فهرس الكتاب

الصفحة 10566 من 27364

لقد عكفوا على دراسة المصادر الإسلامية في خطة ترمي إلى تشويه الإسلام وإثارة الشكوك حوله من كل جانب."كانت مهمتهم في مرحلة التحضير: تحريك الإسرائيليات إلى موضع جديد، ينقلونها من حواشي كتب التفسير وأشتات التراث البعيدة عن التناول العام، والمرسلة من غير توثيق، فيروونها على وجه التدليس الخفي إلى نصوص من مصادر يهودية، تشد إليها وثاق القرآن والسنة والفقه.. انطلاقاً من مقولتهم الجريئة الفاحشة: الإسلام بضاعة إسرائيلية" ( [54] ) .

"كان وراء تيار الإسرائيليات أهداف لتدمير البنية العقلية والوجدانية للإنسان العربي، وبعث الشكوك والريب في التراث. حتى يعاني الفرد المسلم نوعاً من الانقسام الذاتي، هذا إلى أهداف أخرى جزئية تتضافر وتتآزر لتحقيق الأهداف الكلية العامة ضد الإسلام والمسلمين. من هذا مثلاً: محاولة التهوين من شأن الأنبياء في نطاق التهويد والحط من العقائد والقيم الخلقية بشكل عام" ( [55] ) .

ثانياً: الإلحاد:

ارتبطت الدراسات الاستشراقية منذ بدايتها بالكتابات الإلحادية في الإسلام فقد رفع الغرب منذ صراعه مع الإسلام شعاراً عاماً اتخذه أساساً وقاعدة لسياسته تجاه العالم الإسلامي. هذا الشعار هو: أن كل من يطعن في الإسلام من المسلمين أنفسهم فلا بد من تأييده بقوة، وتشجيعه بجميع السبل حتى يواصل هجومه على الإسلام. بحثوا عن أي نص إلحادي ينفعهم في شن المزيد من الغارات الشرسة على حضارة الإسلام واعتنوا بنشر كتب كبار الملاحدة أمثال:

ابن المقفع ( [56] ) : نشر المستشرق الألماني فان إيس مقاطع من معارضة ابن المقفع للقرآن الكريم في كتاب طبعته الجامعة الأمريكية في بيروت ( [57] ) .

والملحد أبو بكر بن زكريا الرازي: نشر بعض كفرياته المستشرق الصهيوني باول كرواس في القاهرة سنة 1936م تحت عنوان"رسائل فلسفية"ويعد باول أكبر باحث غربي اهتم بالميراث الإلحادي في

الإسلام ( [58] ) .

والملحد الكبير ابن الراوندي: اهتم المستشرقون به واعتنوا بدراسة

مواطن كفره وشبهاته وأكاذيبه ( [59] ) .

ثالثاً: الأهواء:

لم يكن عمل المستشرقين في الترجمة قائماً على مبدأ العمل المتجرد والبحث العلمي النزيه والمنزه عن الأهواء. فقد التزموا حرية الترجمة بحيث تأتي موافقة لأهوائهم من حيث التصرف بالنصوص عن طريق التقديم والتأخير والإهمال والتحوير وغير ذلك، ومن مظاهر ذلك ( [60] ) :

-الخلط بين شيء قليل مما هو مبثوث في المصادر وبين ما تمليه تخيلاتهم وتكهناتهم.

-اندفعوا نحو الترجمة الكيفية لا الصحيحة والعلمية أو حتى النسبية إلى حد ما، إمعاناً منهم في التحريف والتضليل.

-واهتموا بنشر الترجمات التي تنطوي على الأضاليل والأخطاء الفنية والشطحات التي سداها الحقد والتعصب.

-واستعملوا لغة قديمة بائدة في الترجمة أصبحت مهجورة وغير مألوفة.

-ونشروا الترجمات تحت أسماء مستعارة، أو بأحرف فقط تدل على اسم المترجم (OBBJ) و (JBB) وذلك بغية عدم إظهار شخصيته الحقيقية.

ولقد سبقتهم تجارب متعددة من قبل أهل الأهواء، كلها تصرفت في

المعنى واستعملت وسائل تتماشى مع أهدافها وغاياتها في الوجود كانت محاولات للهدم، لكنها لم تستطع أن تؤثر في القرآن لا من قريب ولا من بعيد ( [61] )

المطلب الثاني: عيوب منهجهم

قام المستشرقون بعديد من المحاولات لترجمة القرآن، ولكنها جميعها قاصرة ومشوهة ومعيبة، لاستحالة ذلك، ولعدم استيعاب القوم لمقومات اللغة العربية وأسرارها، فحرفوا النص وشوهوا مدلوله. ووقعوا في عيوب فادحة وأخطاء جسيمة.

أبرز عيوب منهجهم:

إن جل أبحاثهم وجميع دراساتهم قد استوت على أساس غير صحيح، وانحرفت عن المنهج الصائب، وإن كانوا يتفاوتون في التحريف والتلاعب بالنص القرآني إلا أن من القواسم المشتركة بينهم: عيوب المنهج وهي كثيرة نذكر هنا بعض ما وقفنا عليه خلال مطالعتنا لبعض الكتب المختصة ( [62] ) :

-الجهل بأسرار اللغة العربية.

-الجهل بالتورية القرآنية.

-الجهل بالمعاني الدقيقة للكلمات العربية.

-الانحراف بالنص عن قصده الحقيقي.

-الفهم المقتصر على جانب واحد من المعنى.

-الخلط بين الكلمات العربية المختلفة.

-المعرفة المحدودة بالعربية والمقترنة بالتلفيق الخيالي.

-الخلط بين العربية وكل من العبرية والسريانية.

-الخلط مع بعض المعتقدات اليهودية.

وهذا مما شهدوا به هم أنفسهم في انتقاد بعضهم بعضاً ومن أمثلته:

انتقاد شيخ المستشرقين الإنجليز بعض الترجمات منها:

ترجمة أندري ديرار الفرنسي واعتبرها ترجمة سيئة لا يعول عليها معللاً ذلك بأمور ( [63] ) :

-لوجود عيوب فادحة في الترجمة.

-لما فيها من الإسقاطات والإضافات.

-لكثرة أخطائها فلا تكاد تخلو صفحة منها من أخطاء.

وترجمة ألسكندر روس Agexande r Ross التي تعد أول نسخة إنجليزية لترجمة معاني القرآن الكريم حيث نعتها بالسوء والرداءة ( [64] ) .

المطلب الثالث: الأخطاء وأسبابها

إن الأخطاء التي وقع فيها المستشرقون كثيرة جداً ( [65] ) نكتفي بالإشارة

إلى نوعين يعدَّان من الأهمية والخطورة بمكان:

الأخطاء الدلالية واللغوية.

الأخطاء المتعلقة بالنص القرآني رسماً وضبطاً وأداءً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت