فهرس الكتاب

الصفحة 10683 من 27364

ففي مجال الثقافة والفن كتبت مجلة الشرق الأوسط (27مايو -2يونيو1992م) عن الإنتاج السينمائي المشترك تحت عنوان (من يدفع لمن في الإنتاج المشترك؟) . وهو الذي تقوم فيه مؤسسات غربية وبخاصة الفرنسية بدفع مبالغ لإنتاج أفلام بين بلدين وقد ظهرت مجموعة من الأفلام في مصر وتونس والجزائر والمغرب ولبنان بتمويل فرنسي. وجاء في المقال -وهو غني عن التعليق- ما يأتي:"واجه [الإنتاج المشترك] بهجوم شديد وصل في بعض الأحيان إلى اتهام المخرج بالعمالة والخيانة على المستوى الثقافي والخضوع للأفكار المغرضة التي يفرضها الطرف الفرنسي (القوي) على الطرف العربي الضعيف والمضطر لقبول شروط الممول.."

وقد ذكر المقال مثال فيلم (وداعاً بونابرت) الذي كان النقد الموجه إليه أنه"تحريف للتاريخ الحقيقي لحملة نابليون والمقاومة التي قابلتها من جانب المصريين لحساب إبراز الدور"الحضاري"الفرنسي المزعوم"

ومن الخطر الأوروبي الحقيقي ما حدث للمسلمين في البوسنة وفي الشيشان. ففي الوقت الذي كان الصرب ومن معهم من شعوب أوروبا -بدعم صريح وواضح - يرتكبون المجازر التي راح ضحيتها مئات الألوف من المسلمين يتداعى العالم كله لاستنكار مقتل عدد من اليهود في فلسطين. وقد ظهر في الأوروبيين من يعترض على ما فعله الغرب بهذا كاتب بريطاني قد أصدر كتاباً بعنوان (الجيب الآمن:سربيرينتسا: أبشع مذبحة عرفتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية) وفي هذا الكتاب يوضح حجم المجازر التي ارتكبت من قبل الصرب وسكوت الغرب بل ومعونته للمجرمين (الشرق الأوسط ، 7/9/1997م)

وفي الشيشان كانت الطائرات الروسية تقصف جروزني بعنف ووحشية بينما أموال صندوق النقد الدولي تتدفق على روسيا بآلاف الملايين من الدولارات. وكل ذلك حتى لا ينال الشيشان استقلالهم بينما وقف الغرب كله خلف أستونيا ولاتفيا وليثوانيا حتى نالت استقلالها.

وللغرب خطر كبير منذ امتيازات القناصل في الدولة العثمانية التي كانت تقوم بحماية عدد من أيناء الدولة العثمانية حتى إن العلماء في المغرب أصدروا فتوى بأن الذي يقبل الحماية الأجنبية (يرضى بالقوانين الغربية ويرفض الشريعة الإسلامية، أفتوا بكفره) وقد استمر هذا النفوذ في صور أخرى ومنها إنشاء مراكز البحوث والمعاهد الأجنبية في العالم الإسلامي ومن هذه المراكز-على سبيل المثال- مركز ابن خلدون الإنمائي - الذي كتب عنه الدكتور محمد عبد العليم مرسي قائلاً:"وهناك صنف من الباحثين العرب يضعون أنفسهم في خدمة هذه المراكز ويؤدون لها دور حصان طروادة، عن جهل وسذاجة حيناً، وعن قصد وسوء نية بل عمالة مكشوفة أحياناً أخرى.." (المسلمون 9ذو الحجة 1414هـ) وقد دعا معهد الولايات المتحدة للسلام مدير هذا المركز ليعد بحثاً حول"الأصولية"الإسلامية، وقد كنت في زيارة لهذا المعهد فذكرت لهم كيف تتوقعون دراسة موضوعية من باحث متحيز ومتعصب ضد كل ما هو إسلامي. إن أردتم أن تعرفوا الحركات الإسلامية حقيقة فلديكم باحثون معتدلون كثر في العالم الإسلامي.

وأختم بخبر أوردته وكالات الأنباء وفيه أن الاتحاد الأوروبي قد قرر في آخر اجتماعاته في لكسمورج عدم الموافقة على طلب تركيا الانضمام للاتحاد الأوروبي. فهذه تركيا تحاول منذ سبعين سنة الانضمام لأوروبا ولكن يبدو أن المجموعة الأوروبية لا تريد تركيا، وأن على تركيا أن تتجه إلى الشرق أي إلى العالم الإسلامي وأن تركيا مهما حاولت عليها أن تعرف هويتها الحقيقية. وقد كان رد الفعل التركي قوياً ونرجو أن يتخذوا الخطوات العملية للاتجاه إلى العالم الإسلامي فهم منه وإليه. والحقيقة أن هذه الخطوات قد بدأت في عهد رئيس الوزارء- مدة قصيرة- نجم الدين أربكان حيث كوّن منظمة الدول الإسلامية الكبرى الثمان، وبدأ يتجه شرقاً ومن المؤمل أن الحكومة الحالية (عام 2004م) برئاسة رجب أردوغان ستواصل هذا الخط، ومع ذلك فهي مصر على الالتحاق بالاتحاد الأوروبي ولعل لهم أهدافاً يريدون تحقيقها من هذا الاتحاد فإن كان ذلك في صالح الإسلام والمسلمين فنسأل الله أن يوفقهم في ذلك.والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت