فهرس الكتاب
ومن الأسباب الأخرى التي حالت دون الاهتمام بالأدب العربي الحديث ما أشار إليه سمايلوفتيش في رسالته:
1-حداثة البحوث في هذا المجال
2-أن الأبحاث في الاستشراق"لم تتبلور بعد فكرياً أو منهجياً أو فلسفيا."
3-اهتمام الغرب يتركز في الوقت الحالي على النواحي العقيدية والدينية والسياسية.
4-"عدم وجود هيئة تتبع بحوثه التي تتعلق بالاتجاهات الحديثة في العالم العربي الإسلامي."
5-لم يستطع الأدب الحديث بعد أن يفرض وجوده على هيئات العلم في العالم،"وإن خطى خطوات جبارة."
6-إن مراكز الاستشراق نفسها لا تشجع معرفة طلابها بإنتاج الأدب العربي الحديث حيث إنها تفرض عليه البحث في الأدب القديم. ( [4] )
هذه الأسباب لم تعد كلها صحيحة في العصر الحاضر بعد أكثر من عشرين سنة من إعداد رسالة سمايلوفيتش .فقد ازداد عدد مراكز البحوث الغربية والأقسام العلمية التي تهتم بالأدب الحديث ولكنه اهتمام انتقائي كما سنرى.
وقد اهتم صالح جواد الطعمة بمسألة الترجمة من العربية إلى اللغات الأوروبية وذكر أن المسؤولية تقع على عاتق المستشرقين في تعريف قرائهم بالأدب العربي الحديث، ولكنهم"كانوا ولا يزالون يوجهون جل اهتمامهم العلمي إلى غير الأدب من أوجه الحياة العربية المعاصرة، ولهذا لم يترجم إلاّ عدد ضئيل من الأعمال الأدبية الحديثة.."ويضيف بأن ما ترجموه أيضاً لم يسوّق تجارياً ولذلك لم يجد الاستجابة المشجعة لدى النقاد أو الأدباء غير العرب إلاّ في حالات نادرة." ( [5] ) "
وقد حاول الطعمة تتبع المجلات الأمريكية مثل مجلة الجمعية الشرقية الأمريكية ومجلة العالم الإسلامي فوجد أن المجلة الأولى لم تقدم سوى"إشارات عابرة في باب نقد الكتب."وكذلك الحال بالنسبة للمجلة الثانية. ويضرب على ذلك مثالاً بما ورد في مجلة العالم الإسلامي بقوله"وتتجلى قلة الاهتمام بالأدب في التعريف الموجز الذي ورد في المجلة بشأن ترجمة آربري لمسرحية"مجنون ليلى"لأحمد شوقي، و المسرحية من خمسة فصول مترجمة من العربية …وهذه إحدى مسرحياته الست وأكثرها شيوعاً وقد شاهدها المترجم ممثلة في القاهرة. ويضيف معلقاً"لا أحسب أننا بحاجة إلى الوقوف طويلاً عند ما تعنيه أمثال هذه التعليقات من افتقار إلى الفهم والذوق الأدبيين لتراث غني بإنجازاته." ( [6] ) "
ويؤكد الطعمة في موضع آخر أن الأدب العربي الحديث قد"أهمل وهمّش أو أقصي كلياً من الأدب العالمي. ( [7] ) ويرى إدوارد سعيد في المقدمة التي كتبها لكتاب (أيام الغبار) لحليم بركات أن الأدب العربي هو من الآداب المحظورة ( [8] ) "
وليت الأمر توقف عند الإهمال كما جاء في أقوال الدكتور الطعمة فإن هناك من الآراء في اللغة العربية وآدابها ما يدهش المرء أن يصدر في دراسات تزعم لنفسها الموضوعية والنزاهة فيرى بعض الغربيين أن اللغة العربية نفسها تقف"عقبة"وأنها"طريق مسدود"وأنها"زخرفة غير واضحة"أو"منمقة"وصعبة كأداة على الترجمة إلى لغة كاللغة الإنجليزية، ويضيفون إن اللغة العربية تمثل ستاراً حديدياً لغوياً أبعدت الغرب عن الثقافة العربية. ( [9] )
ومرة أخرى نؤكد أن الاهتمام بالأدب العربي الحديث قد ازداد على مر السنين فهناك أكثر من دورية تصدر في الولايات المتحدة الأمريكية وفي أوروبا تتخصص في الأدب العربي أو الدراسات العربية فهناك مثلاً (المجلة الدورية للدراسات العربية A r ab Studies Qua r te r ly، ومجلة المختار في دراسات الشرق الأوسط Digest of Middle East Studies التي بدأت في الصدور منذ ست سنوات. ومجلة آداب الشرق الأوسط(أدبيات) (Middle East Lite r atu r e(Lite r a r y A r ticles ) ) التي تتعاون في إصدارها جامعة أكسفورد البريطانية وجامعة داكوتا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية والتي بدأت في الصدور منذ عام 1996م.
وإذا رجعنا إلى الوراء أكثر نجد أن بعض الباحثين الغربيين من أمثال المؤرخ البريطاني جورج ينج Young Geo r ge يرى أن اللغة العربية هي من أصعب اللغات الأدبية التي تعيق إلى حد بعيد التعبير الأدبي، ويضيف"وليس من المستحيل أنه في المستقبل القريب أن مصر سوف تستبدل اللغة الفرنسية باللغة العربية كما فعلت الأمم الأخرى في شمال أفريقيا." ( [10] )
وكتب إدوارد بدين حول نشاط الترجمة إلى الألمانية من اللغة العربية في سويسراً بأنه نشاط فاتر بالمقارنة مع ما يترجم إلى الإنجليزية أو الفرنسية عن الألمانية. ويرجع أسباب هذا الفتور إلى"قلة من يجيدون فهم الأدب العربي الحديث بعمقه اللغوي والاجتماعي والحضاري والسياسي،"… وكذلك يتساءل"هل لدى المترجم المقدرة اللغوية والعمق الحضاري ولو جزئياً بالنسبة للألمانية بحيث يتمكن من إيصال إنتاج الأدب العربي المترجم إلى جمهور القراء الألمان بشكل سائغ وجميل ومفهوم.."وهو كذلك يرى أن المشكلة الثالثة تكمن في أن دور النشر التي تهتم بالأدب العربي عددها قليل، وعدد الكتب التي تستطيع نشرها محدد جداً بالإضافة إلى قلة عدد المشترين مما يرفع تكلفة الكتاب ولا يجعله مرغوباً. ( [11] )