مثال ثالث للتزوير والخداع، هو إدعائها بأن فلسطين، هي الأرض الموعودة، وهي مسرح التوراة، وهي الحاضنة الطبيعية للديانة اليهودية! ورغم فشلهم الذريع في إثبات هذا الأمر وهم ينبشون في تراب فلسطين منذ أكثر من قرنين من الزمان مزودين بكل ما يخطر على بال من إمكانيات تكنلوجية، وملايين الدولارات، وأدعية الحاخامات، وقد أخرجت أرض فلسطين كل أسرارها، ولم يعثر على أثر واحد لكل ما ذكر في التوراة، لا قصور ولا ممالك ولا ما يحزنون، وبقيت أرض فلسطين وفية حتى النهاية، رغم أن بعض أبنائها قد غيروا جلودهم، المهم أن كل الحضارات التي مرت على فلسطين نعرفها جيداً ويمكن تزمينها بدقة، وأبرز هذه الحضارات هي الحضارة الكنعانية والحضارة الفلسطينية، حتى إنسان ما قبل التاريخ كان حاضرا بأدواته البدائية، ليكون شاهد على فضيحة الهدهد هذه. فجن جنونهم وبدأوا يمارسون الكذب علانية، مستفيدين بالدرجة الأولى من غياب الطرف العربي، وصمته المريب، ومستفيدين من بعض اطروحات الفقه الإسلامي البائسة من نوع"العلو الثاني"و"الوعد الإلهي"وهم يوظفون كل ما في حوزتهم من إمكانيات لتزوير التاريخ وإعادة كتابته كما يريدونه، سينما، موسيقى، قصص، أفلام كرتون، سياحة، طبيخ، كل شيء، كل شيء.
والعرب، أين العرب من كل هذا؟ يؤسفني أن أقول أن رد الفعل العربي كان الغياب التام ولا شىء غير الغياب، بل أخطر من ذلك نحن، العرب، مارسنا بغباء لا نحسد عليه ترديد بعض المقولات التوراتية، وهي كثيرة جداً ومخزية في حق ثقافة عريقة كثقافتنا العربية!
الماسونية F r eeMasonic:
جذور الماسونية:
في إطار حملتهم للقضاء على الديانة النصرانية، أنشأ اليهود جمعية سرية أطلقوا عليها اسم"القوة الخفية"واستعانوا بشخصية يهودية تعرف باسم"احيرام أبيود"أحد مستشاري الملك هيرودس الثاني عدو النصرانية الأكبر على تحقيق هذه الغاية، وأسندت رئاسة الجمعية إلى الملك المذكور، وهكذا تم عقد أول اجتماع سري عام 43م حضره الملك المذكور ومستشاراه اليهوديان"احيرام أبيود وموآب لافي"وستة من الأنصار المختارين، وكان الغرض الرئيس من إنشاء هذه الجمعية القضاء على النصرانية.
ثم عقدوا الاجتماع الثاني واتخذوا بعض القرارات السرية وتعاهدوا على كتمانها وأفسحوا لمن يثقون بهم المجال للانضمام إلى هذه الجمعية على أن تعصب عينيْ كل من يود الانتساب للجمعية، واتفقوا على اتخاذ بعض الأدوات الهندسية كالبيكار والميزان رمزاً لمنظمتهم السرية، وبعد هلاك الملك هيرودس انتقلت رئاسة هذه الجمعية السرية إلى"احيرام"مستشاره ثم أعقبه ابن أخيه"طوبان لقيان". واستمرت جمعية القوة الخفية تعمل في السر، ولا يدري أحد عنها شيئاً حتى أميط اللثام عن هذه المنظمة عام 1717م، وذلك لدى ظهور ثلاثة من أقطاب اليهود"جوزيف لافي وابنه إبراهيم وإبراهيم أبيود"، وكانوا يحتفظون بنسخة من مبادئ هذه الجمعية وقراراتها وطقوسها وأخذوا يجوبون الأقطار للاتصال بالبقية الباقية من أتباع هذه المنظمة السرية، وكانوا يهدفون إلى استعادة مجد إسرائيل، واسترداد هيكل سليمان في بيت المقدس، ثم قصدوا لندن التي كانت تضم أعظم جماعة من اليهود المنتمين إلى تلك القوة الخفية.
وفي 24 يونيو من العام المذكور، عقد هؤلاء الثلاثة الذين يعتبرون ورثة السر أول اجتماع في العاصمة البريطانية وضموا إليهم اثنين من غير اليهود البسطاء للتمويه والتضليل وقرروا تجديد جمعية"القوة الخفية"ووضعوا لها بعض المبادئ البراقة"حرية، مساواة، إخاء، تعاون"واستبدلوا الرموز القديمة باصطلاحات جديدة كما قرروا تبديل اسم"هيكل"الذي كانوا يستعملونه قديماً باسم"محفل"وتبديل اسم القوة الخفية باسم"البنائين الأحرار" (ماسون تعني بناء) . ولأول مرة في التاريخ ظهر لعالم الوجود ما يسمونه بالبنائين الأحرار، وأخذت تنتشر الجمعيات التي تحمل هذا الاسم، وزعم أقطاب اليهود الذين يقفون وراء هذه الجمعيات أن أهدافها نشر المبادئ الإصلاحية والاجتماعية وبناء مجتمع إنساني جديد. وقد استطاعوا أن يتخذوا من أحد أنصارهم"ديزا كولييه"مطية لتحقيق أغراضهم وأطلقوا عليه وعلى من يسيرون على غراره من غير اليهود اسم"العميان"كما أطلقوا على اسم محفل لندن الماسوني المركزي اسم"محفل إنجلترا الأعظم"على أن يكون في مقدمة مهامه دعم اليهود ومحاربة الأديان وبث روح الإلحاد والإباحية.
و للحركة الماسونية تاريخ أسود، وتردد اسمها عند نشأة كثير من الحركات السرية والعلنية وفي مؤامرات عديدة، وعُرفت بطابع السرية والتكتم وبالطقوس الغريبة التي أخذت الكثير من رموزها من التراث اليهودي وكُتبت حولها الآلاف من الكتب في الغرب وفي الشرق. ومن أهم الحركات والثورات التي كانت الماسونية وراءها الثورة الفرنسية، وحركة الاتحاد والترقي التي قامت بحركة انقلابية ضد السلطان عبدالحميد الثاني ووصلت إلى الحكم ثم ما لبثت أن ورطت الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى مما أدى إلى تمزقها وسقوطها.