فهرس الكتاب

الصفحة 10654 من 27364

أولاً: غياب الكتب الفرنسية المتعلقة ببحثي في المحل ؛ فبفضل الله تعالى ثم بفضل القائمين على إدارة الجامعة الإسلامية تذللت هذه العقبة حيث قمت بالرحلة العلمية إلى باريس في فرنسا من 25 ربيع الأول 1410هـ إلى 24 ربيع الثاني 1410هـ (24 أكتوبر ـ 22 نوفمبر 1989م) وحصلت على عدد من الكتب الهامة في الاستشراق الفرنسي . وقد زرت خلال هذه الرحلة مكتبة باريس الوطنية ومكتبة المدرسة الوطنية للغات والحضارات (مدرسة اللغات الشرقية الحية ) ومكتبة معهد العالم العربي ، ومكتبة المدرسة العلمية للدراسات العليا ، ومكتبة معهد الدراسات الإسلامية بجامعة السوربون ، ومكتبة معهد فرنسا ، وجمعت من هذه المكتبات معلومات كثيرة ، كما صورت كل ما أستطيع ، وزرت كذلك في باريس دور النشر الاستشراقية وأشهرها دار ميزونيف وهي من أكبر دور النشر الاستشراقية في فرنسا وأوروبا ، ودار بول جتنر ، والمكتبة الشرقية سامييليان ، واشتريت عدداً لا بأس به من الكتب من هذه الدور وغيرها من المكتبات التجارية في باريس .

ثانياً: الترجمة ـ ومع أني أتقن اللغة الفرنسية فقد أدركت من خلال ترجمة النصوص الفرنسية إلى اللغة العربية أن نقل نص معين من لغة إلى أخرى ليس مهمة يسيرة . وكان هذا الأمر يحتاج مني إلى التأني والدقة في النقل حتى تكون الترجمة صورة صادقة وموافقة لفكر المستشرقين ، وقد استعنت في هذه المهمة بعدة قواميس كالمنهل وهو قاموس فرنسي ـ عربي تأليف الدكتور حبور عبدالنور ، والدكتور سهيل إدريس ، والمورد وهو قاموس إنجليزي ـ عربي تأليف منير البعلبكي ، وقاموس الجيب عربي ـ فرنسي لمتري إلياس . ولا أغالي إذا قلت أني أنفقت نصف الوقت في الترجمة أو التحقق من صحة النصوص المترجمة من المؤلفات المترجمة إلى اللغة العربية والقيام بمقارنتها بالنصوص الأصلية الفرنسية . ولقد كان لهذا العمل الصعب حسنات إذ طهرت لي من خلال رجوعي إلى النصوص الأصلية ومقابلتها بالنصوص المترجمة من الكتب المترجمة ظهرت لي ترجمات غير أمينة . وعلى سبيل المثال لا الحصر ترجم عادل زعيتر قول درمنغم ـ حين أراد هذا المستشرق التشكيك في صحة الرسالة التي جاء بها صلى الله عليه وسلم من عند ربه تعالى:

أي"وكانت خديجة تعجب بزوجها بغباوة (بلا تبصر) وتؤمن به" ( [9] ) .

ترجم زعيتر هذا القول وقال:"وحقاً كانت خديجة تعجب بزوجها إعجاباً مطلقاً مؤمنة به" ( [10] ) .

ثالثاً: سعة الموضوع وكثرة مسائله ؛ الاستشراق الفرنسي مجاله واسع حيث يشمل عشرة قرون أي من العصور الوسطى الأوربية إلى اليوم ، ثم اتساع وتعدد القضايا الخاصة بعصر النبوة ، وهي كلها مسائل تحتاج إلى دراسات شاقة ومطولة . ولقد سجلت الموضوع في البداية بعنوان"الاستشراق الفرنسي وموقفه من تاريخ عهد النبو والخلفاء الراشدين"، وبعد سنتين من المضي فيه نظرت إلى نفسي فوجدتني رغم الجهد المتواصل لم أبلغ درجة من الاطمئنان على أنني قادر على إنجاز العمل على أكمل وجه بأفضل صورة ، وقدمت طلباً إلى مجلس الدراسات العليا في 20 ذي الحجة 1411هـ ، لاختصار الموضوع على عهد النبوة فقط ، فتمت بتوفيق الله الموافقة على هذا الطلب في 21 ذي الحجة 1411هـ ، فصار الموضوع كما يلي:"الاستشراق الفرنسي وموقفه من تاريخ عهد النبوة"، وهو البحث الذي بين أيدينا .

رابعاً: عدم امتلاكي النظرة التخصصية إلى حركة الاستشراق . ولتدارك هذه القضية قد كنت أتردد وأزور المعهد العالي للدعوة بالمدينة المنورة ـ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، (وهو الان كلية الدعوة) وألتقي بمنسوبيها من الأساتذة وعلى رأسهم الدكتور إسماعيل عمايرة رئيس قسم الاستشراق سابقاً والذي شجعني على المضي في العمل وفتح لي باب محاضراته ، فجزاه الله عني خير الجزاء .

تلك كانت أهم الصعوبات التي واجهتها في كتابة هذا البحث .

وبهذا الجهد المتواضع لا أدعي أني قد وفيت الموضوع حقه ، واستكملته من جميع جوانبه ، ولكن حسبي أنني لم أدخر في سبيل ذلك وسعاً . وإني لأرجو أن أسهم بهذا البحث في توضيح حقيقة موقف الاستشراق الفرنسي من الإسلام . فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان لأن الإنسان ضعيف لا يسلم من الخطأ إلا من عصمه الله بتوفيقه . وإني لأرجو كذلك من الله تعالى أن يجعل هذه المساهمة المتواضعة فاتحة خير لأمثال هذه الدراسات والله تعالى هو الموفق والهادي إلى سواء السبيل ، وإنه نعم المولى ونعم النصير .

وأخيراً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت