هل يمكن أن ينفصل الجنوب عن الشمال إذا تم الاستفتاء على ذلك؟
عند النظر لهذا الأمر بنظرة علمية واقعية من حيث وضع الجنوب كجزيرة تحيط بها الدول من كل جانب دون أن يكون لها منفذ إلى البحر، إلا بعد جهد عن طريق عقد اتفاقات مع دول أخرى، فإني أستبعد أن تجرؤ الحركة الشعبية على هذه الخطوة، ولكنها تحاول أن تستغل هذا الشعار"تقرير المصير"إلى أبعد حد لتحقيق مزيد من المكاسب.
ألا يعتبر سقوط مليون ونصف قتيل خلال عشرين عاماً كفيلاً بأن تلجأ الحكومة إلى وضع حد لمشكلة الجنوب؟
لا أعتقد أن هذا وحده مبرر كافٍ لكي تغير الحكومة موقفها؛ لأنها حرب بين طرفين، ولا أحسب أن الحكومة بعد هذه السنين الطويلة يمكن أن ترفع الراية البيضاء، وتنخاذل أمام هذا الضغط إلا إذا كُثِّف الضغط دولياً، خاصة من قبل أمريكا التي تحاول أن تفرض إرادتها على الجميع. وحتى مع هذه الضغوط لا أظن أن الحكومة -وهي ترى أن محاولات إسقاطها وزعزعة موقفها مما ظهر الآن من إعلان القاهرة الذي وقعه الأنصار والختمية وقرنق- لا أظن أن الحكومة سوف تستسلم إلا وهي رافعة رأسها أمام هذه الضغوط المختلفة.
ماشكوس وتحالفات المعارضة
ما الذي ستضيفه مفاوضات مشاكوس لقضية السلام؟
إذا صدقت النيات، خاصة من جانب الجنوبيين؛ فيمكن على المدى المنظور الآن أن يقتربوا كثيراً من قضية السلام، خاصة إذا رأت أمريكا أن السلام يصب أيضاً في مصلحتها.
كيف تنظرون إلى تحالف المؤتمر الشعبي المعارض مع الحركة الشعبية؟
أعتقد أنها مناورة يحاول المؤتمر الشعبي عبرها الوصول إلى الاستقرار والسلام، وذلك بأن يتم السلام عن طريقهم، حتى يكون لهم تاريخ، وحتى يظهروا وكأنهم حققوا ما لم يستطعه الأوائل!
ولكن هل تؤدي مذكرات التفاهم الموقعة بين المؤتمر الشعبي والحركة الشعبية إلى هذا الهدف؟
كما يقولون حبك للشيء يعمي ويصم، فأحياناً يعتقد الشعبيون -أعني قادة المؤتمر الشعبي الذي يقوده الترابي- أن التمرد ربما يصل معهم إلى حل ينالون به شرف حل هذه القضية، وفي ظني أن هذا وهم كبير وقصور فادح في الفهم السياسي، وهذه سقطة كبيرة، وخيانة بالغة، خاصة وأن آلاف الشباب الذين سقطوا في الجنوب ذهبوا باسم الجهاد، ومنّاهم قادتهم -من الشعبيين وغيرهم- أن موعدهم الجنة، فكيف ينكثون هذا العهد، وينكصون عنه وكأن شهيداً واحداً لم يسقط في هذا المعترك؟! لقد فقد السودان شباباً طاهراً، وهو لا يعلم أن الغاية أبعد ما تكون عن الجنة.
إعلان القاهرة
ما رؤيتكم لبنود إعلان القاهرة ومستقبل الاتفاق بين الثلاثي: الميرغني- الصادق- قرنق؟
إعلان القاهرة دبر بليل وعلى حين غرة، وأحسبه أشبه بالتركيبة"الأهالية"بزعيم الطائفة الختمية، وقد لا زال يلهث وراء العودة للسلطة، وبزعيم الأنصار كسياسي أصبحت السلطة له بمثابة الأكل والشرب والتنفس، و بقرنق الذي يعرف كيف يستغل هذين الزعيمين وقد انصاعا له، وقد استطاع أن يرمي بهما في الشباك حين جعلهما يقبلان عن طواعية على المساس بشرع الله، و يقران أن تكون العاصمة الخرطوم علمانية لا دين لها.
تطورت الأحداث في دارفور الى المواجهة المسلحة، ماهي الأسباب التي أدت إلى ذلك؟ وماهي الجهات التي تدعم وتساند هذا التوجه؟ وكيف تنظرون إلى مستقبل الأوضاع هناك؟
الوضع الاقتصادي في السودان على توالي الحكومات لم يتغير إلا قليلاً، وهذا سبَّب نوعاً من عدم الرضا بوجه عام، ومن بين الولايات التي لم ترض عن الوضع؛ ولايات غرب السودان، مما أضطرهم لاستحداث النهب المسلح الذي عكر الأمن هناك، واعتقد بعض السكان هناك أنهم يمكنهم أن يضغطوا على الحكومة بما يشبه المطالبة بالكيان الخاص لمنطقة دارفور، وفي ظني أن الأمر ليس وليد البيئة وحدها، وفي ظني أن ليبيا لها ضلع فيما حدث، بدليل ما ذكر عن السيارات الفخمة التي دخلت دارفور وجاءت من طريق دنقلا، مما يعني بالقطع أنها دخلت السودان من ليبيا، وكمية الأسلحة وأجهزة الاتصال المتطورة، كل ذلك يؤكد الدور الليبي، وهنا نسأل ماذا تريد ليبيا من هذه الأحداث؟ وماذا تريد تشاد كذلك؟ الإجابة: أن كلتيهما لهما من المصالح ما يجعل هذه الأحداث تأتي في خدمتها. وأرى مستقبلاً أن الحكومة إذا أدارت هذه القضية بما تقتضيه من العنف واللين والحكمة يمكن أن تستقر الأوضاع. أما دور المؤتمر الشعبي في هذه الأحداث؛ فليس غريباً، فقد ظلت بعض قياداته تنفث في هذه المنطقة دعوى الانفصال، وهي دعوى لا أحسب أنها ترضي الله في شيء، وهم يعلمون ما بجسم السودان من الجراحات، ولكن حين تعمي المصالح القلوب يأتي مثل هذا التصرف الذي لا ينفع السودان في شيء، بل يضره غاية الضرر.
اهتمام في إطار الجامعة
شهدت القضية السودانية اهتماماً واسعاً من الجامعة العربية مؤخراً تمثل في تعيين مبعوثة للسودان، وإنشاء صندوق لإعمار الجنوب، كيف تنظرون إلى توقيت هذه الخطوة وأثرها على الأوضاع؟.