فهرس الكتاب

الصفحة 11862 من 27364

لقد قررتْ القمةُ العربيةُ المنعقدةُ في عمانَ في العامِ الماضي، إنشاءَ صندوقين لدعمِ انتفاضةِ الأقصى ، يحملُ الأولُ اسمَ صندوقِ القدسِ، بحيثُ يُخصصُ له مبلغُ ثمانمائةِ مليونِ دولار، لتمويلِ مشاريعَ للمحافظةِ على الهويةِ العربيةِ والإسلامية ِللقدس ، والثاني باسمِ صندوقِ انتفاضةِ القدسِ، برأسِ مالٍ قدرُهُ مئتا مليونِ دولار ، يخُصصُ للإنفاق على أسرِ الشهداءِ ، وتهيئةِ السبلِ لرعايةِ أبنائهِم، وعلى الرغمِ من أنَّ المبالغَ المقترحةَ لا توازي سُدسَ الخسائرِ المباشرةِ وغيرِ المباشرةِ، التي تكبدَها الشعبُ الفلسطينيُ بسببِ انقلابِ اليهودِ على عمليةِ السلام ، إلاَّ أنَّ الدولَ العربيةَ لم تفْ بتعهدِها في المؤتمرِ بتخصيصِ هذه المبالغِ فضلاً عن صرفهِا الفعلي ، فبعد المؤتمرِ خُفِّض المبلغُ المقررُ من مليارِ دولارٍ إلى ستمائةٍ وخمسةٍ وتسعين مليونا ، ولم تدفعِ الدولُ العربيةُ من المبلغِ المذكورِ حتى وقوعِ أحداثِ أمريكا سوى ثلاثمائةٍ وثمانيةٍ وثمانين مليونِ دولار ، وكانت الحجةُ في ذلك المنعِ، انتشارَ الفسادِ في أجهزةِ السلطةِ، فدفعَ الشعبُ الفلسطينيُّ الثمن !! ُثمَّ حدثَ شبهُ انصرافٍ عن الوفاءِ بما تقررَ في مؤتمرِ القمةِ بعد أحداثِ أمريكا، بسببِ الضغوطِ والتهديداتِ الأمريكيةِ ضدَ الدولِ العربيةِ والإسلامية، وتحذيرِ الأمريكيين لها مما أسموه (دعمَ الإرهاب ) ، فقد سارعَ اليهودُ إلى إصدار إعلانٍ أمريكيٍ باعتبارِ الجهادِ الفلسطينيِ إرهابا ، فاستجابَ الأمريكيون، وأدرجوا حركاتِ المقاومةِ المشروعةِ ضمن لائحةِ الجماعاتِ الإرهابية .

وبالرغمِ من أنَّ الأموالَ المخصصةَ في مؤتمرِ القمةِ لم تكن لدعمِ تلك الجماعاتِ وإنما لعلاجِ آثارِ العدوانِ الإسرائيلي على الشعبِ الفلسطيني، إلاَّ أنَّ ذلك لم يتمَّ حتى جاءتِ الأحداثُ الأخيرةُ لتزيدَ البلاءَ بلاءً ، ويزيدَ معهُ الخذلانُ العربيُ والإسلاميُ لذلك الشعبِ المهضومِ المظلوم ، وإضافةً إلى خذلانِ بعضِ الدولِ العربيةِ، فقد كان هُناك خذلانٌ من أكثرِ الدولِ الإسلامية، فهناك خمسُ دولٍ فقط من ضمنِ ما يزيدُ على خمسين دولةً، هي التي ساهمتْ في تنفيذِ مقرراتِ مؤتمرِ القمةِ الإسلاميِ لدعمِ الشعبِ الفلسطيني ؟!!

ومن المؤسفِ حقاً أنَّ هذا التقصيرَ على مستوى الدول ، تبعَهُ استرخاءٌ على مستوى الشعوب، فقد كان أداؤها في دعمِ الانتفاضةِ دون المستوى المطلوب، ومن الغريبِ أنه كلَّما زادتِ المحنةُ تأقلمَ الناسُ على سماعِ أخبارِها، دون مزيدٍ من التأثرِ بها ، فعلى مدى أشهرِ الانتفاضةِ الثمانيةَ عشر ، لم تتحركِ الشعوبُ إلاَّ بعد أن رأتْ العمارَ دماراً ، والدماءَ أنهاراً ، ومما يزيدُ الأسى والحزنَ أن نعرفَ أنَّ بعضَ المؤسساتِ الدوليةِ في الدولِ الأوربيةِ قدمت مساعداتٍ تفوقُ المساعداتِ العربيةَ ، وهي مساعداتٌ لم تقدمْ بداهةً للانتفاضةِ، وإنما لدعم السلطةِ الفلسطينيةِ في مسئوليتِها الشعبيةِ ، فقد قدمَ الاتحادُ الأوربيُّ مبلغَ مئتي مليونِ يورو ، ومنحةً بقيمةِ ستينَ مليونَ يورو !!

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ..

الخطبة الثانية

أيُّها الأخوةُ الفضلاء:

يجبُ أن تتحركُ الأمةُ لنصرةِ دينِها ،و أن تنفضَ الغبارَ عنها ، فقد آنَ الأوان ، ومضى الزمان، وأمتُنا لا تزالُ تعاني الذلَ والهوان، آن للإعلامي أن يتحركَ من خلالِ موقعه ، فيكشفُ الأعداءَ الحقيقيين للأمة ، ويُبيُن صورَ العِداء ، ويستنهضُ همم الأمة ، فكم حركتْ عدسةُ ذلك الإعلامي الذي التقطَ صورةً لمحمدِ الدرة، فأثارت لهيبَ الأمة ، وفتتْ أكبادَها، إننا نناشدُ أهلَ الإعلامِ أن يقدموا للأمةِ برامجَ إعلاميةً متنوعةً تُثيرُ في الأمةِ نخوةَ الجهادِ في سبيلِ الله تعالى ، وتُحي فيهم حبَ الشهادةِ والفداءِ، بدلاً من التضليلِ والإغواءِ الذي يُساهمُ فيه عددٌ من الإعلاميين .

متى يا أيَّها الإعلامُ من غضبٍ تبثُ دما ؟ عقولُ الجيلِ قد سقمت، فلم تتركْ لها قيماً ولا همما، أتبقى هذه الأبواقُ يُحشى سمها دسَماً ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت