فهرس الكتاب
فالابتلاءُ سنةُ قائمةٌ لعبادِ الله المؤمنين، يقول الله تعالى: (( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) ) (سورة العنكبوت:1/3) ،هذا في عصرِ النبوةِ وفي أرضِ المدينة: (( هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ) ) (سورة الأحزاب:11) ، حتى قال بعضُ المنافقين: كيف يعدُنا كنوزَ كسرى وقيصر، ولا يستطيعُ أحدُنا أن يقضي حاجتَه؟ (( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ) ) (سورة الأحزاب:12) .
ويقول منافقوا اليوم ما قالهُ الأولون: كيف ينطقُ الحجرُ والشجر؟!! لابدَّ من التطبيعِ ، فلا قِبلَ لكم بيهودٍ وحِلفها أمريكا، (( وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) ) (سورة البقرة: 118) .
يا أمة المليار:
يا من حيلَ بينكم وبين ما تشتهون، لئِنْ سُدَّ بابٌ لنصرةِ إخوانكم فقد شُرِّعت أبواب، فقد بدا المخلصون، وانكشفَ العملاءُ والبطّالون، فاعملوا على دعمِ إخوانكم في فلسطين، في كافةِ المجالاتِ الماديةِ والتقنيةِ العسكرية، فهم أعرفُ الناسِ بها، وأهلُ مكةَ أدرى بشعابِها، ولن يُغلبَ اثنا عشرَ ألفاً من قلّة.
وأخيراً أيُّها المسلمون: لقد عاصرنا عشراتِ النكبات، وشهدنا مئاتِ المجازر، ففي كلِ نكبةٍ وكارثة، هل تغيرتْ أوضاعُ بيوتنِا وأحوالِنا ؟ هل تغيرتِ اهتماماتُنا وغاياتُنا ؟ هل أصلحنا أنفسَنا وبيوتنا ؟
يا قومنا: لو تصورَ الواحدُ منَّا أنَّهُ ونساءَه وأولادَه في جنينَ أو نابلس ، وقد حاصرهُ العدو من كلِ مكان ، ولا سلاحَ لديه ، وأنَّهُ هو وأطفالُه عرضةٌ للقتلِ والتعذيبِ، والحرقِ والتمزيق ، وأنَّ محارمَهُ عرضةٌ للاغتصاب، ومطلوبٌ منهُ للنجاةِ من هذا المأزقِ أن يتوبَ إلى الله تعالى توبةً نصوحا، لرأيتَ كثرةَ التائبين ، وكثرةَ المنيبين، فما لنا لا نتوبُ نصرةً لإخواننا المحاصرينَ الآنَ في فلسطين ؟ ولماذا لا نتوبُ الآن قبلَ أن تحلَ بنا كارثةٌ من الكوارث؛ فنكونَ في ذاتِ المواقفِ الذي يعيشُه إخوانُنا الآن ؟!!
ولماذا لا نفسحُ الطريقَ لنصرِ الله تعالى بتوبتِنا وإنابتنا ؟ ولا يحقرنَّ أحدُكم ذنباً ولو كان صغيراً ، فعسى أن يتوبَ منهُ فيرضى الله عنه ، ويقبلَ دعاءَه ، ويُنصرَ عبادَه، عاهِدوا الله تعالى على التوبةِ النصوح، وأقيموا شرعَ الله في بيوتكم، وفي أعمالِكم، وفي كلِ شؤونكم ، يكتبُ اللهِ لكم العزَّ والتمكين ، ويكتبُ لإخوانكم المحاصرينَ النصرَ والفوزَ المبين .
اللهمَّ يا غوثَ المستغيثين ، ويا ناصرَ المظلومين ، ويا جابرَ المنكسرين ، أغث إخواننا المُحاصرين في فلسطين، اللهمَّ احقن دماءَهم ، واحفظ أعراضهم ، وأمن فزعهم، وثبِّت أقدامهم ، وانصرهم على القوم الظالمين، اللهمَّ تقبل قتلاهم في الشهداء، واخلف على الأحياءِ منهم يا رب العالمين، اللهمَّ ضعفَ الناصرُ إلاَّ بك ، وتقطعت الأسبابُ إلاَّ سببُك، اللهمَّ فأمدهم بجندك، وانصرهم بنصرك .
اللهمَّ إن طاغيةَ اليهود وجنده، ومن وراءِهم من عبَّاد الصليب قد طغوا في البلاد ، فأكثروا فيها الفساد، اللهمَّ فصبَّ عليهم سوطَ عذاب، اللهمَّ اشف صدورَ المؤمنين منهم يا قويُّ يا عزيز .