فهرس الكتاب

الصفحة 10682 من 27364

ولئن كان خطر الغرب واضحاً في المجالات السياسية والاقتصادية فإنه أهم وأخطر في الجوانب الفكرية والثقافية؛ فقد كتب الأستاذ بكر بصفر قبل سنوات (المسلمون، 4شوال 1411 هـ) حينما كان الرئيس الأمريكي جورج بوش يبشر بالنظام العالمي الجديد قائلاً:"لا أدري أين يجد الحالمون بالنظام العالمي الجديد له أثراً وهم يشاهدون تفاقم هيمنة الغرب على العالم بأقماره الصناعية وبوكالات أنبائه وإذاعاته وبقية وسائل إعلامه التي يذيب بواسطتها ثقافات الشعوب ويهيئها للاندماج في المركزية الثقافية الغربية؟"ويقدم الأستاذ بصفر إحصائية لهذه السيطرة فيذكر أن أربع وكالات أنباء غربية تسيطر على 80% من جميع الأخبار التي تبثها وسائل الإعلام في العالم، ويسيطر الغرب على المواد الإعلامية الترفيهية والثقافية كما الأفلام والمسلسلات، فشركة (CBS) التلفزيونية الأمريكية توزع برامجها في 100 دولة بينما تعرض البرامج والأفلام التي تنتجها شركة ABC في 60% من تلفزيونات العالم". وقد اتحدت شركة سي إن إن CNNمع شركة التايمز لتصبح بحق إمبراطورية إخبارية. أما في المجال الإذاعي فتتحكم الدول الغربية في 90% من الموجات الإذاعية…. (عن بكر بصفر) "

ألا نخشى الغرب وقد أصبح منذ أكثر من مائتي عام مصدر العلوم المختلفة، فقد درس وما زال يدرس أعداد من أبناء هذه الأمة في جامعاته ومراكز بحوثه وهو الذي يعقد المؤتمرات للحديث عن أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وعن أدبنا وعن الفلكلور وغير ذلك.

ليس المقصود بالحديث عن تهديد الغرب للإسلام والعالم أن يصيبنا الخوف والجبن والهلع من هذا الغرب فما كان المسلم ليخاف أحداً إلاّ الله كما علّمنا القرآن الكريم {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً} فمن هذا المنطلق لا يمكن للمسلم الحق مهما كانت قوة الغرب وجبروته وسطوته أن يخشاه. ولكننا نقول كفوا عن التخويف من ظاهرة عودة الأمة الإسلامية إلى دينها فقد كان الاحتلال الفرنسي في الجزائر يخوّف دائماً من ظاهرة الصحوة الإسلامية والعودة إلى الإسلام، ويتهم الذين يدعون إلى العودة إلى الإسلام بأنهم دعاة إلى ما يسمى (كراهية الأجنبي Xenophobia وكانت التقارير الأمنية لرجال الشرطة الفرنسيين تبدأ دائماً بالحديث عن الحركة الإصلاحية الإسلامية ومنها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين قبل أن تتحدث عن الحركات التي كان يطلق عليها النضالية أو التحررية وهي تنطلق من الفكر الغربي لأنها كانت تخشى الإسلام. وقد كتب ابن باديس - العالم الجزائري رحمه الله- قائلاً:"نهضنا نهضة لا يخشاها والله النصراني لنصرانيته ولا اليهودي ليهوديته ولكن يخشاها الظالم لظلمه والمغتصب …"

فالتهديد الحقيقي هو الصادر من الغرب الذي أسس الشركات المتعددة الجنسيات، وقدم الخبرات، وأنشأ مؤسسات الاستخبارات الضخمة جداً ذات الأيادي الطويلة وما خبر كتاب"لعبة الأمم"لمايلز كوبلاند عنّا ببعيد. ومن الأمثلة على ما تفعله بعض الشركات المتعددة الجنسيات في الشعوب الإسلامية بخاصة والشعوب الأسيوية والأفريقية بعامة ما كتبه خالد الحروب (الحياة في 26رجب 1417هـ) عن شركة شل وما حققته من أرباح من نشاطاتها البترولية في نيجيريا وبخاصة الواقعة في أراضي قبائل الأوغون .

كما تناول خالد الحروب ما حدث في كولومبيا من قبل شركة بريتش بتروليوم التي اكتشفت حقلاً نفطياً غنياً من أغنى حقول العالم ويقول حروب:"ثم … بدأ النهب وجاءت السياسة تبارك رأس المال فزار جون ميجور منشآت الشركة برفقة الرئيس الكولومبي عام 1992 والناس ينتظرون وعود الازدهار وخيرات النفط…"وكانت النتيجة أن أصبحت الشركة متعاونة مع قوات تلك الدولة لقمع العمال والشعب الكولومبي…""

وما زلت أذكر برنامج (الرأي الآخر) حول الشركات متعددة الجنسيات حيث كان أحد المتحدثين وهو النائب العمّالي البريطاني جورج جالاوي Geo r ge Galloway ينتقد الشركات المتعددة الجنسيات بأنها إذا دخلت بلداً عاثت باقتصاده وغيرت أنماط حياته وسلوكه الاجتماعي، وأصبح الغني أكثر غنى والفقير أكثر فقراً. والنتيجة النهائية أن تخرج هذه الشركات بأكبر قدر من الأرباح بينما لا يستفيد البلد المضيف الاستفادة الحقيقية. وبلغت الجرأة في هذه الشركات المتعددة الجنسيات أن تدخل بلداً ما فتضع علامتها على بعض البضائع المنتجة في تلك الدولة وترفع سعرها، و تزعم أن تلك السلعة هي الأفضل لأنها تحظى باسم تلك الشركة. والمثال على ذلك ما تفعله نستلة وكوكاكولا من تعبئة المياه في السعودية وفي مصر وتضعان اسميهما على تلك القوارير. فهل عجزنا عن تعبئة مياهنا تعبئة صحيحة. إنني شخصياً أرفض شراء تلك العبوات لأنني أرى أن اقتصاد بلادنا أولى بالمال من تلك الشركات العملاقة.

وأعترف أن مثل هذا الموضوع يحتاج إلى بحث أكاديمي موسع ولكني سأقدم فيما يأتي ملخصاً لبعض المقالات التي نشرت في بعض الصحف والمجلات العربية حول هذا الموضوع ويؤيد أن الغرب هو التهديد الحقيقي للإسلام وللعالم أجمع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت