فهرس الكتاب

الصفحة 10600 من 27364

وفي مقابل هذا الاهتمام فهناك إهمال أو حتى عداوة لمن يتحول عن الكتابة من الفرنسية إلى العربية أو إذا خالف أفكارهم ويذكر الركيبي من هؤلاء مالك حداد الذي لا يكاد يذكر اسمه عندنا إلاّ نادراً أما في الضفة الأخرى فلا يكاد يذكر اسمه إطلاقاً لسبب معروف وهو دفاعه عن العربية ورفضه الكتابة بالفرنسية بعد الاستقلال في حين أن غيره يشيدون به محلياً وفرنسياً مثل كاتب ياسين ومولود معمري وبن جلون وغيرهم. ويستشهد ركيبي بما كتبه رشيد بوجدرة بأن الفرنسيين يشجعون الكتابة الفرنسية لأن هؤلاء يكتبون نصوصاً سياسية تروق الفرنسيين وتروج أفكارهم،"وبعضهم الآخر يكتب القصة بطريقة فنية جميلة تحمل أفكاراً غربية وموجهة أساساً للاستهلاك الغربي." ( [28] )

العامية والدعوة إليها

من القضايا التي اهتم بها الاستشراق استخدام الكتاب العربي اللغة الفصحى في الإبداع الأدبي سواء كانت قصة أم رواية أم مسرحية. وقد جعلوا هذه القضية من القضايا التي أولوها اهتماماً كبيراً. وقد ناقش أحمد سمايلوفيتش هذه القضية في كتابه فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي الحديث وأكد من أنها من أخطر الهجمات التي تعرضت لها اللغة العربية، ونقل عن عثمان أمين قوله"إن حملات ّالتغريب ّ التي شنها النفوذ الغربي وأعوانه في آسيا وأفريقيا مصوباً هجماته إلى التراث العربي الإسلامي بوجه عام و إلى اللغة العربية بوجه خاص." ( [29] )

وهذا الأمر قد أصبح واقعاً في الجامعات الغربية فمن العجيب أن يكتب أحمد نظمي بأن الجامعات الغربية تنوي إنشاء كراس للهجات العامية، فهي قد فعلت ذلك بالفعل، وقد أنشأت معاهد الخدمة الخارجية في بعض البلاد العربية لتدريس موظفيها اللهجات المحلية ومنها معهد الخدمة الخارجية في تونس الذي يقدم دورات في اللغة المحكية التونسية، وقد درس في هذا المعهد نائب رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة بيركلي لورانس ميشيلاك Lau r ence O. Michalak فهو قد لا يستطيع فهم الفصحى لكنه يفهم العامية التونسية أفضل مما يفهمها عربي من الجزيرة. وقد التقيته في مكتبه بجامعة بيركلي فذكر لي بعض المعلومات عن العامية التونسية وأخذها بعض الكلمات الفرنسية وإدخالها إلى الاستعمال اليومي وتطبيق بعض قواعد اللغة العربية عليها في الجمع والتأنيث والتذكير وغير ذلك. ولا شك أن هذه المعرفة العميقة بالعامية تحتاج من الباحث أن يعيش فترة من الزمن حتى يصل إليها. ( [30] ) وقد علمت أن إحدى الجامعات الأمريكية قدمت لأحد أساتذة اللغة العربية فرصة العمل أستاذا زائراً بإحدى الجامعات السعودية لتدريس اللهجة المكيّة بخاصة أو اللهجة الحجازية عموماً، وقد قبل الدعوة.

وتأكيداً لهذا الاهتمام فقد بدأت الجامعات في نشر كتب نحو متخصصة في اللهجات وقواميس خاصة بكل لهجة من العربية إلى الإنجليزية وبالعكس ومن ذلك ما نشرته جامعة جورج تاون حديثاً ومنها هذه الكتب:

1-مرجع في قواعد اللغة العربية السورية تأليف مارك كوول Ma r k W. Cowell . وجاء في تعريف الكتاب أنه يصلح للطلاب المبتدئين في اللغة ومرشداً في هذه اللهجة للمتخصصين في اللغة العربية وفي اللسانيات.

2-مرجع موجز لقواعد العربية المغربية: تأليف ريتشارد هار صلى الله عليه وسلم icha r d S. Ha r rel وهذا مرجع عملي للطالب الذي حصل على مبادئ العربية المغربية.

3-قاموس العربية العراقية ( عربي --إنجليزي) تحرير وودهيد ووين بين D. صلى الله عليه وسلم Woodhead and Wayne Beene و وآخر ( إنجليزي- عربي) كلاراتي وكارل ستوواسر ورونالد وولف.B..E. Cla r ity, Ca r l Stowasse صلى الله عليه وسلم And r onald G. Wolf. . وهناك قاموس أيضاً للعربية السورية. (*)

ويقول أحمد نظمي محمد إنّ"بعض الجامعات الغربية باشرت في تدريس اللهجات في أقسامها واعتمدت لذلك الحرف اللاتيني كما فعلت الجامعة الأمريكية في القاهرة وبيروت، وفي الوقت الحالي أدخلت هذه الطريقة في كثير من معاهد الاستشراق الأوروبية إن لم يكن أغلبها، بل أصبح تدريس اللهجات العربية يستحوذ على ساعات مساوية للساعات المخصصة لتدريس العربية الكلاسيكية كما تدعى لديهم ولاسيما في معاهد أوروبا الغربية." ( [31] )

ومن الاهتمام بالعامية الدراسات التي ما تزال تصدر عن الجامعات الغربية ودور النشر هناك حول العامية، ومن ذلك مثلاً الكتاب الذي شارك فيه الأستاذ الزائر بمدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية (جامعة لندن) صبري حافظ عن القصة القصيرة العربية واللغة العامية وصدر عام 1995م. ( [32] )

الاهتمام بالشعر الحر أو المرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت