ألم يكن أجدى بحكومة بوش أن تواجه هذا الإرهاب الأمريكي الداخلي ومنظمات الإرهاب الأمريكية المدمرة للاستقرار الداخلي، من أن توجه تهمة الإرهاب للمنظمات الفلسطينية واللبنانية التي تدافع عن حقوقها الوطنية وتريد تحرير أرضها وشعوبها من الاحتلال الإرهاب الصهيوني البغيض. أليس من الواجب الوطني والقومي أن تقوم الحكومة الأمريكية بتنظيف البيت الأمريكي من الإرهاب الداخلي ومن منظمات الإرهاب الأمريكية . وخصوصاً أن الصهيونية المسيحية أفرزت أكثر من ألف ومائتي حركة دينية متطرفة يؤمن أعضائها بنبوءة نهاية العالم أو بما يسمى"معركة هرمجدون". وهذه الحركات تنتج أفلاماً سياسية على أنها أفلام دينية ، تخدم فكرة دعم إسرائيل بوصفها ساحة المواجهة الأخيرة قبل نزول المسيح عليه السلام. مثل فيلم"إسرائيل مفتاح أمريكا إلى النجاة"وفيلم"القدس .د.س"الذي أجمع كل من شاهده على أنه يبعث رسالة واضحة مفادها:"اشكروا الله أرسلوا الذخيرة!"
ولعل فكرة نزول المسيح وارتباطها بنشوب معركة هرمجدون هي التي دفعت بعض هذه الحركات إلى القيام بانتحارات جماعية بهدف التعجيل بعودة المسيح وقيام القيامة كما يعتقدون، ومن هذه المجموعات جماعة كوكلس كلان العنصرية، والنازيون الجدد، وحليقوا الرؤوس، وجماعة دان كورش الشهيرة التي قاد زعيمها (كورش) أتباعه لانتحار جماعي قبل عدة سنوات بمدينة (أكوا) في ولاية (تكساس) من أجل الإسراع بنهاية العالم. وكذلك (القس جونز) الذي قاد انتحاراً جماعياً لاتباعه أيضا في (جواينا) لنفس السبب.وكان تيموثي مكفاي الذي فجر المبنى الفيدرالي في مدينة (أوكلاهوما) في 19/4/1995 هو أحد اتباع هذه المنظمة. فكيف تريد أمريكا أن تقنع العالم بصدق نواياها في محاربة ما يسمى بالإرهاب، وبطونها مملوءة بمنظمات الإرهاب الأمريكية. ولئن فاقد الشيء لا يعطيه، ولئن الكذب والتدليس هو عنوان السياسة الأمريكية ،ولئن الصهيونية المسيحية تقود العالم إلى الدمار، لذلك وجهت الولايات المتحدة جيوشها وأساطيلها إلى منطقتنا و كانت هذه الحرب المجرمة على الإسلام.
12ـ منظمات الإرهاب الأمريكي
أما بالنسبة إلى منظمات الإرهاب الأمريكي. فلها أيديولوجيتها السياسة الخاصة بها، فهي تعتبر أن الحكومة الأمريكية فاسدة وتتألف من مجموعة من اللصوص، مجموعة خائنة باعت نفسها للصهيونية . مجموعة خانت أهداف الثورة الأمريكية ،ورهنت الولايات المتحدة للبنوك العالمية،لذلك ينبغي على أفرادها أن يبقوا متأهبين، ومحتفظين بأسلحتهم وأن يطوروا في مختبراتهم أسلحة الدمار الشامل. فأعضاء هذه الميليشيات مقتنعون بوجود مؤامرة كبيرة مدبرة في واشنطن ومن اليهود خاصة ، تهدف إلى جلب جحافل من الأمم إلى الأرض الأمريكية ليعملوا أجراء لدى رؤوس أموال اليهودية. وهذا ما يؤدي بدوره إلى اضطهاد اليد العاملة الأمريكية الأصلية ، ومنهم من يدعي أنهم المدافعون الأواخر عن العنصر الأبيض، ومنهم من يؤمن بعودة المسيح المنتظر، بل منهم من آمن بأنه قد نزل فعلاً. صدر تقرير في (USA ToDay) في 30/1/1995 يدعي أن في عام 1994 ظهرت ميليشيات في أكثر من 24 ولاية اجتذبت 50 ألف عضو، ومصدر هذا التقرير المكون من عشر صفحات هو (مكتب الباتف) ويحذر هذا التقرير من هذه الميليشيات (العسكرية المحترفة) والتي تناهض الحكومة الفيدرالية العداء، وتفسر الدستور الأمريكي بالمعنى الحرفي. وتأخذ الوكالات الحكومية المختلفة هذا التحذير على محمل الجد. ويؤكد تقرير صدر عام 1998 عن مركز (ساوترن بوفرتي لوسانتر) المتخصص في مراقبة التحركات المعادية للحكومة الفيدرالية، أن المجموعات التي تحرض على الحقد هي (المنظمات الصهيونية، ومنظمة فروة الرأس، والمدافعون عن تفوق العرق الأبيض، ومنظمة الهوية المسيحية) وارتفعت نسبة الميليشيات ما بين 1996و 1997 إلى 20% .لم يكن خطر هذه الميليشيات خافياً على الخبراء والمختصين ووسائل الإعلام الأمريكية فأصدرت مجلة التايمز ملفاً كاملاً عن هذه الميليشيات المسلحة في أمريكا، وأوردت أسماء أخطر عشرين منظمة تنتشر في أنحاء الولايات المتحدة.ويقول ميتشيل هاميرز أحد خبراء الجامعة الأمريكية في واشنطن:"إن الإرهاب الداخلي يشكل تهديداً متزايداً وهو أكثر تنظيماً في أوساط الميليشيات… أنهم لا يستعملون فقط قنابل بسيطة كتلك التي استخدمت في أوكلاهوما سيتي، ولكن مخازنهم تتضمن أسلحة دمار أكثر تطوراً من الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية المعروفة. وفي جلسة خاصة للكونجرس الأمريكي في مايو من عام 1995 حذر ثلاثة من كبار المسؤولين الأمريكيين من تعاظم خطر الإرهاب المحلي مشيرين إلى أن الرعايا الأمريكان أصبحوا يواجهون خطر الإرهاب المحلي أكثر من الإرهاب الخارجي المدعوم خارجياً."