فهرس الكتاب

الصفحة 10623 من 27364

أما (الباب الرابع) والأخير من هذه الدراسة القيمة ، فقد خصصه الباحث للتعرف على (منهج برناردلويس في دراسة المذاهب الفكرية المعاصرة والحركات الإسلامية) وقسمه الباحث إلى ثلاثة فصول رئيسية ، وقد أبرز فيه الباحث رؤية المستشرق لويس حول الشيوعية والرأسمالية والصهيونية ، وغيرهم من الاتجاهات والمذاهب الغربية المعاصرة . كما أفرد (مازن مطبقاني) لقضية (التعريب والتأثر بالحضارة الغربية) في منهج لويس (الفصل الثاني) من هذا الباب، وقد وفق الباحث في تغطية بحثه في هذه القضية، حول شتى المجالات الفكرية والاجتماعية والثقافية .

وعنون الباحث (الفصل الثالث) والأخير من هذا الباب والرسالة، بـ (منهج برناردلويس في تقويم الحركات الإسلامية المعاصرة ) ، حيث تناول فيه الباحث، جذور الصحوة الإسلامية السلفية المعاصرة، والتي انصبت عنها كتابات لويس محدداً الجذور بعام 1927/1928م، حيث تزامن مع هذا العام ظهور دعوة (الإخوان المسلمون) في مصر؛ واستقت منها معظم الحركات الإسلامية المعاصرة ، الفكر والمنهج، كما أوضح الباحث أصول منهج لويس، الصليبي في تقويمه لهذه الحركات الإصلاحية السلفية حيث كان المستشرق لويس حريصاً كل الحرص على إبراز جميع هذه الحركات الإصلاحية السلفية المعاصرة، سواء في أوربا أو في عالمنا الإسلامي، بأنها لا تنتمي إلى الأصول الإسلامية ، وإنما انتماءها خارجي، بل ووصمها هذا الصليبي، بأنها منحرفة وليست لها أصول عقدية ، ولا هدف محدد !!.

وفضح الباحث في هذا الفصل الثالث ، وبالذات نظرة (برناردلويس) النصرانية المتعصبة، تجاه (الصحوة الإسلامية) وكافة رموزها الحركية ، حيث أبرز الباحث نص من كتاب للمستشرق لويس، عنوانه (اكتشاف المسلمين أوربا) الذي أصدره (برنارد لويس) في عام 1982م ، حيث يعترف فيه (برنارد لويس) بأن"موقف المسيحية من الإسلام أكثر تطرفاً وأقل تسمحاً، من موقف المسلمين من المسيحية"، ويذكر لويس أسباب ذلك التسامح الإسلامي ، بقوله:"إن بعضها ديني ـ تاريخي، وبعضها الآخر ذو طبيعة عملية ؛ فرسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلمعاش بعد المسيح بستة قرون تقريباً ، وكان كل من المسيحيين والمسلمين يعتبر أن دينه روحية يمثلان كلمة الله الأخيرة للإنسانية . بيد أن التسلسل التاريخي حدد الفرق بين نظرة كل منهما إلى الآخر ؛ فالمسيح كان بالنسبة للمسلمين بشيراً ونذيراً ، بينما كان محمد صلى الله عليه وسلمبالنسبة للمسيحيين دجالاً (!!) وبدت المسيحية للمسلمين كصورة مبكرة وناقصة ومتقادمة للدين الصحيح"!!.

ثم يتواصل (برناردلويس) في سرد أسباب التسامح الإسلامي ، ثم يصل إلى قوله ، وبصراحة وبدون مواربة ما نصه:"ولكن تسامح المسيحيين مع الإسلام ، كان سيعني الاعتراف بوجود وحي بعد المسيح ، وبكتاب مقدس بعد الأناجيل . ولم يكن المسيحيون مستعدين للاعتراف بذلك"!!.

وبهذا النص الوثائقي الذي جاء فاضحاً لتعصب (برناردلويس) حسم (مطبقاني) قضية المنهج لدى هذا المستشرق الخطير ، والذي قوم به الحركات الإسلامية المعاصرة .

وفي (خاتمة) الرسالة التي ضمنها الباحث نتائج دراسته العلمية القيمة ، توصل (الدكتور مازن مطبقاني) إلى العديد من النتائج الهامة ، نذكر من بينها على سبيل المثال ـ لا الحصر ـ أن (برناردلويس ) قدم في بداية حياته نقداً منهجياً علمياً للدراسات الاستشراقية ، وأوضح كثيراً من عيوبها ، ودعا إلى البحث في المصادر التاريخية الأصلية ، وقد رجع هو نفسه إلى كثير منها في بحوثه الأولى ، كما أنه أسهم إسهاماً فعالاً في تطوير هذه الدارسات في الجامعات الامريكية والبريطانية !! وهذا يعني أن لويس في بداية حياته العلمية كانت رؤيته موضوعية إلى حد ما"."

إن ما يؤخذ على منهج (برناردلويس ) عامة ، خوضه في موضوعات كثيرة ، لم يكن متخصصاً فيها ، ومن ذلك كتاباته عن القرآن الكريم والحديث الشريف والعقيدة الإسلامية والفقه ، ولذلك فقد كانت رؤيته في كل هذه الموضوعات عالة على آراء من سبقوه ، في معالجة هذه الموضوعات ، من المستشرقين ، وقد ردد كل أخطائهم وشبهاتهم ، مما جعل كتاباته في هذا المجال بالذات ، تفتقد الأصالة العلمية ، كما أنه استخدم التعميمات العشوائية والجزافية ، والأحكام المطلقة ، وإسقاط المصطلحات الغربية (الصليبية وغيرها) والتي من شأنها أ، تنسف آرائه العلمية ، التي كانت له في بداية حياته .

ومن أهم ما أظهرته نتائج هذه الدراسة ـ أيضاً ـ أن كتابات (برناردلويس) عموماً أكدت عدم التزامه بقواعد المنهج العلمي ، من مراعاة الحقائق وفحصها وتحليلها ، وجمع الشواهد التي تؤيد أو تعارض القضية موضوع البحث . مما يفضح نظرته المتعصبة للصليبية العالمية ، تارة ، والصهيونية ، تارة أخرى . وهذه النظرة الضيقة لا تقر بوجهة النظر المخالفة ، حيث لا يختار من الحقائق والمعلوامت ، والبيانات إلا ما يؤيد وجهة نظره هذه التعصبية ، ومما يؤكد بعد (لويس) عن الموضوعية ، والمصداقية ، إنكاره المطلق لوجود الوثائق الإسلامية !!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت