فالميليشيات تفتك بأمريكا بضراوة السرطان مثل بلوووس وكريبس اللتان أنشئتا منذ أكثر من ثلاثين سنة في كاليفورنيا، ولهما اليوم وكلاء في 32 ولاية و113 مدينة. ففي عام 1985 في قطاع ( لوس أنجلس) وحدة كان يوجد 400 منظمة إرهابية، وأصبح العدد في عام 1990 ما يقرب 800 منظمة إرهابية تضم 90 ألف عضو. وتوسعت هذه المنظمات الإرهابية انطلاقاً من شيكاغو باتجاه (مينابوليس) وامتدت هذه الميليشيات حتى إلى المدن الصغيرة في أواسط الغرب، فمثلا بين 1990ـ 1993 في مدينة (ويشيتا) من ولاية (كانساس) التي يقطنها 300 ألف نسمة أحصيها 90 منظمة إرهابية ، وأصبح شعار (أطلق النار عشوائياً من السيارة ) أمراً شائعا . وامتدت هذه الميليشيات إلى قلب أمريكا بعد أن كانت محصورة ولمدة طويلة في المدن الكبرى، فوصلت إلى مدن ( أوماها ) و (اوكلاهوماسيتي) و (كانساس سيتي) .
وما يثير العجب عند هذه الميليشيات أن الندم معدوم لدى إرهابييها وخصوصاً القتلة من الشباب والطلاب وحسب تقرير لمؤسسة (يو أس نيوز أند وارد ريبورت) الصادر في 8/11/1993ورد الاتي:"أن في كل يوم دراسة يندس في محفظات الكتب 270 ألف مسدس. وفي الصفوف العالية من بين كل خمسة تلامذ، هناك تلميذ يحمل سلاحاً. لقد كانت المدرسة لفترة طويلة الملجأ الأخير للسلام تجاه العنف والإرهاب الداخلي، وتجاه عنف الأسرة، ولكنها لم تعد بمنأى عنه، وفي كل سنة يقترف ما يقرب من ثلاثة ملايين عمل إجرامي من كل الأنواع من السرقة إلى الإغتصاب إلى القتل."كما ينشر إعلانات في صحافة أمريكا الكبرى والمحلية على حد سواء يرد فيها عبارات:"يجب ألا نسمح للحكومة بإدارة شئوننا وحياتنا… يجب أن نعود إلى أيام الثورة الأمريكية الأولى… نحن الثوريون الأمريكيون"ثم يردف الإعلان بالطريقة الأمريكية النمطية:"تعالوا مع أسلحتكم". وهذه الميليشيات تنتشر في شتى بقاع الولايات المتحدة الأميركية ولها أنصارها الذين يشكلون فكرهم الغريب والمختلف، ولكل ميليشيا منطقة نفوذ. وتحترم الميليشيات فيما بينها مناطق نفوذها. ورغم أنه لا توجد مؤشرات تدل على نوع من الوحدة في الهدف أو الرؤية بين هذه الميليشيات، فإن من المؤكد أن ثمة خلفيات مشتركة أدت إلى تكون مثل هذه البؤر الفكرية المسلحة بالعداء على النمط الأمريكي في إدارة شؤونه. وتعكس قيم هذه التنظيمات مزيجاً غريباً من الدين المسيحي ( لبعض المذاهب) ، وتقديس الحرية الفردية للمواطن, والقيم العسكرية، وخاصة حرية اقتناء وحيازة الأسلحة النارية، والخوف من السلطة المركزية. لذلك فإن الطابع العقائدي الغالب على هذه التنظيمات هو الطابع اليميني، الذي يصل في أحيان كثيرة إلى الشوفينية، والعنصرية، والحقد على كل ما هو غير أبيض أو غير مسيحي. ويوجد بين أعضاء هذه الميليشيات مجموعة من العلماء وأساتذة الجامعات ومثقفين بارزين ومحاميين وأطباء، بالإضافة إلى ضباط متقاعدين من ذوي الأوسمة الرفيعة في القوات المسلحة الأمريكية. ويعتبر بعض أعضاء هذه الميليشيات أنفسهم في حالة حرب مع السلطة الاتحادية، وهم يرفضون دفع الضرائب. أما المتطرفون منهم فيؤمنون بوجود مؤامرة تشارك فيها الحكومة الاتحادية، والمصارف اليهودية العالمية والأمم المتحدة، وغيرها من القوى المعادية للمسيحية،تهدف لإقامة حكومة عالمية أو ما يسمى بالنظام العالمي الجديد، ويدعي هؤلاء أنهم يملكون معلومات ووثائق تثبت صحة ما يدعون.
ومن أهم الميليشيات الأمريكية:
أ . ميليشيا ولاية أريزونا واسمها الرسمي (منظمة أبناء الحرية) ، ومن أهداف هذه الميليشيا فصل ولاية أريزونا عن الولايات المتحدة.
ب . ميليشيا ولاية كولورادو اسمها الرسمي (حراس الحريات الأمريكية) ولهذه الميليشيا جريدة ودار نشر من مطبوعاتها"النظام العالمي الجديد"وترسل هذه الميليشيا مستشارين عسكريين لمساعدة الميليشيات في الولايات الأخرى ،وتحمل هذه الميليشيا اليهود مسؤولية فساد النظام البنكي العالمي.
ت . ميليشيا ولاية فلوريدا تتكون هذه الميليشيا من 6 ميليشيات فرعية ولها جنود في كل مقاطعة ومدينة في ولاية فلوريدا، ولها جيش وجهاز حكومي وجهاز قضائي على رأسه المحكمة الدستورية التي أرسلت أخيراً أوامر إلى المسؤولين في المقاطعة لإطاعة قوانينها.
ث . ميليشيا ولاية ايداهو الذي من قادتها الكابتن (صمويل شيرود) الذي يقول:"ستشهد أمريكا الحرب الأهلية مرة أخرى. ونحن هنا في ولاية ايداهو سنبدأ بالهجوم على مبنى برلمان الولاية ونقتل كل النواب رميا بالرصاص"
ج . ميليشيا ولاية انديانا، ترأس هذه الميليشيا جنراله سابقة بالجيش الأميركي تدعى (ليندا طومسون) ، وعندها مكتب محاماة في ( انديانابوليس) عاصمة الولاية، وهي تدعو للهجوم على الكونغرس واعتقال أعضاء الكونغرس وتدميرهم.