فهرس الكتاب
وأفردت"لوماتان"يوم 1 مارس نحو ثلاث صفحات للزيارة، وقالت في افتتاحية بعنوان"الجزائر الأخرى"إن زيارة شيراك يجب أن تؤدي إلى"طي صفحة ماض مؤلم وعلاقات مطبوعة بكثير من التوترات والشكوك التي مردها هذا التاريخ المؤلم"، وأنه بالرغم من أهيمتها التاريخية إلا أن ثقل المرحلة الكولونيالية لا يزال يضع"حاجزا سيكولوجيا"كبيرا بين البلدين، وشبهت شيراك لمواقفه من القضية الفلسطينية والأزمة العراقية بموقف الجنرال شارل دوغول في حرب عام 1967، وقالت إن فرنسا هي اليوم"القوة الإسلامية"الأولى في الغرب بالنظر إلى عدد المسلمين المتواجدين بها، ونشرت الصحيفة رسالتين موجهتين إلى الرئيس الفرنسي، الأولى من نجل أحد شهداء حرب الجزائر عاتب فيها شيراك على التأخر أربعين عاما لتنظيم"سنة الجزائر"في باريس هذا العام، ووجه إليه فيها سؤال:"لماذا تدعمون المصالحة الوطنية التي يدافع عنها السيد بوتفليقة مع الذباحين الذين يريدون إذلال الجزائر؟"، والثانية لأحد ضباط الجيش الجزائري تحت عنوان"ضرورة الاعتراف بجرائم المحتل"قال فيها إن رغبة باريس في تطبيع العلاقات مع فرنسا تصطدم بالجرائم الفرنسية الماضية ضد الجزائريين، وتساءل عما يختفي وراء صمت السلطات الفرنسية حول حالة أحد الجزائريين الذي لم يحدد مصيره ولا مكان رفاته ، وقال"إذا كانت زيارة رئيس الدولة الفرنسية ستلقي الضوء ولو رمزيا على موت بوغارا ورفاقه وتقود إلى كشف مكان رفاته، فإنها ستكون قد حققت شيئا ما".
وفي عنوان ليومية"ليبرتي"يوم 1 مارس"معنى الزيارة"قالت الصحيفة"لقد تطلب الأمر أربعين سنة لكي تجد فرنسا نفسها مضطرة للرضا على أن يكون مصير الجزائر في يد أبنائها، وأن أسطورة الجزائر الفرنسية ليست سوى أسطورة"، مضيفة"بمقدار ما فهمت فرنسا أنها لا يمكنها أن تدير ظهرها إلى الجزائر للأبد، فهمت الجزائر أيضا أنها لا يمكنها أن تتجاوز فرنسا، هذا هو المعنى الذي ينبغي إعطاؤه للزيارة"، واتهمت الرئيس بوتفليقة بأنه يريد أن يحول الحماس الذي أثاره حضور شيراك للجزائر لصالحه في الحملة الانتخابية لضمان ولاية رئاسية ثانية.
أما يومية"لا تريبون"فقد كتبت يوم الأحد 2 مارس أن العلاقات الجزائرية ـ الفرنسية ظلت دائما تتأثر بثقل المرحلة الاستعمارية السوداء، وبالملفات الثقيلة المعلقة بين البلدين طوال أربعين عاما، وقالت إنه جاء الوقت لبناء علاقات طبيعية، وأن"السياق الدولي هو الآن لصالح علاقات مبنية على المصالح الاستراتيجية التي تربط البلدين بسبب الانتماء إلى نفس المحيط الجيوـ ستراتيجي وكذلك العلاقات التاريخية والثقافية".
الاقتصاد أولا*
وقالت يومية"ليبرتي"في افتتاحيتها ليوم 2 مارس إن الزيارة ترسم أبعادا جديدة للعلاقات بين البلدين"ليأخذ كل طرف نصيبه"، لكنها أشارت إلى أن"الجزائر النافعة"أي جزائر المحروقات والطاقة هي التي ظلت تشد اهتمام الفرنسيين حتى اليوم، واعتبرت أن الجزائر تظل دائما بالنسبة لفرنسا"عنصرا مهما في الرقعة المغاربية المعقدة، وفضاءً إقليميا لا يمكن الاستغناء عنه كما تم تحديده في اتفاقيات برشلونة، وتشكل رأس الجسر الذي يمتد إلى جنوب إفريقيا، إنه التقسيم العالمي الجديد كما تراه العولمة واقتسام الثروات".
أما يومية"لكسبريسيون"فقد عنونت افتتاحيتها لنفس اليوم بـ"الجانب الخفي للزيارة"، وجاء فيها أن البعد الاقتصادي هو الأكثر بروزا في برنامج هذه الزيارة أكثر من البعد السياسي ، وأن دفع الإصلاحات الاقتصادية والتجارية والتخصيص الذي تسير فيه حكومة بن فليس هو هدف شيراك الذي كان مرفوقا بوفد كبير يضم مستثمرين واقتصاديين ورجال أعمال.
الفيزا.. والعراق
وكتبت"النصر"تحت عنوان"مليون جزائري خرجوا لاستقبال شيراك"أن الحفاوة التي لقيها الرئيس الفرنسي غير مسبوقة ولم يلقها حتى في فرنسا نفسها، واعتبرت أن حجم وطبيعة الاستقبال"كسرا حقيقة حاجزا نفسيا بين البلدين ظل من ضمن أكبر معوقات قيام تعاون وتقارب فعلي وحقيقي بين بلدين مازالت رواسب الماضي تتحكم في قنوات علاقاتهما"، وقالت إن هذه الزيارة لو أنها جاءت قبل هذا الوقت لكانت"مخاطرة كبيرة؛ لأن فرنسا نفسها ساهمت بقسط وافر في فرض حصار أو حظر عليها تحت تأثير يسار لم يعمل أبدا على نزع فتائل التوتر الثنائية لما كان في سدة الحكم وكانت له اليد الطولى في النزول بعلاقات الجزائر وفرنسا إلى أدنى مستوياتها على مدار 40 سنة"، وقالت إن الجماهير الجزائرية التي خرجت لاستقبال شيراك كانت تهتف مطالبة بالفيزا واستعمال الفيتو في مجلس الأمن ضد القرار الأمريكي بشن الحرب على العراق.
عائلات المختفين:لا علاقات بدوننا!