فهرس الكتاب

الصفحة 10640 من 27364

5-حرص كثير من الأوساط العلمية على تزويد مكتباتها بهذه الدائرة مما قد يغزي الباحثين بالاعتماد على المواد المذكورة فيها.

6-انتشار هذه الدائرة في البلدان الغربية المختلفة بعدة لغات وطبعات مما جعلها مصدرا أساسا في التعرف على الإسلام وأهله.

ولما كانت العقيدة الإسلامية هي المنهج الحاكم الذي يجب أن تفهم كل المسائل في هداها حيث أنها تقوم على الكتاب والسنة، كان من الواجب معرفة موقف المستشرقين منها من خلال طرحهم لموضوعاتها في دائرة المعارف الإسلامية. هذه الدائرة التي كان من الواجب على كتابها ومحرريها أن يكونوا متصفين بالحياد العلمي النزيه، والوضوح المنهجي في أسلوب تناولهم للإسلام بشكل عام، إلا أن هذا الأمر لم يكن متوفرا. فالمستشرق يكتب عندما يكتب عن الإسلام فإنه لا يتجرد عن مواريثه الدينية والفكرية الخاصة بل يكون واقعا تحت تأثيرها. كما أن الموقف الاستشراقي العام من الإسلام حول دائرة المعارف الإسلامية إلى مستودع كبير للشبهات والنظريات الخاطئة حول الإسلام.

لم تقتصر أخطاء المستشرقين في الدائرة على جانب واحد من العلوم الإسلامية بل وقعوا في أخطاء تتعلق بموضوعات مختلفة. فالتوحيد كما عرفوه في الدائرة هو القول بلا إله إلا الله أو القول بالحلول. والإجماع يستطيع المسلمون عن طريقه أن يجعلوا الإسلام ما شاؤوا، وقد غير المسلمون عن طريقة عقائد ثابتة وهامة تغييرا تاما. والصلاة المفروضة إنما أخذها صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى، وانها لم تكن قد فرضت في عهد صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة. والصحابة رضي الله عنهم كانوا يعارضون صلى الله عليه وسلم بشدة، وكانوا يشكون في أقواله في أحوال كثيرة، وكانوا يشكون في الأحاديث التي رواها أبو هريرة ولا يترددون في التعبير عن شكوكهم فيها بأسلوب ساخر. كما شكك في كتاب الدائرة في سلامة القرآن الكريم من التحريف حيث تضمنت الدائرة الإشارة إلى أن مصحف عثمان لم يزود المسلمين بنص مقبول، وأن هناك نسخا أخرى منافسة له، وأن القرآن الكريم قد تضمن أخبارا عن بعض الأنبياء المشكوك فيهم وفي صحة نبوتهم. ولم يتورع كتاب الدائرة عن وصفهم بالخداع، والوثنية، والسحر، والجبن ونحو ذلك. وأن الجنة التي كانت يبشر بها النبي صلى الله عليه وسلم ، والنار التي كان يحذر منها ليس لها وجود إلا في الخيال، وإنها كانت من نسج خيال صلى الله عليه وسلم الذي استطاع بواسطته وضع صفات مجازية لله تبارك وتعالى كان قد أخذها من مصادر مختلفة وغير ذلك من الأخطاء.

إن مما لاريب فيه أن هذه الدائرة لا تعبر عن الرأي الإسلامي الصحيح لغياب الكاتب والمحرر الإسلامي عنها، حيث كان كتابها ومحرروها خصوصا للإسلام، فلم تتسم كتاباتهم عنه بالموضوعية والإنصاف. فقد اعتمدوا على مصادر استشراقية، أو مصادر لاتمثل الرأي الإسلامي الصحيح، أو على أدلة ضعيفة أو موضوعة مع وقوفهم على المصادر والأدلة التي تعبر عن الرأي الإسلامي الصحيح، بل عمدوا إلى بتر الدليل أو الخبر الوارد في المصدر الأصلي في الموضوع. إضافة إلى التباين الجلي في درجات المقالات، والتناقض في الأخبار الواردة فيها. ومع ذلك سوف تظل هذه الدائرة تؤدي دورها الذي أنشأت لأجله طالما أن الفراغ الذي تعاني منه المكتبة العربية الإسلامية قائم. لذا فلا أقل من مراجعة المواد الواردة فيها ودراستها دراسة مفصلة لجميع موضوعاتها الإسلامية بشكل منفصل كل موضوع على حدة، ومن ذلك موضوع العقيدة، أو علم التوحيد الذي هو أصل كل العلوم وأشرفها.

ومما سبق ندرك أهمية دائرة المعارف الإسلامية وخطورتها، وضرورة نقد المادة الواردة فيها. وتلك هي البواعث التي دفعت الباحث إلى اختيار موضوع (( الأخطاء العقدية في دائرة المعارف الإسلامية-دراسة تحليلية نقدية ) ).

الدراسات السابقة:

قام الباحث بالرجوع- قبل اختياره لهذا الموضوع- إلى عدد من المكتبات والدوريات والمجلات باحثا عن أي دراسة علمية مستقلة لأحد الموضوعات الإسلامية المطروحة في الدائرة، واستشار عددا من المهتمين بهذا المجال فلم يجد شيا من ذلك، لكنه وقف على شذرات متفرقة هنا وهناك، داخل الدائرة المترجمة إلى اللغة العربية أو خارجها مما هو منشور في المجلات أو ضمن فقرة من كتاب، مثل كتاب

(( مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية ) )فقد تضمن الجزء الثاني منه مقالا نقديا لمادة (( زكاة ) )في الدائرة، كتبها الدكتور محمد أنس الزرقاء. ومن ذلك أيضا ماجاء في مجلة التضامن الإسلامي في الجزء العاشر لعام 1399هـ حيث ورد فيها مقال نقدي لمادة (( حج ) )في الدائرة، وماجاء في مجلة الأزهر في مجلدها الخامس الصادر عام 1353هـ، فقد تضمنت عددا من المقالات النقدية لبعض مواد الدائرة، مثل مادة (( أبو بكر ) )وقد كتب هذا المقال الأستاذ محمد فريد وجدي، ومواد (( أبو هريرة، وإحرام، وإجماع ) )وكتب هذه المقالات محمد عرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت