فهرس الكتاب

الصفحة 11870 من 27364

1-كانت بعض المنظمات الفلسطينية قبل ثلاثين سنة تملأ الساحة ضجيجاً وصراخاً بأنها ستحرر فلسطين ، وهذه المنظمات خليط عجيب من المنظمات المنحرفة عن الصراط المستقيم ، فمنها: القومية والبعثية والشيوعية والوطنية ، وقليل منها الإسلامية وكان كثير من الناس يحسن الظن بهذه المنظمات ، ويرى أنها قد تساهم في تحرير فلسطين ، ولذلك وجدت الدعم والتأييد البشري والمالي والسياسي من قبل بعض المسلمين ، وظلوا ينتظرون تحرير بيت المقدس على أيدى تلك المنظمات ، وقد وقع هؤلاء الذين أحسنوا الظن بها في الخطأ . والانتصار الذي تحقق هو سقوط تلك المنظمات ، وسقوط برامجها الكاذبة ، ومن ثم سقوط الثقة بها وانكشافها على حقيقتها ، ولم يبق إلا البرامج الجهادية الجادة التي تشبث بها الجميع ، ويتبع هذا الانتصار سقوط دعوى الحكومات الثورية التي كانت تزعم أنها ستحرر فلسطين ، بل وترمي إسرائيل في البحر.

2-بعد سنوات طويلة من المعارك الوهمية والهزائم المتوالية أمام إسرائيل ، وبعد الصراخ وبيانات الشجب والاستنكار ترسخت لدى الشعوب قناعة بأن إسرائيل دولة لا تقهر ، ومن هنا كثر الحديث بأنه يستحيل إخراج إسرائيل من فلسطين وأن استمرارنا بهذا الطريق يعني مزيداً من الخسائر والهزائم ، ولذلك بدأت مرحلة خطيرة ، حيث طرحت استراتيجيات كبرى تطالب بالسلام والتعايش مع العدو ، وتطبيع العلاقات مع الصهاينة ، وما كان أحد يستطيع أو يجرؤ على الحديث عنها قبل ثلاثين سنة تقريباً ، ولو فعل لاتهم بالخيانة وبيع القضية .وبعد حرب رمضان بدأت مرحلة السلام"سلام الأقوياء"- زعموا - من أجل ترويض الشعوب وامتصاص غضبها ، ثم تهيئتها للمرحلة المقبلة ، وهكذا كان ، وأصبحت مصطلحات السلام ، والتطبيع ، والتعايش مع اليهود مصطلحات تتكرر على مسامعنا ، ويشدو بها الإعلام صباح مساء ، وتعقد لها المؤتمرات - ولا تزال - وكانت هناك أصوات أخرى تبين أن هذا ليس هو الطريق لتحرير فلسطين ، وإنهاء القضية ، ولم يسمع لتلك الأصوات في حينها ، وما هي إلا سنوات محدودة فإذا أركان السلام تتهاوى ، والعهود تنقض من قبل اليهود أنفسهم . والانتصار الذي بدأ يتحقق هو الفشل المبكر لتلك الاستراتيجيات ، حيث لم يعد لها تلك القوة والزخم الذي طرحت به وتراجع منظّروها إلى الخلف بعد أن أوقعتهم إسرائيل في حرج شديد أمام شعوبهم .

3-من الإنجازات المهمة التي تحققت في معركتنا الطويلة مع اليهود تهاوي دعوى"إسرائيل التي لا تقهر"على أيدي أطفال الحجارة ، وتحقيقهم لما عجز عنه الجنرالات وأصحاب الأوسمة والنياشين . وأعجب من ذلك وأقوى أثراً هذا الصمود العجيب من قبل أولئك الأطفال ، بالرغم من البطش والتنكيل والعذاب الذى يصبّه اليهود صباً على هؤلاء الفتية وأسرهم وبيوتهم ولم يكن الأقربون - فضلاً عن الأعداء- يتصورون استمرار تلك المواجهة أكثر من أيام أو بضعة أسابيع ، فإذا هو- وقد مرّ عليها بضعة أشهر- تزداد اشتعالاً وقوة ، علماً أن المواجهة الأولى لم يمض عليها إلا عدة سنوات ، مع ما حدث فيها من مآس وآلام وجراحات توقع المراقبون ألاّ تعود إلا بعد سنوات طويلة لقسوة بطش العدو وخذلان الصديق ، ولكن على قدر أهل العزم تأتي العزائم .

4-وأهم تلك الانتصارات ، وأبعدها أثراً هو الوصول إلى أن الطريق الوحيد لتحرير بيت المقدس وتخليص فلسطين من اليهود هو الجهاد في سبيل الله ، وهذه القناعة لم تكن تحدث عند كثير من المسلمين إلا بعد فشل جميع النظريات والاستراتيجيات الأخرى.

* الجهاد هو الطريق:

الجهاد في سبيل الله هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين وتخليص بيت المقدس ، وهذه هي الحقيقة على مرّ التاريخ ، فما خرج الجبارون ودخل المؤمنون إلى الأرض المقدسة إلا بالجهاد ، وما فتح المسلمون بيت المقدس إلا بالجهاد ، وما أخرج الصليبيون من فلسطين إلا بالجهاد ، ولن يخلص بيت المقدس من اليهود إلا بالجهاد في سبيل الله .

و الجهاد يتحقق بطرق من أهمها:

1-الجهاد من الداخل ، وذلك بإعداد المجاهدين من أهل فلسطين وتربيتهم التربية الإسلامية الصافية ، ودعمهم بالمال والعدة والعتاد ، ونواة هذا الأمر موجودة الآن عبر ما يقوم به إخواننا المجاهدون من داخل فلسطين .

2-تربية الأمة على الجهاد الشامل للإعداد العلمي والتربوي والمادي ، وإبعاد شباب الأمة عن سفاسف الأمور ومهلكات الأمم ، وانتظار اللحظة الحاسمة ، واستثمار الفرص ، ومحاولة فتح جبهة مع العدو ، وما فعله الرافضة في جنوب لبنان يدل على أن الأمر ليس بمستحيل ، فإذا علم الله صدقنا وجهادنا فتح لنا من الأبواب مالا نحتسب .

* دعم المجاهدين في داخل فلسطين:

إنّ أهم بنود معاهدة السلام كما تسمى ضرب قواعد المجاهدين في الداخل ، وتعقبهم أينما كانوا ، وتقليم أظافرهم على يد أبناء جلدتهم عندما فشل اليهود في ذلك ، وهذا يؤكد لنا أهمية الجهاد من داخل أرض فلسطين ، وهي نظرية صحيحة نادى بها بعض السياسيين من قادة العرب قبل أكثر من خمسين عاماً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت