فهرس الكتاب

الصفحة 11404 من 27364

إن للخطاب الإسلامي صورا متعددة بين مقروء ومسموع ومرئي، وتتمثل في خطبة الجمعة والوعظ والإرشاد والصحف والمجلات الشرعية والكتب العلمية، بالإضافة إلى الأشرطة الدينية والأقراص الممغنطة والقنوات المسموعة كالإذاعة، والمرئية كالتلفزيون لما تقدمه من برامج دينية، والشبكة الدولية للمعلومات"الإنترنت"، واللقاءات العلمية والندوات والمؤتمرات، وأخيرا الدراما التي تقدم الخطاب الإسلامي على شكل مسلسلات وأفلام دينية، وهي من أكثر الوسائل قبولا عند الناس (12) .

مقارنة بين الخطابين العربي والإسلامي:

إن مدى حركية الخطاب العربي المعاصر كما يقول أحد الدارسين (13) واستجابته للمتغيرات الواقعية والتحولات الحادثة في الواقع قليلة إلى أن يقترب الخطاب من السكون أو التحرك البطئ خلف الواقع أو خلف الحركة الاجتماعية، كما أن الاهتمام المبالغ فيه بالتاريخ يكاد يستلب ذلك الخطاب من واقعه فينشغل بالماضي على حساب الحاضر والمستقبل، وكل ذلك ينطبق على الخطاب الإسلامي إلى حد كبير، ولعل السبب في ذلك أن الخطابين يشتركان في كثير من العوامل والظروف ويصدران عن مكونات ثقافية وسياسية ونفسية واحدة تقريبا (14) .

خصائص الخطاب الإسلامي الأمثل:

الخطاب الإسلامي الأمثل ينبغي أن يتصف بالخصائص التالية:

ربانية المصدر والغاية، عالمية التوجه، إنسانية المنطلق، أخلاقية المحتوى، اقتران العقل بالروح، الجمع بين المثال والواقع والأصالة والمعاصرة والمحلية والعالمية، التوازن والشمول، الانفتاح، التخيير، التعدد، التدافع، التوسط، والاعتدال، الحوار، التنوع، النمو والاطراد، وهو يدعو إلى الاجتهاد ولا يتعدى الثوابت، يتبنى التيسير في الفتوى والتبشير في الدعوة، يستشرف المستقبل ولا يتنكر للماضي، يؤمن بالشورى والتريث في اتخاذ القرار، يدين التخريب والإرهاب ويحض على الجهاد، ويرفض الانغلاق والتحجر والتطرف والغلو ويؤمن بالاختلاف والمرونة والتسامح (15) .

ولا ريب في أن هذا الخطاب المتكامل الذي نتطلع إليه بكل هذه الخصائص لن يكون له وجود في دنيا الواقع الراهن بسبب ما هي عليه عقلية معظم الذين يمارسون الخطاب الإسلامي بمختلف صوره ومستوياته التربوية والإعلامية وثمرة تنشئتنا الأسرية الاجتماعية والثقافية التي لا تزال في معظمها مثقلة بالكثير من المثالب وملتفتة عن العصر.

ترى ما الذي يعوقنا عن أن نتقدم ونرتقع إلى مستوى العصر؟ الإجابة واضحة وضوح الشمس ويعرفها الجميع.

الخطاب الإسلامي المطلوب واستراتيجية إعلامه (16) :

لقد نادى كثير من العلماء والمفكرين والكتاب والدارسين بضرورة الإسراع بتطوير خطابنا الإسلامي من واقعه الحالي والانطلاق به من خلال خطة علمية عصرية شاملة وجادة لتحقق له تلك الخصائص التي تقدم ذكرها (17) ، وهذا لن يتحقق إلا إذا التقى عدد كبير من الغيورين المشتغلين بقضية الخطاب الإسلامي في الدول الإسلامية والعربية ووحدوا جهودهم في برنامج علمي جاد يلتزم بإيجاز التوصيات الآتية:

1.تكوين هيئة إسلامية عليا من رجال الفكر والدعوة المشهود لهم بالعلم والجدية وإخلاص العمل لله، لتضع خططا وبرامج علمية شاملة لتطوير الخطاب الإسلامي بكل مستوياته وصوره وأساليبه، بما يمكنه من مواجهة الحاضر والمستقبل، مواجهة واعية ممكنة ويتم هذا أولا بإجراء مسح شامل للطاقات القادرة والجادة، وثانيا بتوحيد جهود كل المؤسسات العلمية والدعوية الرسمية وغير الرسمية.

2.محاورة هذه الهيئة العليا للجهات الرسمية المسؤولة عن أجهزة الإعلام والثقافة العربية لإقناعها بضرورة تنقية برامجها من مظاهر الميوعة وإفساد الأخلاق، وإتاحة الفرص الكافية للعلماء والمفكرين المعتدلين لتقديم الإسلام الصحيح، فهذه أول خطوة جادة للقضاء العلمي على جيوب التطرف والإرهاب.

3.محاولة هذه الهيئة العليا محاورة أصحاب الخطاب المتطرف وتعريف الناس به من خلال وسائل الإعلام العامة لتوعية الشباب بحقيقته وتحذيرهم من عواقب الانضمام إليه، وإصدار فتاوى بمرجعية مؤسسات إسلامية عليا للرد الشافي على الخطاب.

4.تخصيص أقسام أو شعب في كليات الشريعة للدعوة والإعلام لتخرج متخصصين في هذا المجال، قادرين على أداء رسالتهم بما تمليه مستجدات الحياة وتتطلبه مواجهة العصر.

5.التأكيد على مبدإ الوسطية والاعتدال كما يراه الإسلام وذلك من خلال المقررات الدراسية والأنشطة الثقافية والاجتماعية الترفيهية، ومن خلال الخطب الجمعية (18) .

6.الاهتمام بتعويد الناشئة على النقاش وآداب الحوار وحسن الاستماع وقبول الاختلاف، وغرس مبادئ السماحة والمرونة فيهم وذلك عن طريق التربية الأسرية والمدرسية.

7.ضرورة قيام الحكومات العربية والإسلامية بإعادة النظر في آليات الخطاب الديني عامة، والخطاب الإعلامي خاصة، وإسناد أمانات هذه المواقع الحساسة إلى أهلها المتخصصين.

8.الاهتمام بالآداب الإسلامية وترجمتها إلى لغات الشعوب الإسلامية، وكذلك الاهتمام بالأعمال الدرامية التي تخدم الدعوة والقضايا الإسلامية والعمل على تمكينها من منافسسة دراما العالم المعاصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت