فالديانات كلها مبنية على مثل عليا، وتفرض على معتنقيها واجبات كما تتشدد في منع استغلال الآخرين أو احتقارهم. والإنسان أناني بطبعه، على الغالب يجب استغلال غير. وهذا ما أدركه الذين وضعوا أسس الديانة اليهودية الأقدمون، إذ يجمع معظم علماء الديانات تقريبا بمن فيهم اليهود على أن اليهودية بوضعها الحالي هي غير الدين اليهودي الذي جاء به النبي موسى - عليه السلام -.
ومما لا خلاف فيه أن التلمود وهو الكتاب الذي يشرح العقيدة اليهودية، هو كتاب سري وضعه (حاخامات اليهود) خلال فترة امتدت ما بين 400-600 سنة.
أما التوراة فيرى بعض البحاثة أنها من وضع العلماء الدينيين والدنيويين الأقدمين أيضا.
غاية الكتب المقدسة اليهودية
قبل كل شيء لنأخذ المعطيات التالية، والتي تفرضها علينا الوقائع ومعلوماتنا عن التوراة و التاريخ اليهودي:
1-إن تاريخ اليهود القديم والمذكور في (الهكزاتوك) أي الأسفار الستة الأولى من التوراة، لا يمكن التحقق من صحته من أي مصدر آخر سوى التوراة.
2-وان علماء اليهود يعلنون صراحة أن تاريخهم القديم اسطوري وقد أُعيد وضعه من وجهة نظر فريسية.
3-وأن اليهودية الارثوذكسية المستندة إلى شريعتهم نشأت في بابل حوالي 400 سنه قبل الميلاد فقط. (نقلاً عن الدكتور /آرثر روين) .
4-وأن علماء الكتاب المقدس كلهم مجمعون على أن العهد القديم جرى وضعه خلال و بعد النفي إلى بابل.
5-وإن غاية الشريعة اليهودية هي أن تربط ببعضها فئة قتالية غير قابلة للامتزاج مع الغير و لا تقبل المصالحة أو المخادنة معهم، ولا تعرف الرحمة أو الشفقة ومنظمة تنظيماً شبه عسكري.
6-وإن الصور الخيالية في (الهكزاتوك) تصف فئة من المتآمرين المثاليين.
7-وأن إله اليهود القبلي يأمرهم بخدمة الشريعة تحت طائلة المحي من الوجود.
8-وإن أسفار العهد القديم التالية للهكزاتوك إنما هي وصف لعقوبات والمكافآت التي سيستحقها اليهود حسبما يكونوا قد عصوا أو أطاعوا الشريعة.
9-وإن رسالة الأنبياء لليهود هي فقط اتباع الشريعة لكي يأتيهم (الوعد) أي أن يتملكوا الأرض ومن عليها و إلا عوقبوا بالمحو من الوجود.
وبناء على ذلك كله لا مناص أمامنا من الجزم بأن تاريخ اليهود مختلف على نطاق واسع، وقد اختلقه المتآمرون البابليون وهدفهم خلق تقاليد قومية لها غاية قائمة بذاتها لدى المنفيين و ذريتهم، تفرض عليهم تنظيما باطشا تحت إمرة الشريعة، ومن ثم إضفاء ثوب الدين عليهم، لإخفاء وتبرير غاياتهم الإجرامية ضد العالم.
وقد استعار واضعو المؤامرة الأفكار من مضيفيهم البابليين، ثم أضافوا إليها تقاليدهم القبلية الخاصة بعد تنميقها وتزيينها، ثم أطلقوا لمخيلاتهم الخصبة العنان؟
الصهيونية Zionism:
تعريفها: هي منظمة يهودية تنفيذية، مهمتها تنفيذ المخططات المرسومة لإعادة مجد بني إسرائيل -اليهود- وبناء هيكل سليمان، ثم إقامة مملكة إسرائيل ثم السيطرة من خلالها على العالم تحت ملك (ملك يهوذا) المنتظر. سميت بذلك: نسبة إلى (صهيون) جبل يقع جنوب بيت المقدس يقدسه اليهود.
الماسونية والصهيونية:
الصهيونية قرينة للماسونية إلا أن الصهيونية يهودية بحتة في شكلها وأسلوبها ومضمونها وأشخاصها، في حين أن الماسونية يهودية مبطنة تظهر شعارات إنسانية عامة، وقد ينطوى تحت لوائها غير اليهود من المخدوعين والنفعيين.
كما أن الصهيونية حركة دينية سياسية معلنة تخدم اليهود بطريق مباشر فهي الجهاز التنفيذي الشرعي والرسمي لليهودية العالمية.
في حين أن الماسونية حركة علمانية إلحادية سرية تخدم اليهود بطريق غير مباشر، فهي القوة الخفية التي تهيء الظروف والأوضاع لليهود.
تاريخها ونشأتها:
الصهيونية كالماسونية ليست وليدة هذا العصر فقد مرت بمراحل كثيرة منذ القرون الأولى قبل ظهور المسيحية وبعدها وقبل ظهور الإسلام وبعده، وكانت مراحلها الأولى مهمتها تحريض اليهود على الانتفاض والعودة إلى أرض فلسطين وبناء هيكل سليمان، وتأسيس مملكة إسرائيل الكبرى، وحوك المؤامرات والمكائد ضد الأمم والشعوب الأخرى.
اما الصهيونية الحديثة: فقد بدأت نواتها الأولى عام 1806م حين اجتمع المجلس الاعلى لليهود بدعوة من / نابليون -لاستغلال أطماع اليهود وتحريضهم على مساعدته - ثم حركة (هرتزل) اليهودي التي تمخضت عن المؤتمر اليهودي العالمي في (بال) بسويسرا عام 1897م والذي قرر فيه أقطاب اليهود ما يسمى بـ (بروتوكلات حكماء صهيون) وهو المخطط اليهودي الجديد للاستيلاء على العالم ومن هذا المؤتمر انبثقت المنظمة الصهيونية الحديثة.
أهداف الصهيونية:
-ذكرنا أن الصهيونية حركة يهودية خالصة. أما أهدافها فهي ذات جانبين: ديني وسياسي:
--أما الجانب الديني فيتلخص فيما يلي:
إثارة الحماس الديني بين أفراد اليهود في جميع أنحاء العالم، لعودتهم إلى أرض الميعاد المزعومة (أرض فلسطين) .
حث سائر اليهود على التمسك بالتعاليم الدينية والعبادات والشعائر اليهودية والالتزام بأحكام الشريعة اليهودية.