فهرس الكتاب
وبعد أن لاحظت الصحيفة أن تعيين السفيرة بالرباط تزامن مع أحداث 11سبتمبر 2001 بدأت تعدد أشكال تدخلها في الشؤون المغربية الداخلية، ومن ذلك:جمع ممثلي الطبقة السياسية بكافة ألوانها الإيديولوجية والمذهبية بعد تلك الأحداث في كنيسة"سانت بيير"بالرباط"وإلزامهم عبر طقوس مسيحية بالقيام بإحياء ذكرى أحداث الثلاثاء الأمريكي"، والتدخل لدى وزارة التربية والتعليم في الحكومة السابقة لتقديم حصص دعائية في المؤسسات التعليمية لشرح وجهة النظر الأمريكية"التي تسعى إلى نشر سلامها المزعوم"، والتدخل لدى وزارة الداخلية لمنع التظاهرات التضامنية مع فلسطين والعراق، والتنديد بالإرهاب الأمريكي والصهيوني، والتدخل لدى الوزارة نفسها لمنع خطباء المساجد من انتقاد الممارسات الأمريكية بعد غزوها الهمجي لأفغانستان، وكذلك لمنع جمعيات ومنظمات المجتمع المدني المغربي من جمع التبرعات لفائدة الشعب الفلسطيني والشعب العراقي، والضغط على المغرب للخروج عن حياده السلبي الذي لا يخدم المصالح الأمريكية، وتمثل ذلك في تصويت المغرب لأول مرة في إحدى الهيئات الأممية لحقوق الإنسان إلى جانب قرار أمريكي يدين جمهورية كوبا باعتبارها بلدا ينتهك حقوق الإنسان، والضغط على المغرب الذي يرأس ملكه لجنة القدس لشل عملها حتى لا تتحرك ضد قرارالكونغرس الأمريكي القاضي بتحويل المدينة المحتلة إلى عاصمة أبدية للكيان الصهيوني، وعددت الصحيفة من جملة تدخلات السفيرة الأمريكية"شراء ذمم بعض أفراد النخبة السياسية والثقافية والإعلامية ببلادنا عبر تمويل بعض مشاريعها"، و"فبركة"سيناريوهات تقوم بها خلايا تابعة لتنظيم القاعدة بالمغرب لنسف الاستقرار الداخلي للبلاد.
وبعد أن ذكرت الأسبوعية بنماذج من التدخل الأمريكي في القضايا العربية والإسلامية تساءلت:"فهل تعي الطبقة السياسية ببلادنا خطورة هذا التدخل وتبادر إلى مواجهته بكل الوسائل دفاعا عن سيادة شعبنا وحرية بلدنا"؟، مذكرة أن السفيرة الأمريكية بالرباط كانت عام 1991 ضمن الفريق المسؤول مع وزير الخارجية الأمريكي السابق"جيمس بيكر"حينما أبلغ هذا الأخير نظيره العراقي طارق عزيز بأنه سيعيد العراق إلى عصر ما قبل الحضارة إذا لم يقبل بالشروط الأمريكية.
الصحف الجزائرية
وكانت قضايا الصحف الجزائرية متعددة وأكثر محلية، بالنظر إلى الظروف الداخلية التي يمر منها هذا البلد. وعلى رأس تلك القضايا مسألة العنف المتواصل والمواجهات الأمنية، حيث لا يكاد يمر يوم دون أن يحمل أخبارا جديدة عن حوادث قتل متفرقة أو مجازر، وكانت هناك قضية التهريب والاضطرابات التي تشهدها منطقة القبائل، وموضوع الاتصالات السرية مع الرجل الثاني في جبهة الإنقاذ"علي بلحاج"الموجود قيد الاعتقال بالسجن العسكري في البليدة، وحرائق السجون الجزائرية ومخلفاتها الكارثية التي تنضاف إلى مآسي الجزائريين الأخرى، لترسم واقعا سوداويا وغير ذلك من القضايا التي شغلت بال الرأي العام في الجزائر.
العنف ينتشر إلى الملاعب
وقد تناقلت صحف الأسبوع الأخير أخبارا عن عمليات قتل جديدة خلفت مقتل مدنيين وعسكريين في بعض مناطق الجزائر الشرقية، حيث ذكرت يومية"الوطن"في عددها ليوم 23-12-2002 أن مجموعة مسلحة هاجمت ليلة السبت الماضية معصرة للزيتون بقرية"رباحية"في سكيكدة شرق الجزائر، كما ذكر المصدرنفسه أن قوات الأمن اشتبكت مع مجموعة مسلحة أخرى في جبال"بوراس"بولاية"جيجل" (360كلم شرق العاصمة) ، وأن عددا من قوات الأمن أصيب بجروح في هذه المواجهات المسلحة، كما ذكرت صحيفة"اليوم"أن عشرات الأشخاص تجمعوا أمام مقر الدرك والولاية في"الشلف"غرب الجزائر مطالبين بتعويض ضحايا الاعتداءات المسلحة الأخيرة واسترجاع أسلحتهم التي سلموها للدولة عام 1993.
وقالت يومية"لوماتان"يوم 22 ديسمبر أن رجال الأمن قاموا بأكبر عملية تمشيط في ناحية بين بومرداس والبويرة غرب الجزائر العاصمة، حيث توجد غابة كثيفة قالت الصحيفة إنها أصبحت تأوي منذ عدة أعوام شبكة من الأفراد المسلحين الذين يقودهم"الإخوان حمزاوي"، وذكر المصدر أن الأمن الجزائري استعمل في هذه العملية الأسلحة الثقيلة والمروحيات وآليات عسكرية ضخمة لفتح معابر للمرور في عمق الغابة، وفي هذه العملية لقي اثنان من رجال الأمن مصرعهما بسبب انفجار قنبلتين تقليديتين ، وتمكن رجال الأمن من تدمير عدد من المعاقل التي كان المسلحون يتحصنون فيها حسب ما ذكرته اليومية.
لكن الذي شغل الصحف الجزائرية طوال الأسبوع هو العنف الذي كان ملعب لكرة القدم مسرحا له في وهران يوم الخميس الماضي، أسابيع معدودة فقط بعد أحداث مماثلة شهدتها ملاعب منطقة"تيزي وزو"القبائلية، ولاحظت الصحف أن الجزائر أصبحت مهددة بفقد استقرارها بانتشار العنف حتى عم جميع نواحي الحياة، بما في ذلك الأماكن التي تعتبر فسحات للشباب .