فهرس الكتاب

الصفحة 10759 من 27364

ومما يؤكد على أهمية دراسة الغرب أن الغرب قد استطاع أن يبني حضارة ومدنية هي السائدة في أرجاء العالم اليوم وقد تردد منذ كتابات طه حسين (مستقبل الثقافة في مصر) ولطفي السيد وغيرهما أن المسلمين لكي ينهضوا كما نهض الغرب أن يتخلوا عن خصوصياتهم وهويتهم ويلتحقوا بالغرب ويأخذوا بالحياة الغربية خيرها وشرها. وإن كان طه حسين قد تراجع عن مثل هذه الأفكار حيث لم يُعد طباعة كتابه (مستقبل الثقافة..) وقد سئل ذات مرة فقال: ذاك كتاب قديم. فدراسة الغرب المنطلقة من التمسك بالهوية الإسلامية هي الطريقة الصحيحة لهذه الدراسة فهذه الأمة هي أمة الشهادة والأمة الوسط فعليها أن تكون منطلقاتها تختلف عن الأمم الأخرى في كل شأن من شؤونه

المرأة الغربية تعود إلى البيت …!

هل أسلم الغرب قياده للمرأة؟ أو هل انتزعت المرأة القيادة في الغرب؟ هل أحسنت المرأة القيام بدورها في أثناء قيادتها أو هل أدت هذه القيادة إلى كوارث في الحياة الاجتماعية في الغرب؟ لدينا إجابتان إحداهما من امرأة عرفت النجاح في منصب قيادي وأدركت بفطرتها أو أن ظروفها أجبرتها على إدراك أن ما كانت تقوم به مخالف لمهمتها الأساسية: أن تكون أمّاً وزوجا. أما الإجابة الثانية وإن تعددت صورها فهي كتابات قدمها رجال حور دور المرأة، وهل تجاوزت حقيقة هذا الدور ( الأم والزوجة) أو لا ، ومن الذي سمح لها بتجاوز هذا الدور؟

تقول المرأة التي وصلت إلى أعلى المناصب القيادية في شركة ببسي كولا ( رئيسة عمليات الشركة لأمريكا الشمالية) إنها عملت مدة اثنتين وعشرين سنة ووصلت إلى الحصول على راتب يقدر بمليوني دولار سنوياً ولكن كان عليها أن تختار بين الاستمرار في العمل أو العودة إلى البيت. وسبب عودتها إلى البيت أنها أم لثلاثة أولاد ( في العاشرة والثامنة والسابعة) وقد قال لها أحد أبنائها ذات مرة"لا يهمني أن تكوني امرأة عاملة إذا كنت ستحضرين المناسبات العائلية ( أعياد ميلادنا) ."

وتضيف السيدة بارنز Ba r nes:"لقد كنت أحترق من جهتين ، لقد قمت بجهود كبيرة جداً من أجل شركة ببسي كولا، لقد كان لدي جدولاً مزعجاً ومتعباً وكنت أحضر موائد العمل من غداء وعشاء، وتضيف إن ترك العمل سيكون مؤلماً ولكني أحتاج أسرتي أكثر."

ولأن ببسي كولا تعرف قدرات هذه المرأة فقد حاولت إقناعها بالبقاء رئيسة لقسم حقق أرباحاً تقدر بأكثر من بليون دولار العالم الماضي ( 1996) وعرضت عليها وظيفة أقل مسؤوليات ، ويقول رئيس شركة ببسي كولا:"لقد تقدمنا بكل اقتراح ممكن لإثنائها عن قرارها ولكن دون فائدة. إن برندا بارنز B r enda Ba r nes واحدة من أكثر الموظفين التنفيذيين موهبة واحتراماً في صناعتنا، لقد كنّا نعدها لمناصب قيادية أكبر."

ومن النساء اللاتي رفضن المنصب الكبير من أجل الأمومة رئيسة شركة كوكا كولا في بريطانيا السيدة بني هقيز Penny Hugies (35 سنة) وهي أول امرأة ترأس فرع الشركة في بريطانيا تقدمت باستقالتها من أجل أن تضع أول مولود لها. وفي الأسبوع نفسه الذي أصدرت فيه السيدة بارنز قرارها ظهر كتاب: هل يمكن أن تكوني الرابحة دوماً؟ تحدثت فيه كاتبته التي كانت أماً لخمسة أطفال ومديرة تصف معاناتها بمحاولة التوفيق بين ضغوط العمل وأسرتها.

وفي العدد نفسه من جريدة التلقراف البريطانية Daily Teleg r aph كتبت مينيت مارينMinette Ma r rin حول وضع المرأة في المجتمعات الغربية وكان مما قالته في معرض تعليقها على كتاب جديد صدر للمؤلف الأمريكي الياباني الأصل ميشال فوكوياما:"قد لا يكون فوكوياما أول من قال بهذه الآراء عن المرأة ولكنه بالتأكيد من أكثر الرجال صراحة، ففي كتابه المثير للجدل المسمي ( نهاية العالم) تناول فيه دور المرأة في انهيار النظام الاجتماعي الغربي بسبب الحرية المدمرة التي حصلت عليها المرأة."ويتحدث فوكوياما عن الفرق بين النظام الاجتماعي الغربي والنظام الاجتماعي في دول آسيا وبخاصة اليابان فيقول إن من أسباب عدم حصول المشكلات الاجتماعية في دول آسيا"أنها حدت بقوة من مساواة المرأة."ويضيف بأن الدول الغربية إذا ما أرادت أن تستحدث قوانين تبعد المرأة عن أسواق العمل ، ولم تسمح بإعطاء المرأة أجوراً مساوية للرجل، فإن ذلك سيؤدي إلى اعتماد المرأة على الرجل وبالتالي يساعد في إعادة الأسرة المكونة من أبوين.""

أما السبب الذي قاد فوكوياما إلى هذه النظرة فهو أنه نظر إلى الأمراض الاجتماعية التي أصابت المجتمعات الغربية في الثلاثين سنة الماضية فوجد أنها ترجع إلى حصول المرأة على قدر كبير من الحرية. ويربط فوكوياما بين التطور الاقتصادي والبناء الأسري فيرى أن الزواج والأسرة يبنيان الرأسمال الاجتماعي وهو الذي تعتمد عليه المجتمعات وإن التراجع في الرأسمال الاجتماعي تبعه بلا شك تراجع في الأسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت