فهرس الكتاب

الصفحة 10784 من 27364

ولا بد من الرد على عبارة علي حرب التي جاء فيها ( أما علم الاستغراب فقد ولد ميتاً ، لأنه تأسس بعقلية نضالية لا ترمي إلى توسيع آفاق المعرفة أو إلى تحديث أدوات الفهم والتفسير) فهذه أحكام قاسية تحتاج إلى دليل وأعرف أن المساحة المتاحة لمقالة علي حرب لا تستوعب مثل هذا التوضيح ولكن هذه هي التعميمات الجزافية التي تعد من مثالب البحث العلمي أو التفكير المنطقي. كيف لعلي حرب أن يزعم أن هذا العلم ولد ميتاً. ألم يعلم أن المسلمين في عصور ازدهارهم اهتموا بعقائد الأمم الأخرى وأسسوا علم الملل والنحل. وكتب في ذلك ابن حزم والبغدادي وابن تيمية وابن قيم الجوزية وغيرهم كثير. ألم يقرأ ما كتبه أسامة بن منقذ في كتابة رسالة الاعتبار التي تعد نموذجاً رائعاً في دراسة الآخر.

ثم أين العقلية النضالية فيما كتبه الدكتور حسن حنفي؟ هل في إصراره أن نتحول من ذات مدروسة إلى ذات دارسة. ألم يحضر علي حرب المؤتمرات الغربية حول قضايا العالم الإسلامي التي نظهر فيها كأننا داخل معامل يدرسوننا كما يشاءون ؟ مع الاعتذار عن التعبير- ألم يأن الأوان أن نبدأ في دراستهم؟ ونسأل الدكتور علي حرب ما معنى توسيع آفاق المعرفة وتحديث أدوات الفهم؟ هل ننتظر من الغربيين أن يأذنوا لنا بدراستهم أو نستعير مناهجهم في دراسة الغرب؟

وننتقل الآن إلى النقطة الثانية وهي زعم الدكتور علي حرب أن الاستشراق"الذي كان أضعف فروع المعرفة في الغرب هو في طريقه إلى الانقراض..لقد استنفد دوره بقدر ما تأسس على بداهات تقوم على الحجب والاستقصاء ، أما علم الاستغراب فقد ولد عندنا ميتاً لأنه تأسس بعقلية نضالية لا ترمي إلى توسيع آفاق المعرفة أو إلى تحديث أدوات الفهم والتفسير."

وأبدأ في تناول موضوع أن الاستشراق كان أضعف فروع المعرفة في الغرب فإلى أي شيء استند علي حرب في هذه المقولة؟ هل زار أقسام الدراسات العربية والإسلامية في الغرب؟ هل اطلع على اللجان الحكومية التي تألفت في بريطانيا وأمريكا واقترحت تقديم الملايين لدعم هذه الدراسات وأنها ضرورية لمصالح الدول الغربية؟ هل زار مكتبات هذه الأقسام وهل اطلع على المؤتمرات والندوات التي عقدتها هذه الأقسام؟ هل اطلع على دائرة المعارف الإسلامية التي كتب فيها مئات المستشرقين واستغرقت ألوف الصفحات في طبعتيها الأولى والثانية؟ هل اطلع على مئات الدوريات والمقالات التي لا تزال تصدر عن أقسام الدراسات العربية والإسلامية؟

إن زعم الدكتور علي حرب أن الاستشراق ضعيف وفي طور الانقراض يناقضه ما نرى من نشاطات علمية وفكرية في الغرب حول العالم الإسلامي ومن ذلك أنّ الجمعية الدولية لدراسات آسيا وشمال أفريقيا قد عقدت مؤتمرها الخامس والثلاثين في بودابست بالمجر وحضره أكثر من ألف باحث من أنحاء العالم وقدموا مئات البحوث على مدى ستة أيام وقد تكلف عقد مثل هذا المؤتمر ملايين الدولارات وقد اشتركت مؤسسات مالية غربية وآسيوية في تمويل هذا المؤتمر.

وعقد قبل هذا المؤتمر مؤتمر آخر بعنوان ( الإسلام والقرن الواحد والعشرين ) في ليدن بهولندا حضره أكثر من مائتي عالم من أنحاء العالم . ولا بد أن علي حرب يعرف أن رابطة دراسات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة تعقد مؤتمرها السنوي هناك ويحضره ما يزيد على ألف باحث. ولجمعية دراسات الشرق الأوسط في بريطانيا مؤتمر سنوي يحضره المئات من الباحثين من أنحاء العالم.

كيف يكون الاستشراق أو الدراسات العربية الإسلامية أو الدراسات الإقليمية أضعف فروع المعرفة وهذه وزارات الخارجية الأوروبية والأمريكية تستعين بالمختصين من هذه الأقسام ومراكز البحوث والمعاهد العلمية في التخطيط لسياساتها حتى كتب أحمد برصان ذات مرة مقالة بعنوان (كيف تصنع الجامعات الأمريكية قرارات وزارة الخارجية والحكومة الأمريكية؟) وهذه الرسائل العلمية تعد بالألوف التي تنجز في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأوروبا حول قضايا العالم العربي والإسلامي ويتم تقديم ملخصات علمية لها إلى المسؤولين في الحكومات الغربية ويتم الإفادة من البحوث التي تقدم معلومات استراتيجية مهمة حول قضايانا.

كيف يكون الاستشراق أضعف فروع المعرفة في الغرب وهذه مكتبة الكونجرس تحصل على كل مطبوعة تظهر في العالم العربي الإسلامي حيث ينتشر مندوبو المكتبة في أنحاء العالم. ويعرف علي حرب وغيره أن المندوب يحصل على بعض المطبوعات أحياناً من المطابع قبل أن تصل إلى أيدي القراء. وبعد الاطلاع على ثلاثة نسخ من كل كتاب أو دورية يقرر المختصون الحصول على عشرة نسخ أو أكثر من المطبوعة أو الكتاب. وأحياناً إذا لم يتوفر الكتاب في المكتبات اتصلوا بالمؤلف للحصول على النسخ التي يريدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت