فهرس الكتاب
وجعل الباحث (الفصل الرابع) من هذا البابا (عن رؤية برناردلويس حول بعض قضايا الفقه الإسلامي) ، ونوه الباحث إلى أن (لويس) دس بعض السموم الاستشراقية الخطيرة ، في هذا الفصل والتي لا طعم لها ولا رائحة . وقد كان (مازن مطبقاني) بارعاً في فضحه خلال مناقشته لآرائه حول قضايا الفقه الإسلامي ؛ والتي دست في الدسم ، ويصعب على كثير من العلماء والمتخصصين كشفها أحياناً ، إذا لم توضع في المختبرات ، وتعمل فيها أيدي الخبراء ، وأدوات السبر الدقيقة .
وتحسب (لمازن مطبقاني) هذه الحرفية الواعية ، في كشف هذه السموم الاستشراقية .
وأما (الباب الثالث ) من هذه الدراسة القيمة ؛ فقد عنونه الباحث بـ (موقف برناردلويس ورؤيته للتاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية والمجتمع) ، وقسمه الباحث إلى سبعة فصول رئيسية ، تناول في (الفصل الأول) منه (موقف لويس من أحداث السيرة النبوية ) وأثبت الباحث في هذا الفصل أن المستشرق برناردلويس لم يلتزم بالموضوعية العلمية في دراسته للتاريخ الإسلامي ، إبتداء من (السيرة النبوية الشريفة) ، حيث راح يستخدم منهج التشكيك في معطيات سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم كما أنه لم يتبين موقفاً إيجابياً واحداً ، تجاه شخصية الرسول الكريم ، r ، مؤكداً بعده عن الموضوعية ، بادعائه بل وإنكاره المطلق لوجود وثائق إسلامية يرجع إليها .
وفي (الفصل الثاني) الذي عنونه الباحث بـ (موقفه من الخلافة الراشدة) ؛ أثبت (مازن مطبقاني) أن المستشرق (برناردلويس ) يعتمد الكذب كأحد دعامات المنطلق التحليلي الاستشراقي في دراسته الحوادث التاريخية ، وأكد الباحث ـ كذلك ـ أن (لويس ) كرس حياته وجهده لتشويه كل ما هو إسلامي ، وللنيل من المسلمين تاريخاً وحاضراً وتراثاً ، كما أثبت (مازن مطبقاني) أن لويس أحد نماذج الاستشراق المرتبطة بالصليبية العالمية ، والمتخصصة في تشويه تاريخ الإسلام والمسلمين .
وقد أثار الباحث في (الفصل الثالث) الذي عنونه بـ (آراء لويس وشبهاته حول الفتوحات الإسلامية) ؛ إلى أن لويس ردد شبهات من سبقوه ، حول الفتوحات الإسلامية ، والجهاد في سبيل الله .. ، وحاول متعمداً أن يجعل الجهاد الإسلامي ما أطلق عليه (النظرية القانونية في الإسلام) ؛ حيث يقول (برناردلويس) في هذا الصدد:"تنقسم الإنسانية في الرؤية الإسلامية إلى العالم ، بطريقة حاسمة إلى (دار الإسلام) و (دار الحرب) "، و"ولكن منطق القانون الإسلامي لا يعترف بالوجود الدائم ، لأي جماعة أخرى ، خارج نطاق الإسلام ؛ فحسب الرؤية الإسلامية ، ستدخل الإنسانية جمعاء في الإسلام يوما ماً ، أو ستخضع للسيادة الإسلامية ،"أو هكذا يستمر (لويس) في الطعن ، والتشكيك في حركة الجهاد ، والفتوحات الإسلامية . ولقد رد عليه باحثنا الجاد ، وفند له كل شبهه بالوثائق ، كانت حول الفتوحات الإسلامية .
ولقد أثبت ( مازن مطبقاني) بالفعل أنه باحث جاد يتمثل تواضع العلماء ، عن جدارة ، عندما يعرف بقوله:"أما الجوانب التاريخية في أعمال ( برناردلويس) ، فتحتاج إلى تناول تاريخي يحللها وينقدها أساتذة متخصصون ، استناداً إلى المصادر التاريخية الإسلامية"!! .
ويكتفي (مازن) بتتبع الجوانب الفكرية فقط في التاريخ الإسلامي ، معترفاً بغزارة إنتاج المستشرق (لويس) ، والمتشعب في دراسة الإسلام ، والذي يحتاج إلى جهود فريق عمل من الباحثين ، لدراسته ، وتتبع آثاره وآرائه الأخرى .
وأما (الفصل الرابع) والذي خصصه الباحث حول (موقفه من التاريخ الإسلامي الحديث) ، فقد قسمه إلى مبحثين أساسيين جعلهما عن (رؤيته للخلافة العثمانية) و (موقفه من الصهيونية العالمية وفلسطين) ؛ وقد أثبت (مازن) تحيّز لويس الواضح للقضايا اليهودية والصهيونية ؛ وتأثير هذا التميز سلباً في كتاباته ، عن القضية الفلسطينية ، كما طغت نزعته الصهيونية والتحذيرية للغرب الصليبي ، في اهتمامه الخاص لإبراز الحركات الإسلامية المعاصرة في أوربا وعالمنا الإسلامي بأنها خارجية ومنحرفة وليست لها جذور ولا هدف !!.
وقد أشار الباحث لمحاولة (لويس) ـ المتعمدة ـ الدفاع عن (حركة تركية الفتاة) بخضوعها للنفوذ اليهودي الصهيوني ، مع ثبوت ذلك الأمر وثائقياً . وأثبت الباحث ، وعن إقناع موفق ، أن (برناردلويس) ، قد وظف علمه وخبرته لخدمة أهداف الصهيونية العالمية، مؤكداً بان المستشرق (برناردلويس) نفسه صرح بانتمائه الصهيونية في أكثر من موضع ومحفل.
وقد جعل (مازن مطبقاني) عنوان (الفصل الخامس) من هذا الباب بعنوان (رؤية برناردلويس للحضارة الإسلامية) والأخير من هذا الباب قدم فيه الباحث (نقد لمنهجية لويس في دراسة التاريخ والحضارة) .
وباستقراء هذه الفصول الثلاثة الأخيرة (الخامس، والسادس، والسابع) من (الباب الثالث) ، يتضح أن الباحث قد أثار قضية براعة بعض المستشرقين في إلباس كثير من الشبهات حول التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ، لبوس الحقائق العلمية ، وصياغتها بأساليب خفية متطورة لتنفذ وتستقر في حياتنا الفكرية ، ووجداننا الثقافي باسم الحقائق الحرة والمناهج العلمية !!.