فهرس الكتاب
وتحت عنوان"المنطق الاستعماري ورهانات المستقبل"قالت صحيفة"الاتحاد الاشتراكي"لسان حزب الاتحاد الاشتراكي المشارك في الحكومة،إن ملف المستعمرات الإسبانية شمال المغرب مثل سبتة ومليلية والجزر المحاذية لهما شاهد على استمرار منطق الاستعمار لدى إسبانيا عوضا عن منطق الجوار والتعايش السلمي والشراكة، وأشارت إلى أن الأسباب التي كانت وراء احتلال هذه الأقاليم أسباب"تنصهر ضمن الإيديولوجية الصليبية:الحرب بين دارالإسلام ودار الكفر"، مضيفة:"وبديهي ونحن على أبواب القرن الواحد والعشرين أن تواجد هذه البقايا الأخيرة من آثار الاستعمار في إفريقيا يمس بسمعة إسبانيا كدولة ديمقراطية"، وقالت"إن رجوع هذه الأراضي إلى أصحابها الشرعيين هي مسألة وقت وسيكون محبذا أن يتم ذلك في أقرب الآجال وفي إطار تفاوضي يضمن مصالح الدولتين، ويحافظ على علاقة الصداقة وحسن الجوار بين البلدين".
المشروع الأمريكي"الديمقراطي"
ونعود إلى صحيفة"الأسبوع"وصاحبها الصحافي المخضرم"مصطفى العلوي"الذي كتب في زاويته الثابتة"الحقيقة الضائعة"عن خطاب وزير الخارجية الأمريكي يوم12ديسمبر حول نشر الديمقراطية في العالم العربي، وخطاب"ريتشارد هاس"المسؤول الأعلى في وزارة الخارجية الأمريكية حول الموضوع نفسه ، حيث قال العلوي إن مجاملة"هاس"للأنظمة الملكية العربية ومنها النظام الملكي في المغرب حين كرس مبدأ أفضليتها على النظم الجمهورية هي"إشارة إلى الرغبة الأمريكية في إقامة نظام ملكي في العراق"، وتساءل في مقاله"فكيف سيتصرف النظام العالمي الجديد، وهاهم خبراؤه يمهدون لتعرية هذه الأنظمة؟ وأي طريق سيسلكونه ونحن لا نرى في هذه التقارير كلها أي تلميح لإمكانية إمتاع شعوب هذه الأنظمة بأي حق في ممارسة حقها في التغيير أو الإصلاح، بل إن كل الخبراء الأمريكيين يريدون إطلاق اليد للسيد الأمريكي في تغيير الأنظمة العربية بأساليبه الخاصة التي لم يعلن عنها ؟".
وذكر"مصطفى العلوي"حادثة تاريخية تعكس ما يعتمل حاليا في المنطقة، ففي 22 نوفمبر من العام 1949 اجتمعت نخبة من الديبلوماسيين الأمريكيين في استنبول حين كان هناك نظام عالمي جديد ما بعد الحرب العالمية الثانية يجري الترتيب له لإعادة تغيير الخارطة العربية آنذاك، وأصدر الاجتماع مخططا جاء فيه"اعترف الحاضرون بانتشار الفساد في الدول العربية، ولكنهم وجدوا أن الاستقرار في مصر ودول المنطقة أهم من الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي"وقدم الخبراء الأمريكيون نموذج مصر التي كتبوا عنها"وفي مصر ملك ضعيف وسياسيون متشاحنون، وفقر مدقع، بجانب صفوة مرفهة وسخط شعبي وجماعات يسارية وإسلامية متطرفة آخذة في النمو"، وفي 24 فبراير 1950 قدم كاتب"مجموعة استنبول"كاتب الدولة الأمريكي المكلف بشؤون الشرق الأوسط"بريتون بيري"تقرير المجوعة الديبلوماسية وعلق عليه بهذه الكلمات:"يوجد في العالم العربي والإسلامي موقف سياسي غير صحي، لا تستطيع الولايات المتحدة أن تسبح فيه، إلا إذا أبعدت العناصر التي تسيطر على الموقف"، ولكن ما حدث بعد ذلك في مصر- يختم العلوي مقاله - كشف عن أن الولايات المتحدة"كان لها دور في تشكيل الضباط الأحرار الذين مهدوا لإسقاط الملك فاروق في مصر، وإسقاط الملك فيصل في العراق ، وإعدام الملك عبد الله في الأردن".
سفيرة أم مقيم فرنسي جديد؟
وانتقدت"الصحيفة"في مقال مطول بعددها الأخير أيضا السفيرة الأمريكية بالرباط"مارغريت توتوايلر"بسبب ما عدته تدخلا سافرا في القضايا المغربية الداخلية في الفترات الأخيرة، حيث كتبت تحت عنوان"هل تحولت السفيرة الأمريكية بالرباط إلى لعب أدوار المقيم العام الفرنسي"؟ تقول:"يبدو أن السفيرة الأمريكية بالرباط لم تعد مقتنعة بمجرد القيام بمهمة تمثيل بلادها بالمغرب، لتتطلع إلى لعب دور سياسي أكبر من ذلك وأخطر بكثير، وهو ما يظهر أن هذه المرأة الديبلوماسية التي تقلبت في مناصب كثيرة، في وزارة الخارجية كما في مجالس إدارات بعض الشركات الكبرى التي تشكل نواة اللوبي الاقتصادي المتنفذ في دوائر القرار الأمريكي، أصبحت تقوم به منذ تقلدها هذا المنصب قبل حوالي سنة ونصف، ليصبح تدخلها في شؤون المغاربة الداخلية مثيرا للشك والاستغراب، خاصة بعد تعدد أنواع هذا التدخل وأشكاله، الأمر الذي يدعو إلى التساؤل بالفعل عن حقيقة تحول السفيرة الأمريكية بالرباط إلى لعب أدوار شبيهة بتلك التي كان يقوم بها المقيم العام الفرنسي بالمغرب أو المندوب السامي البريطاني في عهد الاستعمار المباشر".