما اتخذ أشكالاً متعددة ومختلفة، ومن ضمنها شكل الحروب التي استرسلت بينهما، وبخاصة بعد استيلاء ألفونسو السادس على طليطلة سنة 1085م.

المطلب الأول: لماذا ترجم المستشرقون القرآن الكريم؟

سلك المستشرقون طرائق ومناهج في دراسة القرآن الكريم تختلف عن تلكم المتبعة في قضايا وعلوم إسلامية أخرى"لقد بات من المعروف أن كل"

ما تعلق بالقرآن في دراسات القوم لا يمكن الاعتداد به ألبتة، لأنه لا محالة محطم للمسلَّمات التي يجزم بها المسلمون، ومشكك في الأسس التي يؤمنون بها وأصبح في حكم اليقين: أن عالم المشرقيات عندما يتأهب لدراسة القرآن الكريم يضع نصب عينيه دعوى بشرية القرآن، محتملاً أن يكون مصدره من كل جهة إلا من السماء، وبالتالي وبناء على هذا الاعتقاد الذي يصبح عند الرجل مسلَّمة بدهية تأتي كل أبحاثه وجميع دراساته قد استوت على أساس غير صحيح، وانحرفت عن المنهج الصائب الذي يفرض نوعاً من التعاطف أو على الأقل نوعاً من الاحترام النسبي للمصدر الغيبي الذي ينبني عليه الوحي القرآني" ( [34] ) ."

لم يكن غرضهم من ترجمته: الاطلاع عليه أو الاستفادة منه، وإنما كان هدفهم محاربته بعد الوقوف على مضمونه، وإثارة الشبهات والتشكيك حوله، وكانت تلك المحاولة هي البوادر الأولى للاستشراق، الأمر الذي يؤكد لنا أن الاستشراق في محاولته الفكرية لفهم الإسلام كان دافعه الأصيل: العمل من أجل التنديد والاستخفاف بالمقومات الثقافية."فقد بينت الدراسات المحققة في الموضوع أن القرآن ترجمه المستشرقون ليحاربوه، وكانت عملية الترجمة تسودها المعاداة المطلقة للإسلام" ( [35] ) .

وانطلقوا من فكرة ترجمة القرآن الكريم صراحةً لدحض المبادئ الإسلامية وتفنيدها.. ولنا على ذلك مثل في الترجمة الإسبانية التي وضعها موكيوندو أي أو كراتوندو وعنوانها هكذا بكل صراحة: القرآن مترجماً بأمانة إلى الإسبانية ومعلقاً عليه ومدحضاً طبقاً للعقيدة والتعاليم المقدسة والأخلاق الكاملة للدين الكاثوليكي المقدس الرسولي الروماني" ( [36] ) ."

المطلب الثاني: ما سوَّغوا به جهودهم

لقد تضافرت جهودهم فيما بينها لتحقيق هدف واحد، ألا وهو: تشويه القرآن بطرق شتى، وباسم المناهج العلمية، والأمانة الأخلاقية، والمنظورات المذهبية والعقدية، شارك في هذا المجهود: المفكر المثقف والراهب والقسيس، ورجل الدين المبجل، والسياسي الاستعماري المحنك، وقبل البدء وضعوا بين يدي هذا المشروع - مشروع تشويه القرآن - مسوغات متعددة الأشكال والألوان، من بينها:

• زعمهم: أن القرآن عقبة في وجه التقدم، وأنه لا يتماشى مع طبيعة العمران البشري. يقول اللورد كرومر في كتابه"مصر الحديثة":"إن القرآن هو المسؤول عن تأخر مصر في مضمار الحضارة الحديثة"وقال أيضاً"لن يفلح الشرق ما لم يرفع الحجاب عن وجه المرأة ويغطى به القرآن" ( [37] ) .

• زعمهم: أن القرآن يقف حاجزاً أمام المد الفكري والثقافي للغرب، ومن الذين أطلقوا هذا التسويغ المستشرق الفرنسي (ريجيس بلاشير) قال:"قلما وجدنا بين الكتب المشرقية كتاباً بلبل بقراءته دأبنا الفكري أكثر مما فعله القرآن ( [38] ) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت