فهرس الكتاب
ولذلك فإنني أرى أن من أهم الخيارات الاستراتيجية المتاحة دعم المجاهدين في الداخل بكل وسيلة ممكنة ، ومن أهمها:
1-الدعم البشري إن أمكن وبخاصة من يستطيع من المسلمين دخول أرض فلسطين ، بعد تهيئة الأسباب لذلك ، وعلى إخواننا الفلسطينين الذين يقيمون خارج فلسطين مسؤولية عظمى ، أكبر من غيرهم تجاه هذه القضية.
2-الدعم المادي - وهو أهم الوسائل المتاحة - وذلك بدعم المجاهدين في أنفسهم وأسرهم ، وذلك أن سياسة التجويع وهدم المنازل وتفريق الأسر قد أوهنت من عزائمهم وهدت من قوتهم ، والدعم المادي له صوره التي لا تخفى.
3-الدعم الإعلامي ، ويكفي للدلالة على هذا الأمر ، أن نشير إلى قضيّة محمد الدرّة ، حيث هزت العالم أجمع ، وهي لقطة من مصور استثمرها أيما استثمار ، فكانت آثارها الباهرة التي شاهدناها ولا تزال إلى اليوم ، إن من الخطأ أن نتصور أن العالم كله مع اليهود ، وذلك أن البشرية فطرت على كره الظلم والوقوف مع المظلوم ، ولذلك برع اليهود في استثمار هذا الأمر في قصتهم مع هتلر ، فبالغوا في تصوير ما حدث لهم ؛ ليستجلبوا عطف العالم وتأييده وهكذا كان ، فلو استطعنا أن نستثمر الإعلام بوسائلة المتعددة ، ونقدم للعالم صورة عما يفعله اليهود في فلسطين لتغيرت المعادلة .
4-ترشيد الانتفاضة ، وتوجيهها إلى الطريق الصحيح ، ليكون قتالهم خالصاً لله ، لا من أجل عصبية أو حمية.
5-الدعاء ، وحسبك به سلاحاً وقوة ، وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يعنى بهذا الأمر قبل المعركة وأثناءها ، فقد ثبت عنه في الصحيح أنه كان يدعو قبل دخوله المعركة ، وكان من دعائه ( اللهم منزل الكتاب وهازم الأحزاب ، اهزمهم ، وانصرنا عليهم ) .
إن الوقوف مع إخواننا في الداخل ودعمهم بوسائل الدعم المتعددة له ثمرات عظيمة ، من أهمها: -
1-القيام بالواجب الشرعي تجاه هؤلاء المجاهدين ، وبيان أننا أمة واحدة وجسد واحد .
2-إحياء فريضة الجهاد ، وحسبك بهذه الفريضة شرفاً وعزة ورفعة ومنعة .
3-إضعاف إسرائيل وتعميق مشكلاتها ، مما يوهن من عزيمتها ويسهل القضاء عليها ، ويوقف الهجرة إليها.
4-ترسيخ مفهوم أن القضية إسلامية ، ولن تحلّ بغير الإسلام ، والجهاد ذروة سنامة.
5-إيقاف المهرولين والمتنازلين عند حدهم، وليس كمثل الجهاد لهم ردعاً وسلاحاً .
6-استمرار جذوة القضية حيّة ، فخمودها مما تقرّ به أعين الظالمين والمنافقين ، فلا نامت أعين الجبناء .
7-بيان أن هذه الأمة أمة معطاء ، وأن الضربات المتلاحقة لا توهن من عزيمتها ، ولا تفتّ في عضدها ، وإن سكنت حيناً فما هي إلاّ استراحة المحارب ، سرعان ما ينفض الغبار عنها ، وتعيد الكرة تلو الأخرى .
وإنني أقترح لتحقيق هذا الدعم وإخراجه إلى حيز الواقع مفصَّلاً ، أن تتعاون الجهات ذات العلاقة في الأرض المحتلة وخارجها على وضع برامج تنفيذية تفصيلية يجري تعميمها ونشرها بين فئات المجتمع الإسلامي كله ، وتُهيأ لها الطاقات البشرية المتخصصة والمتفرغة قدر الإمكان ، يبيّن فيها واجب المجاهدين في الداخل ، وما يجب على إخوانهم في الخارج ، من الدعم المادي ، وكفالة المجاهدين ، وإعالة الأسر ، وإقامة المشاريع التي تضمن استمرار الجهاد وقوته بالإضافة إلى المشاريع الدعوية والتعليميّة ، مع العناية بإقامة المؤسسات الإعلامية المستقلة التي تعطي الصورة الحقيقية عما يجري في داخل أرض فلسطين وتربط المسلمين بقضيتهم الكبرى في مشارق الأرض ومغاربها ، وما يقدمه المسلمون لإخوانهم هنا ليس تبرعاً ولا صدقة ، بل هو جزء من الواجب .
وأشير هنا إلى أن هناك بعض السلبيات التي حدثت وتحدث من جراء استمرار الانتفاضة واشتعالها ، فلابد من دراستها وتلافيها ، واتخاذ الأسباب المانعة من تكرارها ، وليس الخلل في الانتفاضة ذاتها ، وإنما هي أمور قد تحفّ بها ، مما يتيح الفرصة للمتاجرين والمنافقين لاستثمارها ، وتشويه القضية من خلالها ، فلابد من الوعي والحذر ،"ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".
* معالم على الطريق:
1-لابد من العودة الصادقة إلى الله والرجوع إليه ، فما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة .
2-تربية الأمة على الإسلام ، وتنشئتها على المنهج الصحيح، وتخليصها من البدع والانحراف، وترسيخ المفاهيم الصحيحة في نفوسها .
3-الإيمان المطلق بأن الاسلام هو المنطلق الوحيد لتعاملنا مع قضية فلسطين ، ومنه تستمد جميع الأحكام المتعلقة بتلك القضية ، وفي ضوئه تعالج جميع المستجدات .
4-توعية الأمة بأن الجهاد هو الوسيلة الوحيدة لتحرير فلسطين .