فهرس الكتاب
ومما يمكننا إلحاقه بهذا الاهتمام بالأدب الاهتمام بجرجي زيدان والذين يكتبون الرواية التاريخية بهدف تشويه التاريخ الإسلامي وتحريفه. وقد كان اهتمام الاستشراق بجرجي حيث كان صديقاً لبعض هؤلاء المستشرقين مثل كرنيليوس فاندايك أول رئيس للجامعة الأمريكية في بيروت، بالإضافة إلى صداقته لنولدكه وفلهاوزن ومارجليوث وجولدزيهر وغيرهم. فقد كانت بينه وبين هؤلاء مراسلات مستمرة، كما كانت دار الهلال مقراً للمستشرقين الزائرين لمصر. وعرف عن جرجي زيدان ارتباطه أيضاً بالمخابرات الإنجليزية، وعن رواياته يقول شوقي أبو خليل"يواجه تاريخنا العربي وأعلامه محاولة مدروسة دقيقة لتزييفه وإفساده، وتمييع قيمه ومثله، وهي محاولة لم نشهد أخطر من سمومها وطعناتها ودسائسها، كل ذلك في عرض روائي جذاب شيق هدفه طرح أرضية تاريخية وفكرة واسعة لإثارة الشبهات حول تاريخنا وتراثنا وآدابنا ورجالاتنا" [41]
وقد نوقشت رسالة دكتوراه في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1409هـ للدكتور عبد الرحمن العشماوي عن الرواية التاريخية عند جرجي زيدان. ( [42] ) كما اطلعت على رسالة دكتوراه قدمت لجامعة برنستون حول جرجي زيدان على أنه من أعمدة النهضة العربية المعاصرة. وفي استطلاع لإحدى الصحف العربية التي تصدر في الخارج كان السؤال عن أبرز الكتب التي كان لها تأثير كبير في القرن الماضي في العالم العربي فأجاب البعض بأن كتب جرجي زيدان من بين تلك الكتب التي أثرت تأثيراً كبيراً في النهضة الفكرية. ( [43] )
المحور الرابع
الاهتمام بنماذج من الأديبات والأدباء العرب.
1-النساء الأديبات
نالت المرأة الأديبة العربية اهتماماً واسعاً في الدراسات الاستشراقية وبخاصة تلك المرأة التي تأثرت بالفكر الغربي وتبنت قضايا معينة من مثل تحرير المرأة والعلاقة بين الرجل والمرأة وغيرها من القضايا .
فقد حصلت الباحثة الأمريكية مريام كوك Me r iam Cooke على منحة من مؤسسة فلبرايت للسفر إلى سوريا للإعداد لندوة حول نساء سوريا فاختارت أن تجعل ندوتها عن الكاتبات السوريات وقد عقدت عدة حلقات للحديث مع الكاتبات السوريات. وقد قدمت معلومات عن بعض الكاتبات وبخاصة اللاتي أخذن بالقيم الغربية ودعون إلى ما يسمي 'تحرير المرأة' وقد بدأت بالحديث عن المنتديات الثقافية وأثرها في خروج المرأة السورية واختلاطها بالرجال وكان من هذه الحلقات:
1-حلقة الزهراء بدأت عام 1942 وكانت أول حلقة تجمع بين الرجال والنساء وهي الحلقة التي ظهرت فيها الكاتبة ألفت الأدلبي سافرة.
2-الجمعية الثقافية ، تأسست أيضاً عام 1942 وكان لها لقاء كل يوم ثلاثاء.
3-الصالون العربي بدأ في التسعينيات .
ومن الكاتبات السوريات اللاتي تحدثت عنهن:
أ-كوليت خوري، ولدت عام 1937م، ولها عدد من الروايات منها"أيام معه" (1959م) التي تصفها الباحثة الأمريكية بأنها"هزت العالم العربي حينذاك لصراحتها في الحديث عن المرأة والجنس"وقد نشرت بعد سنتين رواية أخرى بعنوان"ليلة واحدة" (1961م) تحدثت فيها عن العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة وتدور أحداث القصة عن امرأة لم يكن زوجها قادراً على إشباعها جنسيا أو عاطفياً مما يجعلها تبحث عن الإشباع خارج الزواج. ( [44] ) ولو أنها عرفت الأدب النبوي فإن امرأة اشتكت إلىe من زوجها فكانت عبارتها بأسلوب مهذب لم تزد على خمس كلمات"إنما معه مثل هدبة الثوب"فخالعها زوجها دون أن يصبح من ذلك قصة أو رواية أو حديثاً. ولكن عندما تراجع تطبيق الإسلام أصبحت مثل هذه الأمور تشجع الحديث عن اضطهاد المرأة وأن المجتمعات العربية تسمح للرجل من الحرية أكثر مما تمنح للمرأة.
ب-ملاحة الخاني ( 1934م) : تكتب القصة القصيرة وقد صدر لها أربع مجموعات قصصية منها (كيف نشتري الشمس(1978م) و (العربة بلا جواد) (1981م) وتقول مريام إنّ الخاني أيضاً تفرض على المجتمع إعادة النظر في مسألة الحياة الجنسية للمرأة كما فعلت خوري من قبل. وأشارت بالتفصيل إلى روايتها بعنوان (تودد) (1987م) التي تحكي قصة زوجة مهندس أصيب بالشلل نتيجة انفجار لغم وعجزه الجنسي فما ذا ستفعل المرأة التي عليها أن تكبت غريزتها من أجل العيش مع رجل فقد الرغبة في المرأة. وتنقد المجتمع بأن الأمر لو كان العكس لأغمض عينيه عن سلوكه. ( [45] )
جـ- هدى النعماني: شاعرة وفنّانة، تعيش في بيروت وقد كتبت خلال الحرب اللبنانية قصيدة"أذكر كنت دائرة"عام (1992م) وترجمت إلى الإنجليزية عام (1994م) . ولها قصيدة أخرى بعنوان (هدى…أنا الحق) تتحدث فيها عن علاقتها بإله وليس إله المسلمين ولكنه روح شخصية عميقة كونية.
د- ناديه خست (1935م) نشرت عدداً من المجموعات القصصية منها (أحب الشام) (1967م) وهي قصص عاطفية تركز على وطنية المرأة وتلمح إلى قضاياها الجنسية. ثم نشرت رواية طويلة بعنوان (حب في بلاد الشام) (1996م) . وقد ذكرت الكاتبة الأمريكية موقف خست من طرد أدونيس من رابطة الكتاب العرب بسبب موقفه من التطبيع وإصرارها على ذلك .