فهرس الكتاب

الصفحة 10563 من 27364

• زعمهم: أن القرآن يحول دون إخضاع المسلمين تحت أقدام الغرب أعلنه (جلادستون) أمام مجلس اللوردات البريطاني حيث أمسك المصحف بيده وقال:"ما دام هذا الكتاب على الأرض، فلا سبيل لنا إلى إخضاع المسلمين" ( [39] ) .

المطلب الثالث: تباين اتجاهاتهم

لقد عرف الاستشراق الترجمي في تاريخه اتجاهين متفاوتين في الخطورة والعداء ( [40] ) :

1.اتجاه قديم، وهو الاتجاه العدائي الصرف الذي كان سائداً قبل مطلع هذا القرن، ويتميز بأمور منها:

• كانت أبحاث المستشرقين القرآنية يطبعها منهج عدواني سافر، يوجه من خلاله الشتم والسب والتجديف في حق القرآن الكريم والنبي الكريم.

• كانوا يدرسون في هذا العهد القرآن على أساس أنه هرطقة ومجموعة من التخيلات والتصورات جاء بها نبي مزيف.

• لم يكن من هدفهم البحث العلمي الحر، وإنما درسوه من أجل نقده فقط فهم:"يعتقدون أنمحمدا صلى الله عليه وسلم هو الذي ألف القرآن، ولإثبات اعتقادهم هذا حاولوا اكتشاف أية أخطاء في القرآن - بحسب زعمهم - كما حاولوا إثبات أنمحمدا صلى الله عليه وسلم كان يعرف القراءة والكتابة، وأنه قرأ التوراة والإنجيل والمزامير، واستفاد منها في تأليف القرآن" ( [41] ) .

2.الاتجاه الجديد المعاصر بدأ من أول هذا القرن، حيث يرجع الباحثون والدارسون تأسيسه إلى المستشرق الألماني (تيودور نولدكه) ت:1931م والمعروف بلقب شيخ المستشرقين في الدراسات القرآنية"فلقد اتبع طريقة في التأليف استرعت انتباه زملائه المتخصصين.. في سائر معاقل الاستشراق في أوروبا وأميركا، إذ حرص على إبراز سائر وجهات النظر الثابتة في مسألة من مسائل علوم القرآن الكريم، معتمداً في ذلك على استقصاء مختلف الآراء من مصادر عربية وأجنبية شهيرة ومغمورة، مخطوطة ومطبوعة على حد سواء، كما أنه اتبع في عملية الاستقصاء والاستقراء ثم الاستدلال منهجاً أكاديمياً صارماً: لم يكن معهوداً فيما قبل".

من أهم مميزات هذا الاتجاه

• الرجوع مباشرة إلى المصنفات العربية اللصيقة بمجال القرآنيات.

• المنهج الصارم في الدراسة والتحليل.

• الاهتمام بالدراسات اللغوية.

والحق أن المستشرق الذي يدرس القرآن ولا يؤمن بكونه من عند الله مهما حاول التجرد من الهوى والتزام شيء من الموضوعية والحياد، فإنه واقع لا محالة في أخطاء فظيعة ونظريات واهية ( [42] ) .

الفصل الثاني:

جهود المستشرقين في ترجمة القرآن الكريم في الميزان

المبحث الأول في الكشف عن دوافعهم

المبحث الثاني: روافدهم وعيوب منهجهم في الترجمة وأخطاؤهم فيها

المبحث الأول: في الكشف عن دوافعهم

لا شك أن الباحث يجد صعوبة في استبيان طرائق المعالجة وآليات المنهج الموظف والمطروق عند المشترقين، وكذا تنوُّع مداخل وطرق البحث المطبقة عندهم، ولهذا فإن المرء يحتاج بالتأكيد إلى كثير من التنقيب والبحث لمتابعة المستشرقين في عملهم خطوة بعد خطوة، من أجل الوقوف على خطورة دوافعهم.

المطلب الأول: دوافعهم:

إن دوافع المستشرقين في ترجمة معاني القرآن الكريم تكاد تنحصر في أمرين اثنين:

أولهما - خدمة مصالحهم، وتحقيق مقاصدهم المتمثلة في تشكيل المسلمين في دينهم، تمهيداً لاحتوائهم والقضاء على ثقافتهم، ثم إخضاعهم سياسياً وثقافياً واقتصادياً.

ثانيهما - استثمار الترجمات لشن المزيد من الغارات والهجمات الشرسة على الإسلام.

فلا ينبغي أن ننخدع بما قد يظهره بعض المستشرقين من تعاطف بالغ مع قضايا الإسلام ومن ذلك: استشهادهم بنصوص قرآنية مسندين إياها إلى الله تعالى، فالأمر لا يعدو أن يكون مظهراً جمالياً وحضارياً يسعى من ورائه المستشرق إلى التقرب إلى المسلمين وكسب مودتهم ( [43] ) .

إن الازدواج والتناقض سمتان رئيستان عند متعصبي المستشرقين، فالواحد منهم يجد نفسه أحياناً مضطراً إلى مدح الإسلام حتى ينجو بنفسه من سوء العقاب، وأحياناً أخرى يهرب هؤلاء المستشرقون المتعصبون من التخصصات التي تنكشف فيها بسهولة أحقادهم وسمومهم، مثل العقيدة والتفسير بل وجميع الدراسات الإسلامية، فيتوجهون إلى دراسة الأدب ويتخذونه قناعاً يخفون وراءه وجههم القبيح. وهو ازدواج ظاهري فحسب إذ إن الموقف الأساسي هو واحد، لا ازدواج فيه، ولا تناقض.

ومن أمثلة هذه الازدواجية الظاهرية في سلوك المستشرقين: ما عرف من سلوك المستشرق الألماني يوسف فان إس فهو شديد التحامل على الإسلام، يشن هجمات شرسة عليه عندما يكون في قلعته الحصينة في جامعة تيبينغن، ولكن عندما تضطره الظروف للسفر إلى دولة إسلامية، تجده يلبس قناعاً ملوناً عجيباً يخفي وراءه كل هذه الأحقاد، فلا يتحدث عن الإسلام إلا بالمدح والإطراء ( [44] ) .

المطلب الثاني: الشواهد على ذلك من كلامهم

لقد أعلنوا عن دوافعهم هذه وصرح بها بعضهم، والشواهد على ذلك كثيرة نذكر منها:

1-ما صرح به المترجمون أنفسهم، من ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت