فهرس الكتاب

الصفحة 11863 من 27364

وأما العالمُ والمربي فينبغي عليهم أن يسعوا بكلِ إمكاناتهِم، لتربيةِ الأجيالِ القادمةِ على الجهادِ في سبيل الله تعالى، وإعدادِ كوادرِ الأمةِ علمياً وتربوياً، ليكونوا على استعدادٍ للتضحيةِ في سبيل الله ، فالأمةُ التي يتربى أفرادُها على آياتِ الجهادِ وأخبارِ الغزواتِ ومعاركِ المسلميَن وبطولاتهِم ، ويرددُ أبناؤها أهازيجَ الجهاد، لا يمكنُ أن تغلب، إنَّه ينبغي ألاَّ ننسى هذه العداوةَ، وتذوب في بحارِ التطبيعِ، سواءً مع اليهودِ أو الأمريكان ، ولا ينبغي أن نفرحَ بكلمةٍ من عدونا، يخدرُ بها حماسَنا ، ويطفئ ُبها لهيبَ غيرتنِا لديننا، ينبغي أن توعى الأمةُ بأعدائِها الحقيقيين، وأن تُملئَ قلوبُ الأمةِ ولاءً للمؤمنين ، وبراءً من الكافرين، بحيث إن لم يستطعْ هذا الجيلُ المقاومةَ ودفعَ العدوِ الصائل ، وتلقينَهُ درساً لا ينساه، فإننا نُورثُ هذه المعانيَ لأبنائنا والأجيالِ القادمة، فلعلهم يكونون في وضعٍ ُيمكّنُهم من تأديبِ الأعداء ، وردِ كيدهِم إلى نحورهم .

أما التاجرُ المسلمُ فينبغي أن يساهمَ بما آتاه الله تعالى في نصرةِ الجهاد،ِ وتجهيزِ المجاهدين ، ليكن لك أسوةٌ برسولِ ا صلى الله عليه وسلم ، فقد كان يُعطي عطاءَ من لا يخشى الفقر، ولما سمع عثمانُ بنُ عفان- رضي الله عنه- النبيَّ r يخطبُ ويحثُ على تجهيزِ جيشِ العسرة ، قال عثمان: عليّ مائةُ بعيرٍ بأحلاسِها وأقتابِها، ثم حثَّ صلى الله عليه وسلم على الإنفاق ، فقال عثمان: عليّ مائةً أخرى بأحلاسهِا، ثم حثََّ صلى الله عليه وسلم مرة ًثالثةً فقال عثمان: عليّ مائةً أخرى بأحلاسهِا وأقتابها !! فرأيتُ صلى الله عليه وسلم يقولُ بيدهِ يحركُها ما على عثمانَ ما عملَ بعد هذا!! يقولُ ابنُ عمرَ- رضي الله عنه-: لما جهزَ النبيُّ- صلى الله عليه وسلم - جيشَ العسرةِ، جاءَ عثمانُ بألفِ دينارٍ فصبَها في حجرِ صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم: (( ما على عثمانَ ما عملَ بعد هذا ) ) [1]

أما المرأةُ المسلمة، فإنَّه ينبغي لها أن تربي أبناءَها على حبِّ الجهادِ والاستشهاد، و أن تُنشِّأَ أبناءَها على التضحيةِ والفداء، وتعودَهم على البذلِ والعطاء ، وتساهِمَ بقدرِ وسعهِا وطاقتهِا أن تذكرَ بهذه القضية، وأن تُنفقَ من مالِها، أو تساهِمَ في جمعِ ما تجودُ به أيادي الأخواتِ الفاضلاتِ من أموالٍ وحليٍ ونحوها .

أما أنت أيُّها المجاهد، أيُّها المناضل، أيُّها البطل الأشم، أيُّها الفارس الذي جدت بأغلى ما تملك، جدت بروحك التي بين جنبيك .

يجود بالروح إن ضنَ البخيل بها والجودُ بالروح أعلى غايةَ الجود

فهنيئاً لك هذا الفضل، هنيئاً لك هذا الجهاد، هنيئاً لك هذا الرباط، يقول صلى الله عليه وسلم (( رباطُ يومٍ في سبيل الله خيٌر من الدنيا وما عليها ) )نعم خير من الدنيا وما فيها، إذا كان خالصاً لوجه الله تعالى، وتحت رايةٍ إسلاميةٍ خالصة ، لا عميّلةٍ ولا قوميةٍ وطنيةٍ علمانية جاهلية .

وأخيراً .

هذه صرخةٌ، نطلقُها من على منبرِ صلى الله عليه وسلم إلى أمةِ المليار .

يا أمةَ المليار: هذه الأيدي المكبلةُ التي لا تستطيعُ أن تدفعَ عن إخوانها، تستطيعُ أن ترتفعَ لتطرقَ أبوابَ السماء ، وهذه الأفواه الملجمةُ التي أخرستْها الضعةُ وشلَها الهوانُ تقدرُ أن تجلجلَ ساعاتِ السحرِ بالضراعة ، وهذه الأجفانُ التي خدرتها الدنيا، وأغلقتْها المادةُ، تستطيعُ أن تضحي بلذةِ النومِ قليلاً لتبذلَ الدموعَ شفاعاتٍ بين يدي الدعاء .

يا أمةَ المليار:

إنَّ سلطوا علينا الدباباتِ والمجنزراتِ، سلطنا عليهم سهامُ الليلِ التي لا تخطئهم بإذنِ الله، وإذا أغاروا علينا بالطائراتِ النفاثةِ، صبحناهم بروائعِ الأسحارِ، حتى يكونوا كهيشمِ المحتضر ، وإن تكالبوا علينا من كلِ حدبٍ وصوبٍ قذفناهم بمطارقِ الدعاء، ولا يعني ذلك القعودُ عن العملِ الإيجابي، كما قال القائل:

إسلامنا لا يستقيمُ عمودُه بدعاءِ شيخٍ في زوايا المسجد

إسلامنا نورُ يضيءُ طريقنا إسلامنا نارٌ على من يعتدي

وكأني بكم تتذكرون فعلَ رسول ا صلى الله عليه وسلم ، فعندما قابلَ الأعداءَ ليلةَ بدرٍ ، رفعَ الأكفَ الشريفةَ يطاولُ السماءَ حتى سقطَ الرداءُ من على عاتقيه ، وحتى أقلقَ عليه صاحبَه ، فاستغرقَ في ذلك الدعاءِ اللحوحِ الواثقِ بنصرِ الله: اللهم نصرك الذي وعدتني.

أُهيبُ بكم جميعاً أن تجتهدوا في الدعاءِ لإخوانكم ، وأقدموا عليه بعد التوبةِ من الذنوب، والتحللِ من الخصوم ، والتطهرِ من المالِ الحرام ، وليُتَحرَ في ذلك الأسحار، وأثناءَ السجود، وليكنْ بقلبٍ ممتلئٍ بالثقةِ بالله واليقينِ من الإجابة ، وليكنْ بلذعةِ المقهور، ولهجةِ المضطر، وليكتنفْه الصدقُ ،ويزينُه الإخلاصُ ، وليقوه الإلحاحُ ، ولترطبْه الدموع ، وبعد هذا كلِهُ لا تُضعْفه بالمعصية ، ولا تُذهبْ ببريقهِ بالمحقرات ، وأهمُّ من ذلك كلِه لا يفترْ منهُ المللُ أو الفتورُ، فإنَّه يستجابُ لأحدكم ما لم يستعجل. يقول الله تعالى: (( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ) ) (سورة يوسف: 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت