فهرس الكتاب

الصفحة 11501 من 27364

إخوةَ الإيمانِ: وإذا أصرَّ المجترءُون على طُغيانهم، وحققُوا ضرباتهم، فلعلَّها أن تكونَ بدايةَ النهايةِ، وعساها أن تكونَ مرحلةً لضعفِ القوةِ ونهايةَ الظلمِ والغطرسةِ، وسننُ اللهِ ماضيةٌ في الفناءِ والهلاكِ على كلِّ مستكبرٍ ظالمٍ غشوم، جاحدٍ بآيات الله، (( وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون ) ) (سورة الأحقاف:26) .

(( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ) ) (سورة القصص:58) .

أيُّها المسلمون: هل تُوقظُ هذه الملاحمُ والفتنُ المتوقعةُ ضمائرَ المسلمين، فيحاسبوا أنفسَهم، ويعودُوا إلى بارئهم، ويُبادِروا بالأعمالِ الصالحةِ، كما أوصاهم حبيبُهم وناصحُهم ونبيُهم- صلى الله عليه وسلم: (( بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم ) ).

وهل تدعوهم هذه الأزماتُ وتجمعُ الأعداءٍ إلى نبذِ الفرقةِ، واجتماعِ الكلمةِ وتوحيدِ الهدف؟!: فتلك القوةُ التي لا تُغلب.

ومن مخارجِ الأزمةِ الإيمانُ بالله، واليقينُ بنصره، والتوكلُ عليه وحده،: (( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) ) (سورة آل عمران:173) .

أجل-"حسبنا الله ونعم الوكيل"- قالها إبراهيمُ حين ألقي في النار، فكان الجوابُ ، (( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ) ) (سورة الأنبياء: 69،70) .

وقالها المؤمنونَ مع محمد- صلى الله عليه وسلم - حين قيلَ لهم إنَّ الناسَ قد جمعوا لكم في حمراءِ الأسد، فكان الجواب (( فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) ) (سورة آل عمران:174) .

وما زال التوكلُ على اللهِ، واليقينُ بنصرهِ سلاحاً يتدرعُ به المؤمنون، كلَّما اشتدت الأزماتِ، وتكالبَ الأعداءُ، ولكن لا بدَّ مع الإيمانِ من عملٍ، ومع اليقينِ من جُهدٍ يُبتلى من الإيمانِ ويتميزُ الصادقون من الكاذبين،: (( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) ) (سورة آل عمران:142) .

إنَّ من معوقاتِ النفسِ عن الجهادِ حبّ الآباءِ والأبناءِ والإخوان، والأزواجِ والعشيرة، والأموالِ والتجارةِ التي تخشى كسادَها، والمساكينُ التي ترضي، وإيثارُ السلامةِ والإخلادِ للراحةِ والدعة، وتلك التي حذَّرَ اللهُ منها المؤمنين بقوله: (( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) ) (سورة التوبة:24) .

إنَّ ما عند اللهِ خيرٌ وأبقى، وهذه الحياةُ الدنيا متاعٌ والآخرةُ هي دارُ القرار، وما ذا بعد أن تُهانُ كرامةُ المسلمين، ويُسخرُ بدينهم ونبيهم ، ويهددونَ بالاحتلالِ في قعرِ دارهم ، إنَّ المسلمين وعُدوا إحدى الحسنيين، فإمَّا النصرُ أو الشهادة،

ومن لم يمت بالسيفِ مات بغيرهِ تعددتِ الأسبابُ والموتُ واحدٌ

فإمَّا حياةٌ تسرُّ الصديق وإمَّا مماتٌ تغيضُ العداء.

ولن تموتَ نفسٌ حتى تستكملَ رزقَها وأجلَها، لقد أصيبَ المسلمونَ بالوهنِ، وطغت علينا حبُّ الدنيا وكراهيةُ الموتِ، ومن عجبٍ أن غيرَ المسلمينَ باتوا يُغارون بأنفسهم وهُم على الباطل، ويرحلُون من بلادهم، ويُهاجِمُون وهُم دون هدفِ خير، على حينِ يبخلُ المسلمون بأنفسهم، وهم على الحقِّ، ويعجزُونَ عن الدفاعِ عن أنفسهم وإخوانهم، وبلادهم ومقدساتهم وهم يُهاجمون، ولله في خلقهِ شُؤون، ومهما بلغت قوةُ الأعداءِ، ففيهم من الرُعبِ والخوفِ والضعفِ والخورِ، ما اللهُ بهِ عليم، فلو صدقَ المسلمونَ لأرهبوهم، ولو اجتمعت كلمتُهم لأخافوهم، ولو دافعوا عن دينهم وحُرماتهم لدافعَ اللهُ عنهم .

اللهمَّ انصر دينكَ، وعبادك، وانتقم ممن أرادَ بالمسلمين سوءً يا عزيزُ يا جبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت