فهرس الكتاب

الصفحة 10599 من 27364

ويؤكد هذا الأمر -وإن كان لا يحتاج إلى تأكيد-"أن نجيب محفوظ عرف لدى 'الأصوليين' بأنه يعلّم الجنس كما في رواية 'في مقهى علي بابا' وفي رأي إسلاميين آخرين يعد محفوظ معادياً للإسلام لمدة تزيد على ستين سنة" ( [21] ) وكأن طول إقامة صالح الطعمة بين ظهراني القوم ورغبته في أن يتقبلوا آراءه استخدم مصطلح الأصوليين ومعاداتهم لنجيب محفوظ ،ثم كيف استطاع أن يقسم المسلمين إلى أصوليين وإسلاميين؟ وكان ينبغي أن يقول إن أي مسلم يجب أن يعادي كتابات نجيب محفوظ لما فيها من جرأة على القيم الإسلامية والمقدسات والأنبياء والرسل. وما زلت أذكر قراءاتي لنجيب محفوظ منذ أكثر من ثلاثين سنة أنه كان يسخر دائماً من أي إنسان يميل إلى التدين، كما كان يتقن وصف مشاهد الانحراف في روايات مثل"ثرثرة فوق النيل".

ويضيف صالح طعمة سبباً آخر للاهتمام بنجيب محفوظ وهو آراء محفوظ (حول السلام) وإن كان طعمة ينتقد هذه المبررات للافتتان بنجيب محفوظ وبالتالي بالأدب العربي المعاصر، ويضيف بأن هذا الأمر"يروج لانطباعات متحيزة وتشويهات للمجتمع المصري والعالم العربي أو الإسلام." ( [22] )

ويحسب للطعمة أنه قدم رصداً مصدرياً لما كتب وما ترجم لنجيب محفوظ في اللغة الإنجليزية وفي الولايات المتحدة فقط فذكر أن أول ترجمة لنجيب محفوظ كان في عام 1960م في جامعة إنديانا من قبل ترفير لوجاسك T r eve r Le Gassick .وترجمت روايته زقاق المدق في بيروت عام 1963م من قبل المترجم نفسه. كما قام لوجاسك بتدريس بعض المواد الجامعية عن هذه الرواية وعرّف في دروسه بنجيب محفوظ وكتب دراسة عن الثلاثية نشرت عام 1963م وهو العام الذي بدأ فيه تدريسه واستمر حتى عام 1966م. ( [23] )

واستمر هذا الاهتمام بنجيب محفوظ ومن ذلك مثلاً أن قدمت محاضرة في النشاطات العلمية لمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفرد بعنوان"الزعبلاوي: الجانب الخفي في ثلاثية القاهرة لنجيب محفوظ وقدمت المحاضرة نادين جورديمار Nadine Go r dime r وذلك في 2نوفمبر 1994م."

وبمناسبة الأفكار التي تروق الفرنسيين فلا بد من ذكر الجائزة التي تقدمها أكاديمية الكونكور الفرنسية لما يسمى"أدب"الوقاحة. ففي عام 1412هـ (1992م) قدمت هذه الهيئة جائزتين لكاتبين مغربيين، ويطلق على الجائزة جائزة أطلس. وهذان الفائزان هما سامي أمالي وبريل سعيد، وذكر الخبر أن السفارة الفرنسية في الرباط أقامت حفلاً لتكريم هذين الكاتبين ودعت الدول العربية لتكريمهما، وقد طالب أحدهما أبناء وطنه أن يهبوا لتكريمه مثلما فعل الفرنسيون. أما ما كتباه فلا يخرج عن الدعوة إلى الخنا والفجور والعربدة والدعارة والدياثة. ( [24] )

وفي هذا الإطار تهتم الدوائر الاستشراقية بكتّاب من أمثال محمد شكري ففي سلسلة محاضرات ينظمها معهد الفنون المعاصرة Institute of Contempo r a r y A r ts* بعنوان (أخبار من الشرق) ألقى محمد شكرى محاضرة في 22 سبتمبر 1992م. ( [25] ) ومحمد شكري أصبح مهماً في الأدب العربي عند الباحثين الغربيين وعند بعض الحداثيين. ومن أهميته عند الغربيين أن النشرة التي أعلنت هذا النشاط ذكرت أنه من أبرز الشخصيات الأدبية في المغرب. وجاء في تعريفه أيضاً أنه صاحب كتاب الخبز الحافي الذي يحكي حياته في شوارع طنجة، وقد أعاد شكري كتابة مذكراته التي ترجمت إلى ثلاث عشرة لغة، ولكنها ممنوعة في معظم البلاد العربية. ويشير الإعلان إلى أن شكري سوف ينشر الجزء الثاني من مذكراته قريباً. (**) كما أن طالبة اسمها ساندرا ميلبورن Sand r a Milbu r n تدرس في جامعة برنستون تعد رسالة دكتوراه بعنوان الأدب المغربي الحديث: محمد شكري"عام 1994-1995م."

وقد صدر حديثاً كتاباً لعاصم حمدان بعنوان دراسة مقارنة بين الأدبين العربي والغربي تناول فيه قضية محمد شكري واهتمام الإعلام العربي وبعض الدوائر الاستشراقية به رغم أنه لا ينطبق عليه وصف أدب بأي معايير فانبرى أحد كتاب إحدى الصحف المحلية يدافع عن محمد شكري. ولا يمكن أن يكون الكاتب منفرداً بالإشادة والدفاع عن محمد شكري فلا بد أن يكون المشرف على الصفحة الأدبية ومن وراءه من جنود الحداثة خلف مثل هذا الهجوم غير المهذب. وهنا يمكننا التأكيد أن الاستشراق قد أدى دوره في ترويج أسماء وأفكار ونماذج من الكتابات. ( [26] )

المحور الثالث

لغة الكتابة والشعر الحر

ومن الجوانب الأخرى التي يهتم بها الغالبية العظمى من المستشرقين في الأدب العربي الحديث فهو اهتمامهم بمن يكتبون أدباً في اللغات الأوروبية وهؤلاء يطلق عليهم عبد الله الركيبي (المرضي عنهم) ويقول عنهم"أما أولئك (المرضي عنهم) فهم الذين يعيشون عصرهم ويستحقون التكريم والتنويه بإنتاجهم، نلمس هذا في الضجة التي أثاروها حول ما كتبه الطاهر بن جلون الذي يصرح بأن الفرنسية هي التي تعبر عنه وعن إحساسه، فانهالت عليه الجوائز الأدبية ومثل الجزائري"عبّه"الذي ذهب به حب الفرنسية والدفاع عنها إلى حد بعيد إذ رصد جائزة من ماله الخاص لمن يكتب عملاً أدبياً متميزاً بهذه اللغة.." ( [27] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت