فهرس الكتاب

الصفحة 11500 من 27364

إنَّ ممَّا يسلي المؤمنين ويُصبِرهم ويُكثِّر قلتهم، ويُقوي ضعفَهم، أنَّهم لا يخوضُون المعركةَ مع الكافرينَ وحدَهم ، بل اللهُ معهم، وهو حسيبُهم وناصرُهم، والمدافعُ عنهم والمنتقمُ من أعدائهم ، تجدونَ مصداقَ ذلك في عددٍ من آياتِ القرآن: (( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ) ) (سورة التوبة:14) .

(( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) (سورة الأنفال:17) .

ثم قال بعدها: (( ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ) ) (سورة الأنفال:18) .

(( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) ) ( الحج: 38، 39) .

وبعد هذا العرضِ لشيءٍ من آياتِ المكرِ في القرآنِ يردُ السؤالُ: وأين المسلمونَ من هذه التوجيهات، وغيرها في القرآن ؟ أينَ هُم منها علماً وعملاً ، ومعرفةً ويقيناً، وصدق الله، (( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) ) (الإسراء: 9/10) .

اللهم انفعنا بهدي القرآن..

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ رب العالمين، والعاقبةُ للمتقين، ولا عُدوان إلاَّ على الظالمين، ومن يهنِ اللهُ فما لهُ من مكرم.

إخوةَ الإسلام: ونحنُ هذهِ الأيامِ أمامَ هجمةٍ شرسةٍ، بكل المقاييسِ وأنواع الهجوم ، وفي ظل أزمةٍ لا يعلمُ مَداها إلاَّ الله ، فالمستقبلُ مُظلم، ومؤشراتُ الملاحِمِ والفتنِ تملاءُ الأفاق، والمصيبةُ أنَّ المسلمين في غفلةٍ عن هذا ، على حينٍ يتحركُ الأعداءُ ويجتمعونَ ويُخطِطُون، والبوارجُ الكُبرى تمخُرُ عُبابَ البحرِ مُحملةً بأنواعِ الأسلحة، وأساطيلُ الجوِ تتحركُ من مغربِ الأرضِ إلى مشرقها، والمناوراتُ العسكريةُ من قبلِ جنودِ النصارى واليهودِ على أشدّها، أيستحقُ العراقُ كلَّ هذهِ الحشود ؟ وما هي الخطوةُ الأخرى بعد العراق ؟ وهل يسوغُ أن يظلَّ المسلمون يتفرجون والعدوُّ يحتلُّ بلادهم، ويقتلُ أبناءَهم، ويسيطرُ على مُقدَراتِهم ؟ تلك أسئلةٌ كثيراً ما تُثار، فمن يُجيبُ عنها بصدق ؟

لقد أصيبُ المسلمون بذُلٍ، وهُم الأعداء، وتفرقت كلمتُهم وهُم الأمةُ الواحدة، وأصبحوا هدفاً للغزو بعد أن كانَ قادةُ الفتحِ، والإسلامُ لا خوفٌ عليه ولكن الخوفَ على المسلمين، فالله يقول: (( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) ) (سورة محمد:38) .

فإلى متى يظلُّ المسلمون هدفاً لمخططاتِ الأعداء ..

إنَّ الإسلامَ يأبى الذوبانَ في المللِ الأخرى، بل يظلُ قدرهُ حتى في الأزمات، واليومَ يشهدُ الناسُ أنَّ دينَ اللهِ يسيحُ في أرضِ اللهِ رُغمَ المطاردةِ والتُهمِ والإرجافِ والإرهاب، وفي بلادِ الغربِ نفسها يُطالعُ كلَّ يومٍ خبراً عن الإسلامِ مجموعةً من غيرِ المسلمين، ولم يعد الأمرُ قصراً على الرجالِ بل شملَ النساءِ، ناهيكَ عن مدِّه في آفاقِ الأرضِ كلِّها ، ولعل هذا المدُّ الإسلاميَ بشكلٍ عام أحدُ المخاوف الكُبرى التي أثارت الغرب، فرأوا تعجيلَ الضربةِ للمسلمينَ قبلَ أن يكتسحهمُ الإسلام، أمَّا في البلادِ الإسلاميةِ فتستمرُ ثمارُ الصحوةِ لتغطيَ مساحةً أوسع، ولتشملَ كافةَ القطاعاتِ المدنيةِ والعسكرية، وعلى مستوى الرجالِ والنساءِ، ولعلَّ هذهِ الحملاتِ الغربية، وتلك الصورَ اليهوديةِ الماسونية لإبادةِ المسلمين تزيدُ من تنامي الصحوةِ، وتُعجلُ بيقظةٍ المسلمين - وهكذا يمكرُ الأعداءُ ويمكرُ الله، واللهُ خيرُ الماكرين .

وكلَّما ظنوا أنَّهم أوشكوا على القضاءِ على المسلمين، وإذا بالإسلامِ يُثبِّتُ أقدامَهم، ويُوقظُ عزائمهم.

أيُّها المسلمون، والنصرةُ للمسلمِ حقٌ مشروعٌ والرسوللُ- صلى الله عليه وسلم - يقول: (( أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) )، وحين يُبيتُ شعبُ العراقِ المسلمِ من ليلٍ أو نهارٍ، فلا يسوغُ للمسلمينَ أن يسكُتوا، ومن حقِّهم الدفاعُ عن أنفسِهم وإخوانِهم بكلِّ ما يستطيعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت