فهرس الكتاب
النورانية تخترق الماسونية وتسيطر عليها: في عام 1773 دعا ماير روتشيلد، أثنى عشر رجلاً من كبار الأغنياء والمتنفذين لملاقاته في فرانكفورت، وكان الهدف من وراء هذا الاجتماع هو إقناع هؤلاء بضرورة تنسيق الأمور فيما بينهم وتجميع ثرواتهم وتأسيس مجموعة واحدة تمكنهم من تمويل الحركة الثورية العالمية فيستخدمونها للوصول إلى الهدف الأسمى عندهم، ألا وهو السيطرة على الثورات والموارد الطبيعية واليد العاملة في العالم بأجمعه: ولقد انتهى هذا الاجتماع بإقناع أغلبية المجتمعين بفكرة ما ير بعد ذلك أمد ماير رجلاً يدعى آدم وايزهاوبت بالمال ليضع مخططاً على أسس حديثة يستهدف تحقيق أهداف المجتمع النوراني وتطوير محافله.
فقام هذا بمهمته خير قيام إذ نظم سنة 1776 جماعة يبلغ عددهم نحو ألفي شخص، في محافل سماها محافل النورانيين، واختار وايزهاوبت أنصاره من علية القوم، زاعماً أن الهدف من ذلك هو إنشاء حكومة عالمية واحدة من ذوي القدرات والكفاءة والذكاء، لتحكم العالم حكماً خيراً رشيداً، ووضع حد للحروب والعصبية والويلات.
ولكن الهدف من ذلك كان درس التسلل إلى قلب الماسونية الأوروبية والإفادة من تغلغلها وسريتها في التمهيد لكنيس الشيطان للسيطرة على العالم.
لقد قرر النورانيون محفل الشرق الأكبر في مدينه انغولدشتان بألمانيا، مركزاً لانطلاق حملة تغلغل المنظمة في قلب الماسونية الأوروبية في كل مكان..
في هذا الوقت، كان وايزهاوبت قد وضع مخططه الذي كان يستدعي تدمير جميع الحكومات والأديان الموجودة، وذلك عن طريق خلق معسكرات متناحرة ومتصارعة في المجتمعات غير اليهودية التي يسمونها الجوييم (لفظة يطلقها اليهود على جميع البشر من الأديان الأخرى) وإبقائها في حالة حرب حتى تضعف جميعها وتكفر بكل القوانين والأديان، فيصبح من السهل على هؤلاء الشياطين أن يسيطروا على تلك الشعوب المنهكة ويسيروها كيفما شاؤوا..
وكانت خطة وايزهاوبت تقتضي اتباع الخطوات الآتية:
1-استعمال الرشوة بالمال والجنس للوصول إلى السيطرة على الأشخاص الذين يشغلون المراكز الحساسة في جميع الحكومات وفي مختلف مجالات النشاط الإنساني.
2-حث النورانيين على العمل كأساتذة في الجامعات والمعاهد العلمية ليتسنى لهم اصطياد الطلاب النابغين والمتفوقين من الأسر العريقة فيغررونهم بأنفسهم بحكم تفوقهم ويعطونهم الشهادات والرتب والألقاب والمنح، ثم يقنعونهم بفكرتهم ويضمونهم إلى المحافل النورانية.
3-تدريب الشخصيات ذات النفوذ والطلاب المتفوقين الذين تم اصطيادهم، ومساعدتهم بكل الوسائل على تولي أخطر المراكز الحساسة لدى جميع الحكومات، بحيث يكون في إمكانهم توجيه سياسة تلك الحكومات بشكل يخدم على المدى البعيد؛ مخططات المجمع النوراني في القضاء على جميع الأديان والحكومات.
وهكذا، وعلى هذا الأساس، بدأت النورانية بتطبيق مخططاتها وترجمتها عملياً على الأرض، عاملة على جبهتين: الجبهة الأولى وهي جبهة الشعب، وتطبق فيها خطة وايزهاوبت الآنفة الذكر، والجبهة الثانية وهي جبهة الحركة الماسونية بالأجهزة النورانية، وذلك سنه 1782 وهكذا تمكنت النورانية اليهودية بإشراف موسى مندلسوهي، من النفاذ إلى قلب الماسونية الأوروبية الحرة على يد آدم وايزهاوبت، تحت ستار محفل الشرق الأكبر.
أما بالنسبة للجبهة الأولى، ولما كانت فرنسا وإنكلترا أعظم قوتين في العالم في تلك الفترة، أصدر وايزهاوبت أوامره بإثارة الحروب الاستعمارية من أجل إنهاك بريطانيا وإمبراطوريتها، والعمل على تنظيم ثورة كبرى، يتم التخطيط لها، من أجل إنهاك فرنسا.
ولكن في سنة 1784 ولسوء حظ وايزهاوبت، وقعت مخطتها التي وضعت على شكل وثيقة في أيدي رجال أمن تابعين لحكومة بافاريا [4] ، وذلك في منطقة راتسبون ( r ATTSBONO) في طريقها من فرانكفورت إلى عملاء وايزهاوبت في باريس، الذين أوفدهم إلى فرنسا لتدبير الثورة فيها.
وعلى أثر اكتشافها تلك الوثيقة، أمرت حكومة بافاريا بإغلاق محفل الشرق الأكبر عام 1785 واعتبرت جماعة النورانيين خارجين عن القانون..
ومنذ ذلك الوقت، انتقل نشاط النورانية إلى الخفاء؛ وأصدر وايزهاوبت تعاليمه إلى أتباعه بالهجرة إلى سويسرا وفرنسا والعمل مع رفاقهم في الماسونية الحرة من أجل نجاح مخططه من هناك..
وبالتقاء ماسونية الشرق الأكبر النورانية مع الماسونية الغربية الحرة، جرت منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا، الأحداث الكبرى في أوروبا وأمريكا بصورة خاصة وفي العالم كله بصورة عامة وبشكلها الذي جرت وتجري فيه.
تحذيرات ضائعة والمؤامرة مستمرة: عندما انتقل أتباع وايزهاوبت إلى سويسرا وفرنسا والتقوا برفاقهم في الماسونية الحرة، كانت النورانية في ذلك الوقت قد سيطرت سيطرة تامة على الماسونية ومحافلها كما ذكرنا، وفرضت عليها مبادئها وأدخلت إليها طقوسها الخاصة (تنظيمها الإداري، إدارة الاجتماعات، الدرجات والترب والألقاب) .
وهناك بدأ العمل المشترك بالخفاء لتنفيذ مخطط وايزهاوبت.