لا يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تذهب إلى حرب العراق دون خريطة في اليد، وقد أصبح واضحا أن الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط والخليج هي الهدف النهائي من هذه الحرب. لنتذكر أولا أن المقاتل الأمريكي في التراث الحربي للولايات المتحدة كما تعكسه أفلام هوليود لا يعود من ساحة القتال إلا وقد وضع قواعد النظام الجديد بقوة الرصاص وحمل معه الكنز، فقط هناك فرق في الشكل: فقد حلت طائرات بي 52 محل الحصان والسرج.
وفي هذه الحرب تلتقي المصلحة الأمريكية بالمصلحة الإسرائيلية، أي بناء شرق أوسط جديد على الوجه الذي تريده تل أبيب وواشنطن: أنظمة موالية لأمريكا، انبطاح أمام الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة التي سيبقى لها وحدها حق امتلاك أسلحة الدمار الشامل دونما الحاجة إلى"أنموفيك"أخرى.
آبار نفط مفتوحة، سوق كبيرة لتسويق السلع الأمريكية والإسرائيلية، وأخيرا وليس آخرا، فرض دويلة فلسطينية مقطوعة الأوصال جنب الكيان الصهيوني الذي يراد له أن يكون الأصل.
ربما كان هذا حلما على الورق، ولكنه من النوع الغبي. وربما لا تدرك واشنطن أنها بكل ما تحركه من أساطيل وطائرات قاصفة بالمنطقة تفتح الباب أمام مستقبل غامض مفتوح على جميع السيناريوهات، فحسابات الحقل لا تتطابق دائما وحسابات البيدر. لقد قيل بأن الثورات تأكل أبناءها، هذه نعرفها، ولكن من تأكل الحروب؟!.