فهرس الكتاب

الصفحة 10624 من 27364

كما أثارت الدراسة في نتائجها ، حقيقة منهج (برناردلويس) التعصبي ، في تبسيط الحقائق التاريخية أو اختزالها ، وبشكل متعمد ، حتى تفقد قيمتها العلمية، وتركيزه على العامل الاقتصادي ، وتعصبه الصارخ لمذهب سياسي معين ، وهو الصهيونية .

وأكدت الدراسة في نتائجها أيضاً، أن تناول (برناردلويس) للقضايا المعاصرة ـ وخاصة في السنوات الأخيرة ـ وبالذات قضايا (التحديث والتطوير والحركات الإسلامية المعاصرة) ـ قد غلب عليها التسطيح، والنظرة الاستعلائية، بل واتسمت معالجه لها، بلغة صحفية ، تعتمد الإثارة ومخاطبة العواطف، نهجاً تعصبياً صارخاً، وبخاصة عند تطبيقه للمعايير الغربية الصليبية ، على تلك القضايا الإسلامية .

وقد أوصى باحثنا الجاد (الدكتور مطبقاني) في نهاية خاتمته هذه بما يلي:

أولاً: ضرورة مواجهة (برناردلويس ) وأمثاله من المستشرقين؛ بالدراسات العلمية الجادة والمتصفة بالموضوعية ؛ وذلك من خلال إنشاء مراكز للبحوث العلمية، والتوسع في إنشاء أقسام الاستشراق والدراسات العربية الإسلامية، بالجامعات العربية؛ ومدها بأحدث وسائل التقنية المعاصرة، لتهيء للباحثين الاطلاع عن إنتاج المستشرقين والمتخصصين في الدراسات الإسلامية والإقليمية، من الغربيين الصليبيين. وإعداد جيش من الباحثين المتمرسين، في اللغات الأوربية الحديثة وغيرها، وتزويدهم بالدراسات التأصيلية ، وتوفير المصادر والمراجع الاستشراقية.

ثانياً: ضرورة تتبع أعمال المستشرقين الحديثة والتي يدعون بعلميتها، بالرد العلمي عليها وبشكل سريع، وبذات اللغة الأوربية التي كتبت بها؛ والتي تعج بها الدوريات الغربية، الصادرة عن مراكز البحوث الأوربية والأمريكية؛ وكذلك المشاركة في الندوات والمؤتمرات الاستشراقية التي تعقدها تلك المراكز، وتكون المشاركة فعالة وإيجابية ؛ بتقديم البحوث والدراسات الإسلامية الواعية في ضوء الكتاب والسنة .

ثالثاً: دراسة كتابات تلاميذ المستشرقين، في عالمنا العربي الإسلامي، والذين تشبعوا بالفكر الاستشراقي والنظرة الصليبية للإسلام وحضارته، وواقعه المعاصر، وضرورة الرد عليهم ، من خلال إعداد المؤلفات المنهجية الشاملة والموسوعية ، في مجالات العلوم الإسلامية المختلفة ، وذلك لبعث جيل جديد ، من أبناء المسلمين ، على درجة من العلم والوعي ، بهذا الطاعون الاستشراقي الخطير الموجه ضد الإسلام وأتباعه ، ورموزه المقدسة .

وخلاصة القول ؛ إن الباحث الجاد قد اختار في معالجة دراسته هذه المنهج التاريخي الوصفي التحليلي وخاصة في عرضه لمحاور موضوعاته بتسلسل منطقي جيد ، كما استخدم المنهج التحليلي النقدي ، وكذا عدة مناهج أخرى وظفها الباحث ببراعة حسب صيغة الموضوعات ، وقد وضع الباحث دراسته برمتها في قالب الدراسات الإستشراقية التاريخية وذلك لتوفر الكثير بيده من المصادر ذات الصفة الوثائقية ؛ حيث اعتمد الباحث على مجموعة من الوثائق الخطية التي حصل عليها بجهوده الشخصية ، وهي تحوي معلومات هامة جداً ذات صفة علمية وحقائق تاريخية وآراء في غاية الأهمية ، هذا إلى جانب العديد من الكتب والمراجع الأوربية وغيرها من الدراسات والبحوث في هذا الصدد ، وقد قدم الباحث الجاد عرضاً ونقداً موضوعياً لمعظم هذه المصادر في تقديمه لرسالته العلمية الجادة تحت عنوان"الدراسات السابقة"، فأضاف (مازن مطبقاني) بذلك قراءة علمية جديدة ، وواعية لعملية (نقد المصادر) وهذه القراءة الجديدة تعد أحد رموز نجاح الباحث في السيطرة على أدوات البحث العلمي المنهجي ، ويؤخذ على الباحث في دراسته هذه إسرافه المبالغ فيه عند تقسيمه (الباب الثالث) من دراسته إلى سبعة فصول دراسية ، وأنه عالج (الفصل الرابع) منها في (مبحثين) !! وهذا التقسيم إذا ما قيس ببقية أبواب الرسالة الأخرى والتي لا يزيد أي باب فيها عن أربعة فصول رئيسية يعد خلل منهجي واضح ولكنه في الشكل فقط ، كان من المفروض على الباحث أن يراعي ذلك !! وليس له من عذر في أن حجم المادية العلمية المتوفرة لديه بشأن موضوعات هذا الباب كانت ضخمة للغاية ، وكان من الصعب عليه تجاهلها .

وباختصار فإن كان لنا من بعض المآخذ المنهجية والعلمية على هذه الدراسة الجادة والقيمة فعلاً فإن هذه الملاحظات لا تقلل ـ على الإطلاق ـ من قيمة الجهد العلمي والفكري الخلاق الذي بذله الباحث الجاد الدكتور/ مازن صلاح مطبقاني ، في هذه الرسالة العلمية والتي تعتبر وبحق إنجازاً أكاديمياً متميزاً للجامعات السعودية في مجال البحث العلمي (في الدراسات الاستشراقية التاريخية) باللغة العربية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت