فهرس الكتاب

الصفحة 11357 من 27364

أولاً: ينبغي أن نعرف ما المقصود بالحركة الإسلامية؟ إذ إنها عبارة فضفاضة تدخل تحتها مجموعات عديدة: كالمتصوفة، والجماعات الإسلامية بمختلف أسمائها، إذا قصدنا بالحركة الإسلامية الحركة الواعية التي طرحت برامجها لتغير أوضاع المسلمين في الساحة كلها، والتي يمكن حصرها في حركة الإخوان المسلمين الأم وما انبثق عنها من أفرع في السودان أو غير السودان- وأنا أميل لهذا الطرح لأنه يشمل الحياة كلها، ومن ثم تدخل فيه السياسة بأنواعها كقضايا الحكم والحريات والحقوق، وكل ما يتفرع منها من قضايا كالحكم والشورى ونحوه-؛ فأقول: إن الحركة الإسلامية كانت آلة تغيير جذري في المجتمع، وعند غياب هذه الآلية الإسلامية كان السودان نهباً لتدين طائفي يتجسد في الطائفتين: الأنصار والختمية، وبعض الطوائف الصغيرة الأخرى، لكن بعد دخول الحركة المباركة السودان بدأت نقاط التغيير تبرز في مواضع مختلفة، بالطبع في البداية لم تجد قبولاً و وجدت معارضة، وهذا أمر طبيعي، لا بد أن يحدث صراع بين القديم والجديد، وهذا ما حدث لجماعة الإخوان في النصف الثاني من الأربعينات من القرن الماضي، هذا الوضع لم يسلم من كيد أعداء الإسلام من الشيوعيين والطائفيين، ولكنها لم تعبأ لهذا، ومضت في الطريق إلى الدرجة التي جعلت الشيوعيين يتحالفون مع الطائفيين لمواجهة الإسلاميين، ورغم هذا أخذت الحركة تقتحم المواقع المختلفة وانتشرت في أوساط الطلاب والمزارعين والعمال واستقطبت الشباب المثقف بوجه خاص، وفي مثل هذا الوضع الذي يضم أشتاتاً من طبائع التفكير حدث ما يحدث لكل الجماعات من خلافات لكنها لم تخرج عن دائرة الإسلام- رغم بروز بعض الاجتهادات المنحرفة لكنها تبقى داخل دائرة الإسلام- ولكن هذه الحركة بكل المقاييس قد أحدثت تغييراً جذرياً في كل البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، وحملت المجتمع بأسره -حتى المخالفين- ووضعته في اتجاه الإسلام. ويمكن القول بأن المجتمع السوداني بكل أطرافه قد بدأ مسيرة جديدة، ومضت هذه المسيرة في حلقات متفاوتة الحجم، وانتهت بما سمي الجبهة الإسلامية القومية في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، ثم وصلت هذه الجبهة إلى الحكم عبر تعاون أعضائها مع بعض العسكريين في يوينو 1989م، وقامت ثورة الإنقاذ، هذا ما كان في الماضي، أما المستقبل فلا يمكن النظر له دون الحكم على الحاضر، فواقع الحركة الآن أنها ضعفت عما كانت عليه في الماضي، وهذا الضعف جاء نتيجة للخلافات الكثيرة، فحتى في مجال الحكم حدثت للحركة نكسة كبيرة بسبب الانقسام الذي تم فيها، الأمر الذي عمق الضعف، وجعل الحكومة تتنفس برئة واحدة. هذا وقد أخذت الاتجاهات السياسية الأخرى تراقب الموقف، وأكسبها ضعف الحركة الإسلامية أملاً بأنها ستكون الوريث، وهذا مجرد أمل بعيد المنال في تقديري، وأحسب أنه إذا كانت الخلافات التي أدت للانقسامات في هذا الجسم الذي كان يتمتع بالصحة والعافية هو السبب؛ فالأمر الطبيعي أن يتنادى الجميع للنظر كيف تعود العافية الكاملة لهذا الجسم حتى لا ينفسح الطريق أمام التدخلات والمؤثرات الخارجية؛ لأنه من السهل أن يتخطف الناس فرادى ولا يتخطفون وهم جميع، ولا بد من لقاء شامل تدرس فيه هذه القضية، وتدرس فيه أيضاً الهجمة الدولية الأمريكية الغربية التي تستهدف أول ما تستهدف هذه المؤسسات الإسلامية.

الموقف من المعارضة

هل تشكل أحزاب المعارضة السودانية عقبة أمام الحكومة؟

حتى الآن لا أرى إلا محاولات توهين قاعدة الحكومية الشعبية، والتشكيك المستمر في كيانها، بما يفسح المجال في نظر المعارضة إلى العودة إلى الحكم مرة أخرى، سواء بمعاونة أمريكية أو بالتأثير على جماهير الشعب السوداني، ولا أرى لتحركات المعارضة أثراً يذكر على الحكومة.

المعارضة بذلت كل ما في وسعها من تعاون فيما بينها من جانب، وبينها وبين حركة التمرد من جانب آخر، وبينها وبين الإدارة الأمريكية من جانب ثالث، ورفعت راية انعدام الحرية في السودان وضعف سياسة الحكومة الداخلية، وتبنت بعض مشاكل المواطنين: كالرسوم والضرائب وغيرها، واختصاراً فقد استعملت المعارضة كل ما تستطيع لدعم موقفها المناوئ، لكن كل هذا لم يؤت الثمرة التي يرجونها، فالحكومة تحاول أن تعزز موقفها الداخلي أمنياً وعسكرياً رغم المضايقات الداخلية، كما حدث ويحدث في الغرب في دارفور.

هل ترون شرعية لمطالب أحزاب المعارضة؟

المعارضة الآن كأحزاب تمتع بكامل حريتها في العمل، ومع ذلك تحاول أن تضرب على وتر الحرية وتستخدمه لصالحها، وتسعى إلى تقوية موقفها، وفي تقديري أن المعارضة ليست صادقة في مطالبها، وليست بالقوة التي تؤثر تأثيراً مباشراً في مواقف الحكومة، خاصة إذا أدركنا عدد الأحزاب الموجود فيها، وغياب الاتفاق والتنسيق لأعمال مشتركة بينها.

في ظنكم هم يمكن أن تستجيب الحكومة لتصورات الجيش الشعبي في ما يتعلق بتقسيم السلطة والثروة؟

لا أظن ذلك، وإن كان الأمريكان يحاولون لي ذراع الحكومة للاستجابة لما يرضي التمرد في هذه المطالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت