فهرس الكتاب

الصفحة 11869 من 27364

وقد شهد التاريخ صوراً مروعة من بطش النصارى باليهود ، لأن اليهود أقلية والنصارى أكثرية ، وبخاصة العداء مع الكاثوليك ، وعندما دخل الرومان بيت المقدس جعلوه مقبرة لليهود ، وعندما سقطت الأندلس - وكان اليهود يعيشون بأمان في ظل الحكم الإسلامي - بطش بهم النصارى حتى فروا إلى تركيا ، وهم المعروفون بيهود الدونمة . وفي أوروبا بطش بهم كثير من حكام الغرب ، وبخاصة هتلر ، وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها ، لكن اليهود بالغوا فيها وفي وصفها من أجل استغلال الغرب ، واستجلاب عطف العالم ، ودفع الإتاوات وبخاصة من ألمانيا ، وإنكار هذه الحقيقة ليس منهجاً علمياً ، والاعتدال هو الصحيح.

أما الآية الكريمة ( بعضهم أولياء بعض ) فتعني أنهم أولياء بعض في العون والنصرة إذا كان الأمر يتعلق بالمسلمين ، أو أن اليهود بعضهم أولياء وأنصار بعض ، والنصارى بعضهم أولياء وأنصار بعض ، لا أن اليهود أولياء وحلفاء النصارى والنصارى أولياء وحلفاء اليهود ، ولا تعارض بين الوجهين ، وبهذا يستقيم تفسير آية البقرة وآية المائدة، وأحداث التاريخ. إذاً العداء متأصل بين الفريقين وهذا لا يمنع من اتحادهم ضد المسلمين ماضياً وحاضراً .

وقد حدث التغيُّر الكبير في العلاقة بين اليهود والنصارى بعد ظهور حركة الإصلاح الديني التي قام بها"مارتن لوثر"و"كالفن"وأضرابهما ضد الكنيسة الكاثوليكية البابوية التي كانت تفرض هيمنتها على الدين والحياة ، ومن ذلك احتكار تفسير النصوص الدينية ، فقد طالبت الحركة الإصلاحية البروتستانتية بالرجوع المباشر إلى النصوص ، وترجمة التوراة والإنجيل إلى اللغات الحية كالألمانية والفرنسية والإنجليزية ، وهنا اعتقد البروتستانت حرفية تلك النصوص ، ومنها ما يتعلق بوعد الله لإبراهيم عليه السلام وذريته بأن يعطيهم الأرض الواقعة بين الفرات والنيل ، وغير ذلك من النصوص التي تفضِّل اليهود على غيرهم وتعطيهم الحق في العودة إلى فلسطين حسب ما هو في التوراة المحرفة ، ومن هنا نشأت الحركة الصهيونية في أول أمرها نصرانية لا يهودية ، وقد تفاقم خطر الصهيونية الإنجيلية في العقدين الأخيرين من القرن العشرين وأصبحت من أكبر قوى الضغط في أمريكا وأصبح لزعمائها مكانة متميزة لا سيما في الحزب الجمهوري ، ولا يزال اليهود غير الصهاينة ومعهم الكاثوليك وغيرهم يعادون هذه الحركة كما أن الاتجاه الليبرالي يعاديها بشدة لأسباب أخرى ، لكن كثيراً من الزعماء يداهنونها لمآرب سياسية وغيرها.

* لماذا لم ننتصر ؟:

إنه من السهل جداً أن نعيد عوامل الهزيمة إلى عدونا ، ولكن ليس هذا هو الطريق الذي يوصل إلى تحقيق أهدافنا ، وإنما هو تسلية للذات وتبرير للهزيمة.

لا يستطيع أحدٌ أن ينكر دور أعدائنا فيما حل بنا ، ولكن هل ينتظر من الأعداء والخصوم إلاّ ذاك ؟ ، هل نتوقع من خصمنا أن يسلّم لنا فلسطين على طبق من ذهب ، أو يمكننا من رقابه نتصرف بها كيف شئنا ؟

إننا من أجل أن نحقق النصر الذي ننتظر لابد أن نكون صرحاء مع أنفسنا ، صادقين مع بعضنا ، نشخّص الداء دون مجاملة أو مواربة أو تبعيض.

وخلاصة الأمر ، أننا أضعنا فلسطين لإضاعتنا لأمر الله ، فما وقع بلاء إلا بذنب ، ولا رفع إلا بتوبة"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير". وقا صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة ، ورضيتم بالزرع ، وأخذتم أذناب البقر ، وتركتم الجهاد ، سلّط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) الحديث .

أمّا تأخر النصر فأسبابه كثيرة أهمها ما يلي: -

1-أننا لم نتلاف أسباب ضياع فلسطين ، وبقينا على بعدنا عن الله وتفريطنا في أوامره ونواهيه ، سواء في داخل أنفسنا وبيوتنا وأسرنا ، أو في عموم حياتنا ومجتمعنا .

2-تفرق المسلمين ، وبالأخص الجماعات الجهادية .

3-عدم وجود خطة استراتيجية شاملة لمواجهة اليهود ، وإنما هي ردود أفعال، أو استجابة لظروف معينة.

4-ضعف المنهج وعدم خلوصه من الشوائب لدى كثير من الدعاة والجماعات الإسلامية والجهادية منها بالأخص .

5-عدم إدراكنا لطبيعة المعركة مع اليهود ، وأنها معركة عقيدة ودين ، والانخداع ببعض الاستراتيجيات الغربية ، والمساهمة في تنفيذها كالسلام والتطبيع والتعايش السلمي ، مما أضاع علينا زمناً طويلاً .

6-انشغال الشعوب المسلمة بقضايا أخرى صرفتها عن القضية الأساس ، واشغلتها بنفسها عن عدوها .

7-عدم الأخذ بأسباب القوة الحقيقية ، والتخبط في هذا الأمر ، مما مكن العدو من أن يحقق أهدافه بيسر وسهولة .

8-الهزيمة النفسية ، والاستجابة لما يبثه الإعلام الغربي والعربي من أن دولة إسرائيل دولة لا تقهر.

* في الاتجاه الصحيح:

ومع كل ما ذكر من مآس وجراحات وآلام ، فإن هناك بشائر أصبحت تلوح في الأفق ، تبشر بأن الأمة بدأت تسير في الاتجاه الصحيح ، وتحققت انتصارات لا يستهان بها هي من أهم الخطوات نحو الانتصار الحقيقي ، بل لا يمكن أن يتحقق ذلك الانتصار بدونها . وأهم هذه المكاسب ما يلي: -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت