فهرس الكتاب

الصفحة 11872 من 27364

5-وحدة الكلمة واجتماع الصفوف على كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم"واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا"ونبذ التفرق والاختلاف والتنازع"ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"فالخلاف شرّ كما قال ابن مسعود رضي الله عنه مع سعة الأفق ، وعدم حصر المواجهة وتحمل أعباء المعركة بفئة من المسلمين دون غيرهم ، فكل مسلم له حق المساهمة والمدافعة عن حقوق المسلمين ، بعيداً عن أي تعصب أو حزبية ، والقاعدة هنا قول صلى الله عليه وسلم: ( ارجع فلن أستعين بمشرك ) فمن كان داخل دائرة الإسلام فله حق الولاء والنصرة ، ومن عداه فلا .

وهنا مسألة مهمة ولها ارتباط وثيق بموضوعنا ، وهي: هل القتال خاص بالصالحين والأخيار، ولا يجوز أن يشارك فيه العصاة والفساق من المسلمين ؟ وسبب هذا السؤال ما نسمعه بين فينة وأخرى من القدح في المجاهدين في كثير من بلاد المسلمين ، ووصمهم بالفسق والفجور ونحو ذلك، وتبرير عدم مساعدتهم بمثل هذه التهم، والجواب على ذلك من شقين،

الأول: خطورة تعميم الأحكام ، مع ما يترتب على ذلك من مفاسد لا تحصى ، والواجب على المسلم التزام العدل والقسط"وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا"وعندما ذكر الله بني إسرائيل وما وقعوا فيه من انحراف قال:"منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون"فلم يعمم الحكم على الجميع فتعميم الحكم على شعب أو بلد بأنهم مبتدعة أو فساق من البغي والظلم الذي نهى الله عنه إلا إذا كانوا كلهم كذلك بعد التثبت والتحقق ، وهذا بعيد ، حيث لا يخلو بلد من الصالحين والأخيار .

الثاني: أن وجود الفسق والفجور ليس مبرراً لترك الجهاد ، حتى لو كان القائد فاسقاً أو فاجراً ، فضلاً عن أن يكون فرداً من أفراد المسلمين ، ولذلك بوّب العلماء في كتبهم لهذه المسألة [ ويغزى مع كل برّ وفاجر ] قال الإمام أحمد حينما سئل عن الغزو مع بعض الظلمة وأئمة الجور ، فقال عن هؤلاء الذين يعتذرون عن الجهاد بسبب ذلك: سبحان الله ، هؤلاء قوم سوء هؤلاء القعدة مثبطون جُهّال ، فيقال: أرأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا كما قعدتم ، من كان يغزو ؟ أليس كان قد ذهب الإسلام ، ما كانت تصنع الروم ؟ . وقال ابن قدامة: ولأن ترك الجهاد مع الفاجر يفضي إلى قطع الجهاد ، وظهور الكفار على المسلمين واستئصالهم ، وظهور كلمة الكفر ، وفيه فساد عظيم ، قال سبحانه:"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض".

وما زال المسلمون منذ عهد الصحابة يقاتل معهم البر والفاجر ، وقضية أبي محجن في القادسية مشهورة معروفة حتى قال ابن قدامة معقباً عليها: وهذا اتفاق لم يظهر خلافه، بل كانوا يقاتلون مع البر والفاجر ، قال علقمة: كنا في جيش في أرض الروم ، ومعنا حذيفة بن اليمان ، وعلينا الوليد بن عقبة ، فشرب الخمر ، فأردنا أن نحدّه فقال حذيفة: أتحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعوا فيكم ؟ (ولم ينقل عنهم أنهم عزلوه أو تركوا الجهاد معه) وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم -أنه قال: (إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) متفق عليه . أمّا صاحب البدعة ، فقد ذكر العلماء قاعدة جيدة في حكم القتال معه ملخصها:

أن من قاتل من أجل بدعته لنشرها أو الدفاع عنها فلا يجوز القتال معه .

أمّا من يقاتل الكفار لا من أجل بدعته ولكنه متلبس بالبدعة ، فيجوز القتال معه .

ومن الواجب أن نسعى لإصلاح إخواننا في كل مكان ، وألاّ نرضى بالواقع السَّيِّء ولا نقره ، فإن من الجهاد تربية الأمة على المنهج الصحيح ، وأن يتولّى عليها خيارها ، ولكن هذه مسألة وتلك مسألة أخرى ، فالسعي إلى الكمال مطلوب وهو من أعظم وسائل النصر ، ولكن الكمال عزيز ، ومراعاة قاعدة المصالح والمفاسد من أهم ما يجب أن نعنى به وبخاصة في هذا الباب ، فمن الحكمة أن نعرف خير الخيرين ، وشرّ الشرين .

ومن المسائل التي أكتفي بالإشارة إليها هنا هي أن العلماء وهم يتحدثون عن الجهاد وشروطه وآدابه ، يفرقون بين جهاد الطلب وجهاد الدفع ، فيتوسعون في الثاني ، ويسقطون كثيراً من الشروط التي يجب توافرها في جهاد الطلب ، فلابد من مراعاة ذلك في قتالنا مع اليهود لأنه من جهاد الدفع .

6-وجود خطة محكمة ، واستراتيجية واضحة ، تراعى فيها الظروف والإمكانات ، وتدرس فيها العوائق ، ويراعى فيها التدرج ، بحيث تكون خطة عملية واقعية ، بعيدة عن الفوضى والاستعجال ، مع تجنب الصدام والمعارك مع غير العدو الحقيقي وألاّ يُستدرج المجاهدون إلى معارك جانبية تخدم العدو وتؤخر النصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت