فهرس الكتاب

الصفحة 11818 من 27364

وبالنسبة لسوريا فقد بدأت في سحب قواتها من لبنان، وقد زاد من ضرورة القيام بهذا الانسحاب على نحو عاجل، أن الموقف العربي الذي كان بالإمكان المراهنة عليه في إبداء أية حجج أو علل لتأخير الانسحاب أو التلكؤ فيه، بات موقفًا مزايدًا على المواقف الأمريكية والفرنسية في مطالبة سوريا بالامتثال لقرار 1559 - الذي يستهدف تركيع لبنان وسوريا في ضربة واحدة - وهو موقف يحتل أهمية قصوى بالنسبة لسوريا في القضية اللبنانية تحديدًا، بالنظر إلى سابق ضمان هذه الدول لاتفاقية الطائف. كان بالإمكان في حالة كان الموقف العربي مختلفًا عما نراه الآن، أن تتحدث سوريا عن أن جيشها دخل إلى لبنان باتفاق وقرار عربي وأنه يجب أن يخرج بقرار عربي، وأن تأخذ وقتًا - على الأقل حتى لا تبدو منسحبة تحت الضغط الأمريكي - تحت حجة إجراء مشاورات عربية، وأن تطلب عقد لقاءات عربية تصدر هي قرارًا بسحب الجيش السوري بعد انتهاء مهمته التي كُلّف بها في لبنان... الخ، لكن الموقف العربي صدر دون الأخذ بالاعتبار لأية مواقف أخرى: يجب على سوريا سحب قواتها فورًا', ما جعل الموقف السوري يزداد حرجًا. لقد قدّرت سوريا أن عواصم عربية رأت في الوضع اللبناني فتحًا لبوابة تحريك تجمعات طائفية أو حزبية بدفع أمريكي وفرنسي، ما يهدّد بالانتقال كعدوى الأنفلونزا إلى المجتمعات التي تحكمها هذه النظم، وأنها لذلك بادرت - وخارج حدود اللياقة الدبلوماسية- بالإعلان عن موقفها أمام أجهزة الإعلام، كما قدرت أن محصلة الموقف العربي ستكون ضاغطًا على سوريا لا داعمًا لها، فأخذت قرارها العاجل بالانسحاب العاجل، مع الاكتفاء بموقف رمزي لإعلان استيائها من الموقف العربي بعدم إرسال وزير خارجيتها إلى اجتماعات وزراء الخارجية العرب، وعدم الطلب من أي طرف عربي آخر طرح القضية على هذا الاجتماع، حتى لا يخرج عنه قرار عربي بسحب القوات السورية من لبنان.

لكل ذلك نطالب القمة العربية القادمة بدعم سوريا، وعدم التخلي عنها ومساندتها أمام الضغط الأمريكي الإسرائيلي الفرنسي.

أما بالنسبة لأزمة السودان فإن الموقف العربي منها موقف متخاذل كما هو الحال مع أي قضية تخص الدول العربية. فهم ينتظرون أن يأتي الحلّ من قبل أمريكا ولن يستطيعوا اتخاذ أي إجراء أو قرار دون الرجوع إلى أمريكا. وحتى لو اتفقوا على رأي فسيكون رأي أمريكي. ونطالب القمة بالتقدم خطوة للأمام، ولعب دور أكثر حيوية في أزمة دارفور؛ فالتدخل الإسلامي والعربي ضروري لحل أزمة دارفور خاصة أن إقليم دارفور إقليم إسلامي. ولهذا فإن التدخل الاسلامي والعربي مجدٍ وأفضل من التدخل الغربي الاستعماري .

وبالنسبة للقضية الفلسطينية فهي تمثل فشل الموقف العربي الرسمي خير تمثيل، وعلى القادة العرب ألا يتسابقوا في التطبيع قبل جني أية ثمار سياسية، وعليهم أن يدعموا محمود عباس وسلطته دون خوف من بوش وشارون، وعليهم أن يتبنّوا خطة لتعمير ما تهدّم على أيدي الصهاينة، وأن يدعموا الاقتصاد الفلسطيني، وقبل هذا وذاك يضغطوا من أجل عقد مؤتمر دولي جادّ يحقق التسوية السياسية المقبولة للمشكلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت