فهرس الكتاب

الصفحة 10706 من 27364

والآيات التي توضح حقيقة موقف النصارى واليهود من المسلمين كثيرة وأترك الحديث عن تفسيرها، لأتناول هنا الحقائق التاريخية والواقعية لهذه العداء. فقد أصدر آصف حسين الباحث المسلم الذي يعيش في بريطانيا منذ عدة سنوات، ويدير كلية إسلامية في مدينة ليستر كتابا بعنوان صراع الغرب مع الإسلام: استعراض للعداء التقليدي للاسلام في الغرب )عام1990م جاء في مقدمته:"غالباً ما يتهم الغرب بأنه معاد للإسلام وللعالم الإسلامي، وتهدف هذه الدراسة إلى البحث في مدة صحة هذه الفكرة أو هل هي من صنع الخيال [ كما يرى أبو السمح] ."وتحدث المؤلف عن معاداة السامية في الغرب وسبب ظهورها، كما تناول النزعة العنصرية لدى الأوروبيين، وقد بدأت اللاسامية بالاختفاء بسبب من قوة اليهود في الغرب فبقيت إذن النزعة العنصرية، وقد استشهد آصف حسين بمقولتين اختارهما عشوائيا للدلالة على هذه العداء. فالمقولة الأولى ليهودي فرنسي هو نائب رئيس لجنة اليهود الفرنسيين:"ليس في فرنسا مشكلة عنصرية، إن المشكلة تجد طرقاً للاستمرار بظهور الإسلام." (الجارديان 26 أبريل 1988م) ، والمقولة الثانية هي لوزير ينتمي لحزب المحافظين يقول فيها:"يجب إعادة فتح بريطانيا للانجليز، ويجب طرد المسلمين إلى ديارهم إذا كانوا لا يستطيعون أن يعيشوا في بلد يسمح فيه لسلمان رشدي بحرية التعبير عن آرائه." (الجارديان 29 أغسطس 1988م) . وقد حاولت هذه الدراسة تناول هذا العداء في مختلف المجالات، وعلى مر العصور ولذلك جاءت في سبعة فصول من أبرزها:"النصرانية والصليبيون، والرحالة والتجسس، والاستعمار والمستشرقون، والمنصّرون والحضارة، والعرقية والصور الجامدة، وعلم الاجتماع ونظريات التطور وأخيراً الإعلام وفساده."

وليس من هدف هذه المقالة استعراض هذه الدراسة ( التي أرجو أن تظهر باللغة العربية قريبا) ، ولكنه عرض نماذج من عداء الغرب للإسلام والمسلمين. فقد اشتركت هيئة الإذاعة البريطانية (القسم العربي) مع المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية لعقد عدة ندوات للحوار بين العالم العربي وأوروبا، وعقدت ندوة في البحرين وأخرى في القاهرة، وباستعراض أسماء الذين اشتركوا هي هذه الندوات تجد أن صوت الإسلام كان غائبا هن هذه الندوات، وكأن القائمين على هذه النشاطات لا يريدون سماع صوت يخالف توجهاً معيناً أو هم يسمعون صوتهم وصدى هذا الصوت .

ولننتقل إلى نموذج آخر من هذا العداء فقد كنت أراجع بعض النشاطات الاستشراقية في الهيئات والمؤسسات العلمية والثقافية البريطانية فوجدت عدداً من الذين رفضت أعمالهم في البلاد العربية الإسلامية هم الذين يتصدرون هذه الندوات والمحاضرات. فهؤلاء الذين تفتح لهم الأبواب على مصاريعها هم الذين يحاربون ثوابت الأمة الإسلامية، ويحتقرونها، وينتقدون الإسلام والمسلمين. وهذا هو الدليل لما أقول: قام معهد الفنون الحديثة باستضافة عدد من الكتاب والأدباء العرب لإلقاء محاضرات أو المشاركة في ندوات. والمعهد مؤسسة غير ربحية مسجلة في بريطانيا ولهذه المؤسسة أهداف تعليمية خيرية، ويحصل المعهد على مساعدة مالية من مجلس الفنون البريطاني ومعهد الفيلم البريطاني ومؤسسة راين r ayne، ومن أهداف المعهد أيضاً توفير المكان للتعبير عن وجهات النظر المتعددة. أما الذين استضافهم هذا المعهد فمنهم: محمد شكري صاحب كتاب"الخبز الحافي"، الرواية الممنوعة في معظم البلاد العربية وتسخر من الإسلام . ومنهم عبد الرحمن منيف صاحب رواية"مدن الملح"التي لا تختلف عن رواية الخبز الحافي. وقدم المعهد لقاءً مع نوال السعداوي وحنان الشيح وعائشة جبار وغيرهم . فهل هذا الاهتمام بكل المنحرفين والضاليين يعد عداءً حقيقياً أو وهميا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت