فهرس الكتاب
-صنيع المترجم جورج سيل (1697 - 1736م) الذي ترجم معاني القرآن إلى الإنجليزية - وقد نجح في ترجمته هذه فأعيد طبعها مراراً ووضع لها حواشي ومقدمة مسهبة هي في الحقيقة بمنزلة مقالة إضافية عن الدين الإسلامي عامة، حشاها بالإفك واللغو والتجريح، مما قاله:"أما أن محمداً كان في الحقيقة مؤلف القرآن والمخترع الرئيس له فأمر لا يقبل الجدل، وإن كان من المرجح أن المعاونة التي حصل عليها من غيره في خطته هذه لم تكن معاونة يسيرة" ( [45] )
-ما بينه المستشرق الكبير (ريجيس بلاشير) في مقدمة كتابه عن القرآن كيف أن ترجمة القرآن الكريم كانت بدافع الحقد الصليبي المعادي للإسلام وليست لهدف علمي كما يدعي بعضهم. يقول:"من المرجح أن بطرس الموقر - الذي رحل إلى إسبانيا بين 1141م و1143م - هو الذي فكر بتأثير من روما ومن البابا في ترجمة القرآن إلى اللاتينية فأوعز بذلك إلى (روبيرت الكيتوني) r odestus detenesis الذي تولى عمل الترجمة بمساعدة بعض الرهبان، وقد جاءت هذه المبادرة بدافع من روح طبيعية، تدل على ذلك رسالة بطرس الموقر الموجهة إلى القديس برنار مع نسخة من الترجمة المنجزة، كما كان الداعي إلى هذا العمل: الحاجة إلى محو أثر الإيمان من نفوس معتنقي الإيمان" ( [46] ) .
2-شهادة المنصفين منهم، ولنأخذ على ذلك بعض الأمثلة:
-يقول الأب (روبير كاسبار) :"إن الغرب لم يفهم الإسلام على حقيقته أبداً، بل ولم يحاول ذلك مطلقاً.. وحتى خيرة المسيحيين القلائل الذين كانوا يعيشون علىمقربة من الإسلام من أمثال يوحنا الدمشقي، وتيودر أبي قرة، أو بولس الصيدوني، فلم يتمكنوا من إدراك جوهر الإسلام وعظمته، وهي: التصعيد إلى الله الواحد الأحد. ولعل ذلك يرجع أساساً إلى أن الغرب المسيحي اكتفى قروناً طويلة بتلطيخ الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم بأسخف الأقوال من دون أن يكلف نفسه عناء دراسة هذه العقيدة. فأول ترجمة للقرآن لم تظهر سوى في القرن الثاني عشر أي بعد خمسة قرون من ظهور الإسلام، وتمت بناء على مبادرة من بطرس المبجل، وتحت إشراف أسقف دير كلوني ولا بد لنا من إضافة أن هذه الترجمة وكل الترجمات التي تلتها لم تكن لها أي هدف آخر سوى أن تكون الأساس لتوجيه المزيد من الإدانات ضد القرآن، تلك الإدانات التي امتدت سلسلتها على مدى قرون تتناثر عليها بعض أشهر الأسماء" ( [47] ) .
-ويقول المفكر الألماني (هوبرت هيركومر) - وهو يحكي قصة أول ترجمة لاتينية لمعاني القرآن الكريم:"يبدوا أن الصليبيين جنوداً وضباطاً - رفضوا الاعتراف بحقيقة انهم يواجهون إحدى ديانات التوحيد القريبة جداً من دياناتهم، في شهادتها المقرة بالله الواحد الأحد، والصلوات اليومية والصيام، والزكاة، كانت معرفة الصليبيين بالقرآن محدودة جداً. صحيح أن أول ترجمة لاتينية لمعاني القرآن ظهرت سنة 1143م بقلم (روبرت الكيتوني) ، ولكن الأوروبيين كانوا يتطلعون إلى توظيف ترجمة معاني القرآن للطعن في الإسلام."
كان هذا الإنجليزي (روبرت الكيتوني) المستقر في مدينة طليطلة بإسبانيا يترجم تراث المسلمين في علمي الهندسة والفلك من العربية إلى اللاتينية، وأنجز هذا المشروع بتكليف من بطرس المبجل رئيس دير
مدينة كلوني (1092 أو 1094 - 1156م) واشترك في هذا المشروع مسلم اسمه محمد.
ولا شك في أن هذه الترجمة الدقيقة لمعاني القرآن بينت للغرب اللاتيني أيضاً أوجه التشابه بين القرآن والأناجيل، ولنتذكر فقط التبجيل العميق لسيدنا إبراهيم وسيدنا عيسى ومريم البتول في كل من المسيحية والإسلام، ومع ذلك لم يفكر أحد في ذلك الوقت في التوصل إلى حد أدنى من الاتفاق والتفاهم بين المسلمين والمسيحيين على أساس كتابيهما السماويين، ولم تغتنم الفرصة المتاحة مع توافر أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم باللاتينية للتوصل إلى فهم أعمق وأدق للإسلام، وبدلاً من استخدامها وسيلة للتفاهم استغلت ترجمة (روبرت الكيتوني) اللاتينية لمعاني القرآن كمجرد ينبوع محبب للطعن في الإسلام على مدى قرون طويلة، وحتى بداية العصر الحديث لم يتغير من ذلك شيء، فعندما قام السويسري البازلي (يوحنا أوبورين) سنة 1542م بطبع هذه الترجمة اللاتينية سارعت بلدية مدينة بازل بخطر نشرها، ولم تسحب حظرها إلا بعد التدخل المكثف لمارتن لوثر مؤسس الكنيسة البروتستانتية الإصلاحية، بيد أن حجة لوثر في ذلك كما صاغها هو بنفسه، كانت كما يلي:"لقد استيقنت انه لا يمكن عمل شيء أكثر إزعاجاً لمحمد أو الأتراك، ولا أشد ضرراً - أشد من جميع أنواع السلاح - من ترجمة قرآنهم ونشره بين المسيحيين، عندئذ سيتضح لهم أي كتاب بغيض وفظيع وملعون هذا القرآن.. مليء بالأكاذيب والخرافات والفظائع".