فهرس الكتاب

الصفحة 11798 من 27364

هذه التهمة لم تُوجّه إلينا قضائياً وإن كانت المعاملة تدل عليها، وطبعاً ليس لها أي أساس؛ فنحن منهجنا منهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن فالله تعالى يقول: (ادفع بالتي هي أحسن) ويقول: (وقل لعبادي قولوا التي هي أحسن) ولا نعادي أحداً من المسلمين، إنما نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، وليس لنا حقد على أحد ولا كراهية لجنس من الأجناس أو شعب من الشعوب، وإنما ننطلق مما جاء به رسول الله -صلى اله عليه وسلم- من عند الله تعالى فمن كان يكره ما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذلك أمر يعنيه أما ما يتعلق بالفتاوى فهي أمانة ويجب على الإنسان أن يجتهد في قول الحق فيها وألاّ يخاف في الله لومة لائم، وقد قال تعالى (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) .

فيجب على من ائتمنه الله على شيء من العلم أن يقوم فيه بالحق وأن يؤديه على وجهه الصحيح، وقد قال الله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) .

بعد قرابة سنتين من صدور ما يعرف ب"قانون المساجد"..كيف تقيمون الأداء الدعوي ي موريتانيا، وهل ساهم قانون المساجد فعلاً في تحجيم هذا الأداء، أو الحد منه؟

هذا القانون في ظاهره أريد به تحجيم الدعوة في المساجد، على خلفية ما يذكر من أن المساجد تستغل للسياسة، وهو ادعاء يفتقد الصدقية والأساس الصحيح؛ فالمساجد إنما فيها تعليم ودعوة، وهذا الذي شُرع القانون على خلفيته، وإلى الآن لم يطبق هذا القانون تطبيقاً حازماً، وقد اتخذ ذريعة لمضايقة بعض الدعاة دون بعض، والتركيز على بعض المساجد دون البعض الآخر فأغلقت مراكز جماعة الدعوة والتبليغ في نواكشوط وانواذيبو، وضويقت بعض المساجد التي كانت فيها دروس منتظمة وبعض الليالي التربوية التي يفد إليها الناس من كل حدب وصوب..ومع ذلك فلم يزد ذلك الدعوة إلا رسوخا وقوة؛ حيث انتشرت في البيوت والمساجد وفي كل مكان وأصبحت الدعوات العامة وحتى حفلات الزفاف ونحوها وسائل جديدة للدعوة، وقُدمت فيها البدائل الإسلامية والدروس، فهذه الدعوة لا يمكن أن يقف في وجهها مثل هذا النوع من بناء العنكبوت؛ لأنها أمر الله تعالى وهي صفته التي وصف بها نفسه فقال: (والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) وقال: (والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس) ووصف بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً) وقال: ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) وهي أحسن الأقوال فقد قال الله تعالى: (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين) فلا يمكن أن تزيدها المضايقات إلا انتشاراً ولا تزيد الناس عليها إلا إقبالاً .

انتشرت في الآونة الأخيرة في بعض الدول الإسلامية مظاهر عنف (اغتيالات، تفجيرات...الخ) ما هي نظرتكم لها، وما هو الموقف الشرعي منها؟

لا يُقبل شرعاً ولا طبعاً قتل المسلم لأخيه المسلم، وقد قال تعالى: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً) ، وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"وصح عن صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"، وصح عنه صلى الله وسلم أنه قال:"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل هذا القاتل فما بال المقتول قال: أليس كان حريصاً على قتل صاحبه"وصح عن صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً"وصح عن صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة"فلذلك لا بد أن تُوضع الأمور في نصابها، وأن يُعلم أن قتل المسلم أمر عظيم وقد بين الله تعالى خطره وضرره وبين ذلك رسول صلى الله عليه وسلم . فعلى المسلمين أن يبتعدوا عن مثل هذا النوع من الأعمال المخالفة للشرع، وأن يعلموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبة حجة الوداع:"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا"فلذلك لا بد من الابتعاد عن مثل هذا النوع من الأعمال والحذر منه مطلقاً، وهذا التحذير موجّه للجميع، ليس للتيارات التي تقوم به فقط، بل في المقابل هو أيضاً موجّه للحكومات؛ فعلى الجميع أن يحذروا من القتل، وأن يعلموا أن قتل المسلم أمر خطير، وأنه لا يأتي بخير بل القتل لا يؤدي إلا إلى القتل.

هل من كلمة أخيرة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت