فهرس الكتاب

الصفحة 10760 من 27364

ويشارك فوكوياما هذه الآراء عدد من المفكرين الغربيين فهذا فيليب لاركن Philip La r kin يرى أنه منذ عام 1963 بدأت التدهور الاجتماعي في الغرب بظهور التحكم في النسل والمساواة في الأجور بين الرجال والنساء. فحيث إن النساء يستطعن أن يسيطرن على خصوبتهن ويعلن أنفسهن وأولادهن . ومن هنا أصبح الطلاق وغياب الأب ممكناً بل أصبحت أمراً مرغوباً، وبالتالي تم التقليل من شأن الأبوة. وهكذا فالأطفال الذين عاشوا بلا آباء انجبوا فيما بعد أطفالاً بلا آباء.

ومن الأفكار التي تؤكدها طروحات فوكوياما وغيره أن الأطفال في الأسر التقليدية ( أم وأب) يمكن أن ينجحوا في المدرسة ، ويتعلموا المهارات المختلفة التي تساعدهم على العمل التعاوني في مجتمع معقد تكنولوجياً - مجتمع ما بعد الصناعة- ويقترح فوكوياما أن يتم تشجيع مجتمع الثقافات المتعددة ليستفيد الغرب من الثقافات الأخرى . ولكن الكاتبة لا توافقه على ذلك ربما بسبب انتمائها للحضارة الغربية ونزعتها لسيطرة هذه الثقافة.

هل المرأة الغربية حصلت بالفعل على حرية أكثر مما يجب أو هل الغرب سلمّ قياده للمرأة ؟ إن الإحصائيات عن النسيج الاجتماعي الغربي تؤكد أن أوضاع المرأة ليست بالصورة الزاهية التي يراها البعض من الحصول على حقوق أو حرية أكثر مما يجب. وقد تكون الحرية الزائدة -في نظر البعض - إنما هي قيود. ولذلك عقدت رئيسة البرلمان الاتحادي الأوروبي ريتا زوسموت اجتماعاً مع عدد من ممثلات الأحزاب والمنظمات الأخرى مؤتمراً صحفياً دعت فيه إلى ضرورة إيصال صوت المرأة إلى داخل الدولة والمجتمع وطالبت بسن قوانين تحمي المرأة من العداء عليها وعلى كرامتها من خلال العنف الجنسي وغيره من أنواع العداء ضد المرأة ، كما طالبت وسائل الإعلام أن تمارس رقابة ذاتية أقوى على برامجها التي تعرض للمرأة بشكل يمتهنها .

وفي الوقت الذي تعلن نساء الغرب أنهن عائدات إلى البيت للحرص على عدم انهيار الأسرة أو الحرص على استمرار بناء الأسرة قوياً تتحدث الدكتورة عائشة راتب -أستاذة قانون ووزيرة سابقة- بأنها تتعجب من وجود دعاوي في نهاية القرن العشرين تطالب بعودة المرأة إلى البيت ، فعودة المرأة إلى البيت- في نظرها-"إنما تؤدي إلى أن"يعود المجتمع إلى التخلف ويفقد نصف قوته الضاربة العاملة التي حققت عشرات النجاحات."بل تواصل هجومها على هذه الدعوة حتى تقول:"فالدعاوي التي تطالب بعودة المرأة إلى البيت دعاوي هدفها هدم المجتمع بالكامل." ( مجلة المجلة 3-9مايو1998) .وكأن الدكتورة لا تقرا ما يحدث في العالم من اضطرابات ففي المكسيك قام الرجال بإضرابات ومظاهرات يشكون فيها من أوضاعهم الاقتصادية وأنهم لا يجدون العمل مع أن فرص العمل متوفرة وتعطى للنساء. فقد ضاق الرجال ذرعاً بتشغيل نسائهم ومنعهم من الحصول على فرص للعمل. وقد حدثني أحد الإخوة في بلد عربي مسلم أنه تقدم إلى العديد من الجهات إلى العمل باسمه وكان معظم الردود تأتي بالرفض فقرر أن يكتب إلى الجهات نفسها مستخدماً اسم فتاة فجاءت معظم الردود ترحب به. فأين المساواة بين الرجل والمرأة يبدو أنها انقلبت ضد الرجل في كثير من الأحيان."

فهل نعي الدروس التي يمكن أن نفيدها من تجربة الغرب الذي أصر على إخراج المرأة للعمل في كل الميادين ثم امتهنها في شتى المجالات، بينما كرّمها الإسلام وجعل مسؤولية النفقة عليها من أهم واجبات الرجل ثم أمره بإكرامها واحترامها، كما خصص لها نصيباً من الميراث يفوق في حالات كثيرة ما يحصل عليه الرجال مع عدم تكليفها بالإنفاق على أحد.

الرئيس بيل كلينتون والثورة الجنسية في أمريكا >

لا تكاد تتناول أي صحيفة يومية أو أسبوعية حتى تجد أن من أبرز موضوعاتها أو أبرزها التهم بالفضائح الجنسية التي تلاحق الرئيس الأمريكي بيل كلينتون. وإنني قد جمعت قصاصات منها تساوي عشرات الصفحات. وتساءلت - ليس دفاعاً عن كلينتون- لماذا توجه كل هذه التهم إلى الرئيس الأمريكي هذه الأيام؟ هل ارتكب جرماً حقيقياً يستحق كل هذه الضجة؟ وهل هذه القضية من صنع وسائل الإعلام أو على الأصح إمبراطوريات الإعلام التي أصبحت تملك قوة مخيفة شبهها الرئيس عزة بيجوفيتش في كتابه القيم ( الإسلام بين الشرق والغرب- بأنها أخطر من الدكتاتوريات التي عرفها التاريخ البشري. وهل هي قضية أخرى من قضايا الإثارة في الإعلام تشبه قضية المرأة الأمريكية التي قطعت العضو الذكوري لزوجها؟

كيلنتون بلغ الخمسين من عمره وهذا يعني أنه كان شاباً عندما كانت الثورة الجنسية في ذروتها في الولايات المتحدة وفي أوروبا. هذه الثورة قدست الجنس وأباحته في آن واحد. قدسته بحيث جعلته المطلب الأول والأسمى والأهم في حياة الشاب رجلاً كان أو كهلاً أو حتى عجوزاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت