فهرس الكتاب
وإن هناك تطوراً في مسلك الإدارة الحالية يختلف عن إدارة كلينتون , فقد اتسم عصر كلينتون في مراحله الأولى بالسلبية ثم تطور إلى الاحتواء ثم العدوان ولم يحقق أهدافه ثم جاءت إدارة بوش وكان موقفها إيجابيا حيث وجهت رسالة سلام وعينت مبعوثا خاصا لها بالشأن السوداني هو السيناتور السابق دان فورش الذي أصدر تقريراً أكد صعوبة انفصال الجنوب عن الشمال واستبعد حق تقرير المصير ولكن أمريكا تراجعت عن ذلك وتبنت في اتفاق مشاكوس حق الجنوبيين في تقرير المصير بالاستفتاء واعتقد أن هذا جاء استجابة لضغوط اللوبي المسيحي في دوائر الحكم الأمريكية وحالة الغموض التي تسود أركان الإدارة الأمريكية حيال وحدة السودان.
سؤال:انسحبت الحكومة السودانية من مفاوضات مشاكوس ثم عادت إليها .. نرجو توضيح عوامل الانسحاب وأسباب العودة ؟
جواب:لقد ارتدت حركة التمرد عما تم الاتفاق عليه وصعدت عدوانها علي مناطق تحت سيطرة الحكومة وقدمت الحكومة السودانية شكوى إلى سكرتارية اتفاق مشاكوس ورعاة البروتوكول لكن الجميع لاذا بالصمت وعلي رأسهم أمريكا وبريطانيا واعتبرتا أن ذلك تصعيد للعداء وتشجيع للمتمردين علي العدوان وهو ما نرفضه جملة وتفصيلاً فهل هذا تحريض أم عدم اكتراث بمصير المفاوضات وكأنه مكأفاة لحركة التمرد ولهذا انسحبنا.. أما عودتنا إلى المفاوضات فحدثت بعد العديد من الوساطات وطرحت مبادرات ايجابية وقدمت ضمانات بمعاقبة الطرف الذي يتراجع عن ما يتم الاتفاق عليه وعودتنا هذه تؤكد حرصنا علي خيار السلام العادل والمنصف.
سؤال:ما موقفكم من قيام وزارة الخزانة الأمريكية بتجميد أصول 15 شركة سودانية ؟؟
جواب:هذه الخطوات تأتي في إطار الانحياز الأمريكي لطرف حركة التمرد ضد الحكومة الشرعية وتشجيعها للمتمردين علي عدم الاستمرار بإخلاص في المفاوضات ولكني اعتقد أن لهذا القرار تأثير محدود فهذه الشركات تخضع لعقوبات منذ عام 1997 وقد حذرت الحكومة السودانية شركات القطاع العام والخاص من التعامل في السوق المالية الأمريكية لأن هذا الأمر محفوف بالمخاطر .
وقد نفي وزير الإعلام السوداني وجود أي أموال للتليفزيون السوداني طرف شركات أمريكية إلا ثمن بعض أجهزة التقوية لمحطات الإرسال وحجزت منذ عام 1997 ونحن لا نخشى من آثار هذا القرار الاقتصادية إلا من التشويش علي المستثمرين الأجانب وتحذيرهم من أن استثمار أموالهم في السودان غير مأمونة الجانب لذا فالمشكلة ليست في آثار العقوبات ولكن في الآثار غير المباشرة لها وعلى المدى البعيد.
إسرائيل المستفيد الأول
سؤال:فمن هي القوة المستفيدة من العداء الأمريكي للسودان ؟!
جواب:وهل يوجد غير إسرائيل ؟ .. هي المستفيدة من أي موقف عدائي أمريكي ضد أي دولة عربية وقد سعت واشنطن إلى تلوين مسألة الصراع في السودان وحاولت صبغ القضية بصبغة دينية وعنصرية وهي في الحقيقة قضية تنموية وسياسية لكن أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة يحاولون التأثير في صانع القرار الأمريكي بخصوص السودان ناهيك عن التورط الصهيوني المباشر في الحرب الدائرة في الجنوب والشرق بدعمها للمتمردين أو وجودها العسكري في اريتريا في جزر دهلك وآليتها العسكرية موجودة في الجبهة الاريترية من البحر الأحمر التي كثفت فيها الوجود العسكري بشدة في الفترة الأخيرة .. فالصهيونية العالمية تكشف عدائها في هذا الوقت ضد السودان بطريقة مباشرة وغير مباشرة عبر أصدقائها في الكونجرس.
سؤال:ركزت فعاليات سودانية علي اتهام اريتريا بالتورط في المعارك لدائرة في الشرق السوداني .. فما أدلتكم علي هذا التورط ؟!
جواب:إريتريا وقواتها متورطة في القتال الدائر في الشرق السوداني وقد دعمت قواتها ومدفعياتها جار انج لاحتلال ثماني قري في شرق السودان وهذا ليس بجديد علي اريتريا التي نفذت اعتداءات علي دول الجوار منذ وجودها في بداية العقد الماضي .. فقد دعمت المتمردين وتواصل حفر خندق علي الحدود مع السودان لخلق أمر واقع وهي تواصل العداء السافر للسودان وأظنه يحدث بتوجيهات أمريكية بعد توقف إثيوبيا وأوغندا عن ذلك وهو أمر تأسف له واشنطن وهنا فهمت أسمرة الرسالة وقد اشترك سلاح الجو الاريتري وأغلب طائراته إسرائيلية الصنع في الاستيلاء علي همشكوريب وهناك أسري اريتريون لدي قوات الحكومة السودانية وقد قمنا بتسليم وثائق وأدلة تورط اريتريا إلى لجنة تقصي الحقائق التابعة للاتحاد الإفريقي ولا أدل علي التورط الاريتري من إعلان الرئيس أفورقي إننا سندعم أي قوى تحاول إسقاط هذا النظام ويقصد النظام السوداني ولا ندري سببا واحداً لعداء اريتريا رغم ما قدمه السودان من دعم للثورة والشعب الاريتري والروابط بين الشعبين ...
لقد ورط افورقي ونظامه الشعب الاريتري في حالة عداء مع أقرب الناس إليه وهذا ليس جديداً علي نظام افورقي الذي أودع كل رفقاؤه في النضال بالسجون واستولي علي السلطة بمفرده .
وهناك معارضة قوية له فهو يريد إشعال صراع خارجي حتى يجمع الشعب حوله مرة أخري .
سؤال:كلامك يشير إلى أن خط الرجعة قد قطع مع اريتريا ؟!