فهرس الكتاب
وأما على المستوى العسكري فيكفينا أن نعلمَ أنَّ النصارى ضمنوا لليهودِ تفوقاً مضاعَفاً من الناحيةِ العسكريةِ على مجموعِ الجيوشِ العربيةِ والإسلاميةِ المحيطةِ بهم ، حتى غدتْ دولةُ اليهودِ ترسانةً عسكريةً غربيةً بأيدٍ يهودية ، تشتملُ على كافةِ أسلحةِ الدمارِ الشاملِ من نوويةٍ وجرثوميةٍ وكيماوية ، هذا في الوقتِ الذي تقفُ دولُ الغربِ بكلِ صلابةٍ وصلَِفٍ أمامَ أيِّ محاولةٍ من أيِّ دولةٍ عربيةٍ أو إسلاميةٍ لحيازةِ مثلِ تلك الأسلحةِ ولو لمجردِ الردعِ أو الدفاعِ عن النفس .
الوقفة الرابعة: ماذا عن التوجهِ الإسلامي في إدارةِ الصراع ؟
أيُّها الأخوةُ في الله:
بالرغمِ من كلِ ما يظهرُ من أبعادٍ دينيةٍ في حربِ اليهودِ ضدنا منذُ أكثرَ من قرنٍ من الزمان ، فإنَّ البعدَ الدينيَّ الإسلاميَّ لمواجهةِ هذا الخطرِ ، يَلقى مع الزمانِ صَداً ورداً ، فقد ابتُليتِ الأمةُ بمنافقين يتخذون من اليهودِ والنصارى أولياء ، كانت مهمتُهم الأولى منذُ بدأ الصراع ، هي التفننُ في كيفيةِ تمييعِ هذا الصراع ، ونزعِ المستطاعِ من طبيعتهِ الدينية ،وحقيقتهِ الاعتقاديةِ من جانبِ المسلمين ، مع أنَّ اليهودَ من جانبهِم يصرحون من خلالِ اسم دولتهِم وشعارهِا، ودستورهِا وبرامِجها عن توجهِ دينيٍ صريح ، حيثُ سموا دولتهَم باسمِ نبيٍ هو يعقوبُ أو إسرائيل، واتخذوا لهذه الدولةِ شعاراً هو نجمةُ داودَ التي ترمزُ للهيكلِ الثالث، وداودُ الذي سميتْ باسمهِ هذه النجمةُ هو نبيٌ أيضاً، وكذلك جعلوا من التوراةِ دستوراً لهذه الدولة ، ثُمَّ حددوا لها برنامجاً دينياً مستقبلياً، ينطلقُ من آيةٍ من سِفْر التكوينِ بالتوراةِ، تقولُ في خطابِ إبراهيمَ- عليه السلام-: ( لنسلِكَ أُعطي هذه الأرضَ ، من نهرِ مصرَ الكبيرَ إلى نهرِ الفرات ) ومع هذا الوضوحِ المفضوح ، فإنَّ المنافقين من العلمانيين أصرُّوا طيلةَ سنواتِ الصراعِ على أن يحجبوا الصبغةَ الإسلاميةَ عنه من طرفِ المسلمين ، مُصرِّين على رفعِ الراياتِ العلمانيةِ الجاهليةِ، التي لم ترفعْ الأمةُ بها رأساً، ولم تكسبْ عزةً أو بأسا .
لقد حوربَ التوجهُ الإسلاميُ في بلدانٍ عربيةٍ كثيرةٍ، لصالحِ الأمنِ الإسرائيلي ، وكان آخرُ ذلك ما جرى داخلَ فلسطينَ، منذُ ما يُعرفُ باتفاقيةِ (أوسلو ) ، حيثُ أوكلتْ إلى السلطةِ الفلسطينيةِ مهمةَ القضاءِ على الحركاتِ الجهاديةِ الإسلاميةِ داخلَ فلسطين ، وقد تَّم ذلك على الوجهِ المرضيِّ لليهود، حتى قالَ وزيرُ الخارجيةِ الحالي، ورئيسُ الوزراءِ الأسبقُ شمعون بيريز: إنَّ دولةَ إسرائيلَ عاشت أزهى عصورِها الأمنيةِ، في ظلِ السلطةِ الفلسطينية .
لقد أوصلتْ اتفاقيةُ أوسلو المنفردة،ُ بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى ما يجري الآن ، فاليهودُ يستبيحون القرى والمدن ، ويدكون المبانيَ والمرافق ، ويوغلون في القتلِ وسفكِ الدماء ، ولا يجدون إلاَّ رجالاً وأطفالاً شرفاءَ عظماء ، ولكنهم عزل،ُ إلاَّ من سلاحٍ قليل، وإعدادٍ هزيل ، وتنظيمٍ سبق إنهاكُه، وإمكاناتٍ سبقت محاصرتهُا ومحاربتُها، هل علمتم يا أمةَ الإسلام كيف سقطتْ جِنِين؟ تلك المدينةُ الصامدةُ المجاهدة، إنَّها صفعةٌ في وجهِ الأمةِ المليارية، حيثُ نفذتْ ذخيرةُ المجاهدين، فلم يجدوا ما يقاومون به عدوَهم ، ويدافعون به عن حرماتهِم، فمن المسؤولُ عن ذلك ؟!!
مليارُكم لا خيرَ فيه كأنما كُتِبتْ وراءَ الواحدِ الأصفارُ
من يتحملُ اليومَ مسؤوليةَ إضعافِ المقاومةِ الإسلاميةِ الجهاديةِ في فلسطين ؟ من يحملُ وزرَها ويبوءُ بإثمها ؟ إننا نقولُ: وبكلِ صراحةٍ، إنهم القوم الذين يستغيثون اليومَ بالعالمِ للخروجِ من الحصار، إنهم أصحابُ أسلو .
الوقفةُ الخامسة: الخذلانُ العربي !
لقد تصدّرَ ثلةٌ من العلمانيين، لينوبوا عن العربِ والمسلمين والفلسطينيين في إدارةِ آخرِ فصلٍ من فصولِ المعركة ، وهو أخطرُ الفصولِ وأطولُها ، ومع ذلك كانت المساندةُ لهم فيها من الوهنِ والضعفِ، أضعافَ أضعافَ ما فيه من القوةِ والجدية ، وقد انعكسَ ذلك على الشعبِ الفلسطيني الصابرِ الصامدِ ، الذي لم يعدْ يحصي التحدياتِ والمؤامرات ، فمن يواجه ؟ وضد من يقف؟ هل يقفُ ضدَّ عدوٍ قريبٍ متربصٍ رابض ؟أم ضدَّ بعيدٍ متحفزٍ ناهض ؟ هل يشكو من جفاءَ الأولياءِ أم من غباءَ الأصدقاءِ ، أم من غيابِ الزعماء ، أم من قلةِ الشرفاءِ الأسوياءِ الجادين في التصدي للأعداء ؟!!