فهرس الكتاب

الصفحة 11953 من 27364

وفي علاقة بالموضوع نفسه، نشرت صحيفة"الأسبوع"الواسعة الانتشار والمثيرة للجدل"رسالة إلى الحسن الثاني"بدأها كاتبها"عبد الحميد العوني"بقوله"لم أرسل إليك في حياتي خطابا، وفي موتك أرسله،لأرى أنك تركت رجالا تنكروا لك من خلف حجاب؛ لأنهم خدموك من وراء قلوبهم، لا أدري كيف تحمل الأمور، كل الأمور، للحسن الثاني وكأنه حكم بملائكة"، وجاءت هذه"الرسالة"في سياق الوضع الجديد الذي أصبح عليه المغرب بعد وفاة الحسن الثاني في يوليو 1999، حيث برزت عدة أقلام تطعن في عهده وتلصق به سلبيات الماضي، ومنهم مسؤولون سابقون عملوا معه طويلا، حتى إن أحد المراقبين وصف المرحلة الحالية بالمغرب بـ"عهد انطلاق الألسنة"، وأضافت الرسالة تقول:"الحسن الثاني تحمل مسؤوليته واعترف بأخطاء قبل موته، وإن كان ذلك نبراسا لاعتراف الآخرين بأخطائهم لو كان بهم نبل، فإن خساستهم دفعتهم إلى طمر الحقيقة مع قبره، ما دام أنه تحمل المسؤولية وعلى هذا التقى الأصدقاء، فهل تخاف الدولة من الاعتذار، والاعتذار أتى من الملك نفسه بطريقة لم نعرفها من الجلادين المباشرين، أولها هذا المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، فإن كان ديوان المظالم للأحياء فإن هذا المجلس للأموات والمعطوبين نفسيا وجسديا، ولذلك يجب أن يموت ليس بإعطاء دور جديد له، ما دام استشاريا إلى جانب المؤسسات، إنما بحل كل ملفاته العالقة".

المغرب وإسبانيا: ثقل الجوار

وإلى العلاقات المغربية الإسبانية الحاضرة هذه الأيام في المشهد السياسي الداخلي، بعد مبادرة الملك في الأسبوع الماضي بالسماح للسفن الإسبانية بالصيد في المياه المغربية بعد أزمة سفينة"بريستيج"والتلوث البحري الذي خلفته في المياه الإسبانية، وهي مبادرة أبرزتها جميع الصحف المغربية الصادرة هذا الأسبوع كتعبير عن التضامن الإنساني مع الجارة الشمالية للمغرب، ودعت حكومة مدريد إلى تفهمها وتجاوز الأزمة القائمة بين البلدين على اعتبار أن المغرب هو الذي بدأ بـ"مد اليد"أولا.

واهتمت الصحف المغربية يوم الإثنين الأخير23ديسمبربالحوار الذي أدلى به الوزير الأول المغربي إدريس جطو ليومية"إيل باييس"الإسبانية، وهو الأول من نوعه للوزير المعين قبل أشهر قليلة ، إذ دعا"جطو"حكومة مدريد إلى التفهم الأعمق للمشاكل القائمة بين البلدين كالهجرة السرية والمخدرات وسبتة ومليلية، وردا على سؤال عن اتهامات إسبانيا للمغرب بالتهاون مع ظاهرة تهريب المخدرات من شمال المغرب نحو أوروبا عبر أراضيها والهجرة السرية قال الوزير المغربي"نتفهم قلق إسبانيا، فالمغرب يطبق إجراءات شجاعة ومكلفة لوضع حد للظاهرتين وحماية أوروبا، لكن المشاكل أعمق وأكثر تعقيدا، فإيجاد حلول لها لا يقتصر فقط على المغرب، نتمنى أن تكون لإسبانيا نظرة شمولية لهذه القضايا؛ لأن المسؤولين والمتورطين وضحايا هذه الآفات يوجدون في ضفتي البحر الأبيض المتوسط، وعليه يجب أن نوحد جهودنا لمكافحتها"، وقال"جطو"إن إسبانيا مدعوة لأن تصبح"الشريك الأول للمغرب"، وهو الموقع الذي تحتله فرنسا حاليا ولا ترضى به إسبانيا، كما أنه أشار إلى أن ملف سبتة ومليلية، أعقد ملف في العلاقات،"لا يمكنه أن يعرقل علاقات صداقة البلدين".

لكن"لافيريتي"، الأسبوعية الفرنكوفونية، تجاوزت هذا الأفق لتدعو في مقال حمل عنوان"تحضير عهد ما بعد أزنار"إلى الاستعداد لعلاقات جديدة أكثر إيجابية مع إسبانيا بعد الانتخابات الرئاسية الإسبانية المقبلة، معتبرة أن رئيس الوزراء الحالي"خوسي ماريا ازنار"لن يكسب هذه الجولة قبالة منافسه من الحزب الاشتراكي"خوسي لويس زباطيرو"، وكان هذا الأخير قد زار المغرب قبل أزيد من سنة في أوج الأزمة بين البلدين مما أثار عليه حملة قوية من الحزب الحاكم"الحزب الشعبي". وقالت الأسبوعية إن جميع الأحداث الأخيرة في إسبانيا لا ترشح"أزنار"لولاية ثانية لأنه أثبت فشله في معالجة القضايا الداخلية المطروحة، وعلى رأسها حركة"إيتا"الباسكية التي تطالب بانفصال إقليم الباسك جنوب إسبانيا، والأزمة الاقتصادية الداخلية، ومؤخرا غرق السفينة"بريستيج"في عرض مياه إقليم غاليسيا.

وكتبت أسبوعية"الصحيفة"تحت عنوان"محمد السادس يفتح الطريق أمام المصالحة"مبرزة أن ديبلوماسية الملك انتصرت عبر مبادرة"إنسانية واستراتيجية"، وقالت إن إسبانيا بالرغم من تعزيز ترسانتها وتخصيص 7 مليون

يورو لنفقاتها العسكرية، إلا أنها برزت في كامل ضعفها أثناء غرق ناقلة النفط ، مما فجر معارضة داخلية قوية وتظاهرات شعبية عدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت