فهرس الكتاب

الصفحة 11261 من 27364

لقد اتبع هؤلاء في عملهم هذا كل الأساليب، مستفيدين من كل الأوراق التي يمتلكونها، مستعملين أدنى الوسائل وأحقرها من أجل الوصول إلى أهدافهم، ذلك أن هؤلاء، ومن ورائهم موجهوهم حكماء النورانية، يؤمنون بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة..

وهكذا فلم يأت عام 1789 حتى اندلعت الثورة في فرنسا وسقط الملك، وسقطت الملكة ودفعا رأسيهما ثمن تجاهلهما لتحذيرات الحكومة البافارية.

وكما حذرت حكومة بافاريا حكومات فرنسا وإنجلترا وروسيا من خطر هؤلاء، فلقد حذر منهم حتى بعض الماسونيين الذين كانوا من رؤساء الماسونية الحرة والذين أحسوا بخطر هؤلاء على حركتهم بشكل خاص وعلى العالم بشكل عام، تجرؤوا، وبدافع غيرتهم عل بلادهم وشعبهم، على البوح بأسرار هؤلاء ومخططاتهم ولطالما حذروا منهم؛ ففي عام 1789، عام انفجار الثورة في فرنسا، حذر جون روبسون [5] الزعماء الماسونيين من تغلغل جماعة النورانيين في محافلهم ولكن تحذيره هذا لم يسمع.

وفي عام 1798 عمد روبسون إلى نشر كتاب أسماه (البرهان على وجود مؤامرة لتدمير كافة الحكومات والأديان [6] ) ولكن هذا التحذير تجوهل كما تجوهلت التحذيرات التي سبقته، وفي التاسع عشر من تموز 1798، أدلى دافيد باين، رئيس جامعة هارفارد، بنفس التحذير إلى المتخرجين في أمريكا.

وفي عام 1826 حذر الكابتن وليام مورغان (أحد رؤساء ومنظمي الماسونية الحرة في أمريكا) بقية رفاقه الماسونيين والرأي العام وأعلمهم وشرح لهم الحقيقة فيما يتعلق بالنورانيين ومخططاتهم السرية وهدفهم النهائي، ولكن النورانيين استطاعوا أن يتخلصوا منه عن طريق أحد عملائهم وهو الانجليزي ريتشارد هوارد، الذي تمكن من اغتيال مورغان على مقربة من وادي نياغارا على الحدود الكندية وعلى الرغم من أن هذا الحادث أدى آنذاك إلى استياء وغضب ما يقرب من 40% من الماسونيين في شمالي أمريكا وهجرهم للماسونية، فلقد تمكن هؤلاء القائمون على تلك المؤامرة وبحكم نفوذهم، من طمس تلك الأحداث، والتشويش على كل التحذيرات التي كانت تصدر بين الحين والآخر وحذف حوادث بارزة كثيرة من مناهج التدريس التي تدرس في المدارس الأمريكية وغيرها..

وهكذا تنسى التحذيرات والمحذرون وتتجاهل، وتبقى المؤامرة.

ــــــــــــــــــــــــــ

(2) تجدر الإشارة هنا بأن بني إسرائيل يتألفون من ثلاث عشرة قبيلة.

(3) وهي نسبة إلى الرتبة 33، وهي من أعلى الرتب التي يمكن أن يصل إليها النوراني.

(4) كانت بافاريا حتى عام 1870، إحدى كبريات الدول الجرمانية المستقلة، ثم انضمت في عام 1870 إلى الاتحاد الذي أسسه بسمارك.

(5) روبسون:أحد كبار الماسونيين في اسكتلندا وأستاذ الفلسفة الطبيعية في جامعة أدنبرة وأمين سر الجمعية الملكية فيها.

(6) طبع هذا الكتاب في لندن ولا تزال بعض المتاحف محتفظة بنسخ منه (المتحف البريطاني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت