فهرس الكتاب

الصفحة 10761 من 27364

وكلينتون هذا عاش شباباً -لا أقصد بيل شخصياً- في مرحلة انتجت جيلاً لا يهمه بعد أداء مهماته العلمية والحياتية سوى أن يغرق في حمى الجنس.. وفي الفترة نفسها كانت المخدرات ابتداءً من الماروانا إلى الإل إس ديLSD والبيوتي، والهاواي وغيرها كثير جزء من حياة الشباب حتى لقد قيل إن آمن مكان لتعاطي المخدرات هو الحرم الجامعي.

وفي هذه الأيام انتشرت الدعوات والكتابات والأفلام تدعو إلى الإباحية والجنس ولم يكتف الدعاة بالكتب المؤلفة باللغة الإنجليزية بل قاموا بترجمة العديد من الروايات العالمية التي كتبت باللغات الأخرى ومن هذه على سبيل المثال كتب الروائي الألماني اليهودي هرمن هسّه He r mann Hesse جولدمن ونارساسيس وديميان وستيبن ولف . وظهرت كتابات المؤلف اليوناني كازانتزاكي مؤلف كتاب زوربا اليوناني وكتاب الإغراء الأخير للمسيح وكلاهما أصبح فيلماً.

وفي تلكم الفترة ظهرت أسماء أفلام خلاعية -زادت كثيراً منذ ذلك الحين- وأصبح شباب الجامعات يتسابقون إلى مشاهدتها. ولم يقف التلفزيون بعيداً عن هذه الحمى بل استضاف أبطال وبطلات الأفلام الخلاعية وأضفى عليهم المشروعية والنجومية والأهمية.

وكان هناك باب جديد للحديث عن الجنس وهم بعض أعضاء هيئة التدريس الذين راحوا يلقون المحاضرات عن الجنس بانفتاح، فهذا أستاذ في جامعة بورتلاند الحكومية يلقى محاضرة يجيب فيها عن كل استفسارات الشباب والشابات بدون حياء أو خجل. وقد تطور الأمر حتى كتب أحدهم - طبيباً يهودياً- كتاب (كل ما تريد أن تعرفه عن الجنس ولكن تخجل أن تسأل) ويستهزأ في كتابه بالطيّار الذي يعرف كيف يقود الطائرة الضخمة في الجو ولكن لا يعرف الأمور الجنسية.

وما أعظم الأدب النبوي في هذه المسائل فحينما اشتكت المرأة من زوجها بأن ما معه مثل هدبة الثوب فما كان من صلى الله عليه وسلم إلاّ أن أشار عليها بأن ترد عليه المهر وتطلق منه. ولعله أمره بالبحث عن علاج أو غير ذلك فالمرأة ليست مكلفة بالبقاء في زواج لا يوفر لها حاجاتها الأساسية.

ولم يكتف الغرب بالدعوة إلى اهتبال كل الفرص للغرق في الجنس بل انتشرت دعوات إلى أصناف عجيبة من الإباحية لم تعرفها ولن تعرفها العجماوات. فقد دعت المجلات المشهورة إلى الجنس الجماعي وإلى الجنس بين الأقارب وإلى تبادل الأزواج والزوجات. فهذا الشارع المعروف في فرنسا الذي يتم فيه هذه الرذيلة أو النادي الذي تأسس في إيطاليا إنما كان له أساس في دعوات استمرت سنوات طويلة تروج لهذا الأمر.

وكانت الدعوة إلى الهبيز والثقافة المضادة من الدعوات التي انتشرت في الفترة التي كان فيها كلينتون شاباً . والهبية والثقافة المضادة هو الانتفاض على كل القيم والأخلاق التي يتمسك بها المجتمع ويدعو إليها كالعفاف والزواج واحترام الكبير والعطف على الصغير وتكوين الأسرة وغير ذلك. بل ظهرت دعوة عجيبة في مجال التربية بدأت في بريطانيا وهي مدرسة سمر هل Summe r hill التي تركز على إعطاء الطلاب والطالبات كامل الحرية في عمل مايشاؤون في المدرسة .وظهر كتاب يحكي تجربة هذه المدرسة وظهرت مدارس على شاكلتها في الولايات المتحدة .

وبعد ذلك وقبله إن الثقافة الغربية قائمة على إباحة اتصال الرجال بالنساء وقامت على تشغيل النساء في مجال أعمال السكرتاريا بخاصة، وليس ثمة وازع ديني يمنع الرجل من ارتكاب الزنا لأن ثقافته وعقيدته التي يتمسك بها إن كانت تمنعه من ارتكاب الزنا إن كان متزوجاً كما هو في الوصايا العشر، ولكن هل لديهم مثل حديث رسولنا r (هل ترضاه لأمك، وكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم، هل ترضاه لأختك، هل ترضاه عمتك، وكذلك الناس لا يرضونه لأخواتهم ولا لعماتهم ولا لخالاتهم) وفي ثقافتنا الإسلامية المثل الشعبي (لو زدت لزاد السقا) وليس في ثقافتهم (ما اختلى رجل بامرأة إلاّ كان الشيطان ثالثهما)

ومع غياب هذه القيم فإن كلينتون ليس الوحيد في هذا الميدان فقد كان وفد من إحدى الدول العربية في زيارة لرجل أعمال كبير في بلد غربي وتأخر الوفد قليلاً عن موعده ، ولما وصلوا بادروا إلى الاعتذار عن التأخير ولكن المسؤول الكبير سبقهم إلى شكرهم على تأخرهم لما أتاحوه له من وقت قضاه مع السكرتيرة ….

جميل أن يحرض الأمريكيون على العدالة، ولكن هل العدالة انحصرت في اعتراف امرأة أو إنكارها أنها ارتكبت الزنا مع الرئيس، كفى استهزاءً بالعالم فالعدالة انتهكت في البوسنة وهي تنتهك وتعرقل أعمالها في فلسطين وفي سيريلانكا وفي بورما وفي كشمير وفي روسيا ضد الشيشان. وفي هذه القضية لا أجد أفضل من القول الذي يزعمون أنه منسوب إلى المسيح عليه السلام (من كان منكم بلا خطئية فليرم الزانية بحجر) اللهم احفظنا

الغرب من الداخل: دراسة للظواهر الاجتماعية >

تعريف الظواهر الاجتماعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت